حرب بلا نهاية؛ وهدنة في مهب الريح؛ يغلب على طابعها الفشل بين الطرفين؛ محولة المنطقة لساحة سياسية ضبابية؛ تكشف هشاشة جميع الأطراف.
الأسابيع الأولى من الحرب-قبل اعلان الهدنة برعاية باكستانية- شهدت انفجارا لسنوات متراكمة من التوتر السياسي والعسكري والأمني عند الإدارة الأمريكية مع يمينها المتطرف؛ ووضع إيران أمام ضغوط داخلية حساسة؛ وخسائر كبيرة في بنيتها التحتية المدنية والعسكرية؛ رغم ذلك بقيت واشنطن وتل أبيب تواجهان تحديات لوجستية وردودا من كل اتجاه، خاصة من حلفائها الأوروبيين؛ قبل أن تميل الأجواء إلى تهدئة وهدنة هشة ذهبت الاطراف مرغمة إليها.
لكن وفي المقابل؛ ما زالت إيران تملك أوراق استزاف في المنطقة؛ عبر وكلائها في لبنان والعراق واليمن؛ مع مضيق هرمز الذي قامت بإغلاقه أمام حركة الملاحة الدولية كورقة ضغط؛ رغم درايتها بمخاطر ذلك محليا ودوليا؛ فرغم العقوبات الاقتصادية عليها والتي تحدّ من تصدير نفطها الرسمي، إلا إنها ما زالت تعتمد على (أسطول الظل) لنقل 1.
5 مليون برميل يوميا إلى الصين وبعض دول شرق آسيا عبر المضيق؛ وهو بمثابة مصدر رئيسي لعملتها الأجنبية؛ هذا الإغلاق يقطع عنها التدفقات النقدية؛ ويفاقم من أزمتها في نقص الواردات الحيوية لها كالغذاء والأدوية.
خليجيا؛ تئن أغلب دولها من خسائرها الاقتصادية؛ خاصة ما يتعلق بمجال الطاقة؛ لأن تلك الهجمات المستمرة عليها وعلى منشآتها النفطية تهز من هيبتها أمام شعوبها وأمام دول الإقليم؛ وتعيد مخاوفها وهواجسها من" التهديد الفارسي" رغم الوعود الأمريكية بحمايتها من أي اعتداء ايراني.
المملكة الأردنية هي الأخرى في مرمى نيران الحرب؛ والقوات المسلحة فعّلت دفاعاتها الجوية بتنسيق مع واشنطن وحلفائها؛ لصد التهديدات الايرانية من صواريخ باليستية ومسيّرات – وقد سجّل الجيش الأردني اعتراضات ناجحة – وتعمل سرا وعلنا بعدم جرّها لساحة معركة لا ناقة لها فيها ولا جمل؛ وتسعى جاهدة لتحقيق توازن دقيق بين حليفتها القوية واشنطن والحياد الإقليمي؛ مطالِبة بضمانات أمنية أقوى؛ لتجنب أي انهيار أو زعزعة داخلية.
لقد تركت الحرب تداعيات واضحة على دول الإقليم العربية؛ فارتفاع أسعار النفط يعوّض دول الخليج جزئيا لكنه يفقدها ثقة المستثمرين؛ وأمريكا ليست ببعيدة؛ قريبا سوف تُحاسب داخليا من خلال الانتخابات نصف السنوية؛ وإسرائيل مرهقة عسكريًا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا لتعدّد جبهاتها؛ لذلك يبدو أن بعد انتهاء هذه الحرب سوف تعيد الدول العربية حساباتها المختلفة؛ مفضّلة الدفاع الذاتي والشراكات الإقليمية دون الاعتماد على الحماية الأمريكية؛ التي أثبتت وقائع هذه الحرب أن الأولوية لديها هي لإسرائيل في الحماية.
الهدنة الحالية تمنح فترة تنفّس لجميع الأطراف؛ لكنها تُعدّ اختبارًا للصبر؛ وأن السلام واحترام خصوصيات وقرارات البلدان السيادية؛ هو المخرج الوحيد من الدوامة قبل عودة التصعيد من جديد إذا ما فشلت مفاوضات اسلام آباد؛ بحرب صفرية وجودية لكل الأطراف تقتل البشر والحجر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك