الجزيرة نت - ماذا سيفعل الأردن أمام هذا المقترح الخبيث؟ DW عربية - "وادي موسى ".. سكان بلدة هولندية ضد منح شوارعهم أسماء عربية الجزيرة نت - مباراة مصر ضد البرازيل قناه الحدث - العربية تستطلع آراء اللبنانيين حول إعلان وقف إطلاق النار CNN بالعربية - وسط مفاوضات إيران.. ويتكوف وكوشنر يلتقيان خبراء في منشأة نووية أمريكية التلفزيون العربي - لقاح ابتُكر بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.. ماذا قيل عن فاعليته؟ الجزيرة نت - لماذا تؤيد أوروبا دعوة زيلينسكي للمفاوضات المباشرة مع بوتين؟ الليوان - تقرير عن مسرحية "ليلة عسل" ولقاء مع الأبطال روسيا اليوم - شاهد.. محاولة فاشلة لإقامة نصب تذكاري لـ "مانديلا الفلسطيني" وسط لندن روسيا اليوم - سياح إسرائيليون يواجهون صيحات استهجان لدى وصول سفينتهم إلى اليونان
عامة

لقاء السفيرين ليتر ومعوض.. بين دوافع إسرائيل واهتمامات ترامب

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
2

مقولة كارل فون كلاوزوفيتش الشهيرة “الحرب استمرار للسياسة بطرق أخرى”، تُقلب رأساً على عقب في سياق العلاقات بين إسرائيل ولبنان. فمن ناحية إسرائيل، يعدّ اللقاء المرتقب اليوم (الثلاثاء) في واشنطن بين السف...

ملخص مرصد
التقى السفيران الإسرائيلي يحيئيل ليتر واللبناني ندى حمادة معوض في واشنطن اليوم الثلاثاء، في ظل خلافات عميقة حول آلية المفاوضات. تسعى لبنان لإنهاء الحرب وترسيخ وقف إطلاق النار عبر خطوات سياسية، بينما تصر إسرائيل على المفاوضات تحت إطلاق النار لضمان استمرار الحرب. يهدف لبنان إلى تعزيز سيادته واستقلالها عن النفوذ الإيراني، في حين تنظر إسرائيل إلى الحكومة اللبنانية كذراع لتنفيذ أهدافها ضد حزب الله.
  • لقاء السفيرين الإسرائيلي واللبناني في واشنطن اليوم الثلاثاء
  • لبنان يسعى لوقف إطلاق النار وترسيخ سيادته، إسرائيل تصر على المفاوضات تحت الحرب
  • إيران تهدد بتقويض الحكومة اللبنانية إذا تجاهلت دور حزب الله
من: السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، الرئيس اللبناني جوزيف عون، رئيس الوزراء نواف سلام، إيران، الولايات المتحدة أين: واشنطن

مقولة كارل فون كلاوزوفيتش الشهيرة “الحرب استمرار للسياسة بطرق أخرى”، تُقلب رأساً على عقب في سياق العلاقات بين إسرائيل ولبنان.

فمن ناحية إسرائيل، يعدّ اللقاء المرتقب اليوم (الثلاثاء) في واشنطن بين السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، استمراراً للحرب بـ “وسائل أخرى”.

اللبنانيون يطمحون إلى إنهاء الحرب وترسيخ وقف إطلاق النار، شريطة اتخاذ خطوات سياسية تؤدي إلى التنسيق ثم إلى الشراكة، لكن إسرائيل تصمم على إجراء المفاوضات تحت إطلاق النار لضمان استمرار الحرب، بينما تعتبر المكاسب السياسية والاستراتيجية المتوقعة منها هامشية.

ولا تقتصر هذه الخلافات على اختلاف في المواقف التكتيكية حول آلية إجراء المفاوضات، التي قد تعرقل استمرار المحادثات بحد ذاتها، بل هي بالنسبة لحكومة لبنان امتحان للسيادة، الذي سيحدد مستقبل الدولة.

في الـ 16 شهراً الأخيرة من حكمهم، طور الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومته برئاسة نواف سلام، نهجاً سياسياً وفكرياً ثورياً.

ويهدف هذا النهج في أساسه إلى تحويل الضربات التي تعرض لها حزب الله على يد إسرائيل وضعفه العسكري الناتج أيضاً عن قطع جبهته اللوجستية الحيوية في سوريا عند إسقاط نظام الاسد، والحرب بين إيران وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى سياسة تؤدي إلى استقلال لبنان وتحرره من النفوذ الإيراني وبسط سيادته على أراضيه كلها وسيطرته الكاملة على السلاح في كل أرجاء الدولة.

في المقابل، تنظر إسرائيل إلى حكومة لبنان كذراع تنفيذية، هدفها الوحيد نزع سلاح حزب الله، ومن ثم ضمان السلام في بلدات الشمال.

وتكمن المفارقة في أن إسرائيل بالذات – التي تطالب الولايات المتحدة بإجبار إيران على فك ارتباطها بوكلائها، لا سيما حزب الله الذي هو الرابط القوي في “حلقة النار” – هي التي تتعامل مع جبهة لبنان كمنطقة قتال منفصلة، ولا تنظر إلى حكومة لبنان كشريك محتمل قد يساعدها في ترسيخ نظام استراتيجي جديد يضعف محور نفوذ إيران.

إن نقاط ضعف الحكومة اللبنانية معروفة جيداً، ولدى إسرائيل شكوكها في قدرة لبنان على أن يكون شريكاً فعالاً في الحرب ضد حزب الله، وتستند هذه الشكوك إلى ذرائع قوية.

فمنذ العام 2019 يتدهور لبنان بسرعة نحو أزمة اقتصادية عميقة ومستمرة، وقد وصفت حكوماته، وأيضاً برلمانه، حتى هذه السنة بأداء ضعيف يعكس حكومة متشرذمة وفاسدة ودون رؤية، تديرها وتسيطر عليها قوى سياسية متنافسة، داخل صراعات طائفية وضعف عسكري وركود سياسي.

على الصعيد المدني، تعرض لبنان لضربات قاسية كثيرة زادت الأزمة الاقتصادية، بدءاً بكورونا وانفجار ميناء بيروت في 2020 والحرب التي زج فيها حزب الله لبنان في 2023 وانخفاض سعر الليرة وتلاشي الطبقة الوسطى ووجود حوالي مليون لاجئ سوري في لبنان وتوقف السياحة وإغلاق قنوات التجارة مع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، كل ذلك جعل الدولة اللبنانية مجرد فكرة نظرية.

الجيش اللبناني الذي تطلب منه إسرائيل تفكيك حزب الله، جيش مفلس تدفع لجنوده رواتب بمنح من قطر والحكومة الأمريكية.

الجيش لا يملك أنظمة صواريخ أو طائرات، وسياراته المدرعة قديمة، وخبرة جنوده القتالية محدودة، وهو لا يضاهي أنظمة سلاح حزب الله وتدريبه وتقنيته وقدراته.

وقدر قائد الجيش اللبناني اللواء رودولف هيكل، قبل بضعة أشهر بأن إعادة بناء الجيش، وإعادة تأهيله بعد ذلك، ستكلف حوالي مليار دولار في السنة لمدة عشر سنوات على الأقل.

وقال محلل لبناني ذات مرة عن وضع الجيش: “هذا جيش لم يتم تصميمه للدفاع عن الوطن أو محاربة الأعداء، بل لعكس البنية الاجتماعية والطائفية في البلاد”.

ولكن أهم ما يملكه هذا الجيش هو الشرعية الوطنية العابرة للطوائف التي يتمتع بها.

في الوقت نفسه، تعدّ هذه الشرعية عرضة للتقويض باستمرار.

ويتضح ذلك جلياً الآن عندما يخشى الرئيس اللبناني، الذي كان قائد الجيش قبل انتخابه، وهو على معرفة تامة بنقاط ضعفه الهيكلية، من أن يؤدي صراع عنيف بين الجيش وحزب الله إلى انقسامه، بل تدهور البلاد إلى حرب أهلية.

في هذا السياق، يجب تقدير شجاعة الرئيس ورئيس الوزراء.

أولاً، تقويض مكانة حزب الله كجزء من منظومة الدفاع الوطنية، وهي مكانة تمتع بها لعقود، بعد ذلك إصدار أوامر للجيش بنزع سلاحه واعتقال كل من يحمل سلاح غير مرخص من قبل الدولة.

الجيش اللبناني بتشكيلته الحالية يعجز عن نزع سلاح حزب الله، ولكن الجيش الإسرائيلي يقر أيضاً بأن التحرك العسكري وحده لن يؤدي إلى تفكيك الحزب، وأن الحل السياسي أو الاحتلال الكامل للبنان أمر ضروري.

لذلك، فإن استمرار الحرب قد يحقق مكاسب تكتيكية، تضعف قدرة حزب الله، لكنها غير كافية للقضاء على هذا التهديد.

إن الكفاح ضد تنظيم مسلح شبه حكومي مثل حزب الله، الذي يملي السياسة في لبنان، لا يحتاج فقط إلى نزع سلاحه، بل يحتاج بالدرجة الأولى إلى نزع شرعيته العامة والسياسية، التي أعطته “السلطة” للتحدث والتصرف باسم الدولة.

هذا هو المسار الذي سارت فيه حكومة لبنان عندما قررت استبعاد “المقاومة” من منظومة الدفاع الوطنية، ووصف سلاح حزب الله بأنه غير شرعي، وهكذا رسخت الأساس لتقارب المصالح بينها وبين إسرائيل.

إضافة إلى ذلك، لم يأت استعراض قيادة عون وسلام من فراغ، ولم يقتصر تأثير الرفض الشعبي في لبنان لـ “حرب تشرين الأول” أو “حرب دعم غزة” على إزاحة “معارضي حزب الله المعتادين”، بما في ذلك معظم السياسيين المسيحيين والسنة، بل امتد ليشمل القوى الشيعية المحلية، لا سيما في جنوب لبنان وبيروت، التي بدأت ترفع صوتها وتنظم صفوفها ضد جر حزب الله للبلاد إلى الحرب من جديد، مع تجاهله لمعاناة السكان، لا سيما مؤيديه في قرى الجنوب.

قدم الزعيم الشيعي المؤثر نبيه بري، رئيس حركة أمل، الدليل على هذا التحول الجذري، حيث أيد سياسة الحكومة في “احتكار السلاح” والخطط التي قدمها الجيش لنزع سلاح حزب الله.

وبعد ذلك، أيد أيضاً إعلان الرئيس عون عن بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وتفاقم الضغط الشعبي والسياسي بسبب الضغط الاقتصادي والإنساني، الذي وصل إلى درجة حرجة نتيجة نزوح مليون وربع مليون شخص من بيوتهم، الذي تقدر تكلفته بـ 250 مليون دولار في الشهر، وهذا مبلغ يفوق قدرة خزينة الدولة الفارغة على تحمله.

وقد قتل 2000 شخص منذ بداية المرحلة الحالية من الحرب، وما زال آلاف المصابين عاجزين عن الحصول على العلاج المستعجل.

وتفيد المستشفيات عن وجود نقص شديد في الأدوية وعدم وجود أماكن كافية لاستقبال المرضى وإجراء العمليات الجراحية، وعجز أماكن الإيواء العامة عن استيعاب النازحين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، فضلاً عن اندلاع الاشتباكات العنيفة بين السكان المسيحيين والشيعة الذين هربوا من جنوب لبنان إلى الأحياء المسيحية في بيروت، باعتقاد أن الجيش الإسرائيلي سيمتنع عن مهاجمتهم هناك.

لكن لبنان لا يعتبر جبهة معزولة، حيث تواجه الدولة فيه تنظيماً محلياً سيطر عليها.

وعندما أظهرت حكومة لبنان الاستعداد لدفع الثمن الدبلوماسي والسياسي لتحقيق وقف إطلاق النار، بعد بضعة أشهر من المحادثات، وأعلنت استعدادها لإجراء مفاوضات دبلوماسية مباشرة مع إسرائيل بدل الاكتفاء بمناقشة الترتيبات الأمنية، اصطدمت بفخ دبلوماسي نصبته إيران لها.

فقبل فترة قصيرة من انعقاد القمة في باكستان، أعلنت إيران بأنها لن تشارك في الاجتماع مع الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس، ما دام إطلاق النار في لبنان مستمراً.

وتبين أن هذا الشرط كان بمثابة أداة ضغط فعالة، حيث طلب ترامب من إسرائيل تقليص حجم هجماتها، لا سيما في بيروت، لكن إطلاق النار لم يتوقف تماماً.

ورغم ذلك، قررت إيران المشاركة في الاجتماع وإجراء المفاوضات كما خطط له.

من ناحية الحكومة اللبنانية، فقد هدد التدخل الإيراني بتقويض البنية السياسية الهشة التي بنتها الحكومة اللبنانية بعناية، وتحويل إيران إلى وسيط نيابة عن لبنان، ومن ثم إعادة حزب الله إلى مكانته كـ “حامي الدولة”، هذه المرة باعتباره الوحيد القادر على إنقاذها من استمرار الحرب.

كان مبدأ السيادة، الذي سعت الحكومة اللبنانية إلى تطبيقه والذي بحسبه هي وحدها المخولة باتخاذ قرار الحرب والسلام، وبالتالي بناء جدار يفصل بينها وبين حزب الله، على وشك الانهيار.

وقد أوضح الرئيس عون لإيران بغضب بأن “حكومة لبنان وحدها هي التي تقرر أفعالها، وأنه لا يحق لأي جهة أجنبية التوسط نيابة عنها”.

بالنسبة له، لا يعتبر مسار المفاوضات مع إسرائيل مجرد خطوة تكتيكية تهدف إلى وقف إطلاق النار، بل ركيزة أساسية في تحديد سياسة البلاد.

إيران لم تستسلم؛ ورداً على موقف عون العدائي، فقد غرد علي أكبر ولايتي، المستشار السياسي لمجتبى خامنئي: “يجب أن يعرف السيد نواف سلام بأن تجاهل الدور الفريد للمقاومة وحزب الله البطل سيعرض لبنان لأخطار أمنية لا يمكن التنبؤ بها، ولن يتحقق الاستقرار في لبنان إلا عن طريق تشابك جهود الدولة والمقاومة”.

لبنان في صراعه ضد إيران وحزب الله يحتاج إلى شراكة إسرائيل، التي ذهبت حالياً إلى المفاوضات وكأن الشيطان أجبرها على ذلك (ترامب)، وليس بسبب إدراك أهميتها وفائدتها الاستراتيجية.

ما دامت هذه هي دوافع إسرائيل، وما دام لبنان على هامش اهتمامات ترامب، فمن الأفضل عدم تعليق آمال كبيرة على نتائج لقاء اليوم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك