يمكن لنا أن نلخص نتائج الانتخابات في هنغاريا كتحول جذري وسقوط فكتور أوربان أطاح به المواطنون إياهم الذين منحوه أربع ولايات في أثنائها اقتاد دولته إلى شفا الحكم المطلق.
من خلال الفعل الديمقراطي الأساسي وحده كان يمكن في النهاية الإطاحة برئيس الوزراء القائم مطلق الصلاحيات.
يجدر بنا أن نتعلم من هذا مع حلول الانتخابات التي ينبغي الأمل أن تجري قريباً في إسرائيل أيضاً.
الأغلبية العظيمة التي نالها بيتر مغيار مهمة لمنع أوربان من التشكيك بالنتيجة، وثانياً للسماح لحزبه، “تيسا” بدخول البرلمان مع أغلبية بأكثر من الثلثين مما يتيح له إلغاء التغييرات النظامية لأوربان.
هذه ساعة اختبار الحزب الحاكم الجديد الذي وعد بالعودة إلى حضن الاتحاد الأوروبي والناتو، وأن يعيد للدولة بضعاً من المزايا الديمقراطية التي فقدتها.
مع ذلك، يدور الحديث عن حزب وسط – يمين، ومغيار نفسه كان حتى قبل سنتين مقرباً هو نفسه من أوربان وعضواً مركزياً في حزبه.
هذا النصر بعث أملاً لدى أوساط إسرائيليين كثيرين في تغيير حكم نتنياهو.
لقد فقد رئيس وزراء إسرائيل حليفاً شخصياً في بودابست، وساعد في صد الاقتراحات ضد سياسته في مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
نتنياهو، الذي خرج عن القواعد وأيد أوربان بفاعلية، تطلع لغرس النموذج الهنغاري في إسرائيل؛ لسحق الديمقراطية – مسيرة أدت بإسرائيل إلى الأزمة الأكثر حدة في تاريخها، إلى جانب مذبحة 7 أكتوبر والحروب المتواصل في غزة وإيران ولبنان.
قبيل الانتخابات المرتقبة هذه السنة، على المعارضة أن تتعلم من الحالة الهنغارية وأن تتبنى، في أحزاب الوسط – اليمين أيضاً، المسار الذي أطاح بأوربان.
أمام المعارضة تحديان أساسيان: الأول، كثرة الزعماء الذين لا يقدمون بديلاً فكرياً واضحاً لنتنياهو، بخلاف مغيار الذي وحد معسكراً كاملاً خلفه، حتى حين اختاره ناخبون كثيرون كأهون الشرور.
ثانياً، ميل التطرف يميناً في أوساط الشباب في إسرائيل.
لقد تبنت المعارضة الهنغارية رسائل قومية لكنها عرفت كيف تدعو أوربان باسمه وتوضح للمواطنين بأن الحديث يدور عن مسألة شخصية ومباشرة: فساد، “مافيا في الحكم” يمس بجيوبهم ويأتي على حساب الخدمات الاجتماعية الأكثر أساسية.
كما أنها لم تخش من إيضاح وجهتها، ولم تستسلم للتحريض على التعاون مع أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، بل قالت بالفم المليء بأنها تسعى لتكون جزءاً من أوروبا.
المعارضة في إسرائيل ملزمة بأن تتعلم من الهنغاريين؛ بأنه يمكن الإطاحة بالحكم فقط إذا ما وضعت بديلاً فكرياً وعملياً: في هنغاريا – الارتباط بأوروبا بدلاً من روسيا وحرب إبادة على الفساد.
في إسرائيل – شراكة يهودية عربية وسعي إلى حل سياسي بدلاً من حرب أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك