أكد سعادة الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني وزير التجارة والصناعة أن المخزون الغذائي في الدولة يتمتع بوضع ممتاز ومستقر، مشيرا إلى أن ذلك يأتي بفضل منظومة مؤسسية متكاملة وتخطيط استباقي مدروس بدأ منذ عام 2019، مع صدور المرسوم بقانون رقم (24) لسنة 2019 بشأن تنظيم وإدارة المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية والاستهلاكية، وذلك تنفيذا لتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بضرورة أن يغطي المخزون الاستراتيجي احتياجات جميع من هم في قطر من مواطنين ومقيمين.
وأوضح سعادته، في حوار مع وكالة الأنباء القطرية" قنا"، أن هذا الأداء المستقر هو ثمرة التخطيط المبكر والاستعدادات المدروسة التي نفذت على مدى سنوات، حيث بني المخزون لمواجهة مختلف التحديات الجيوسياسية والإسهام في استقرار الأسعار، حتى في ظل الظروف العالمية الاستثنائية، مثل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار القمح، أو الكوارث الطبيعية كمواسم الجفاف والحرائق في آسيا وما يترتب عليها من تأثير في المحاصيل وارتفاع في الأسعار، فضلا عن سائر الأزمات الطارئة.
وأضاف أن الإمدادات الغذائية آمنة ومستقرة، وأن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية متوفر بمستويات كافية، وقد تم تعزيزه خلال فترة الأزمة دون الحاجة إلى استخدامه حتى الآن، مشيرا إلى أن العمل يجري بصورة مستمرة على تعزيز المخزون الغذائي وفق خطط مرنة تتكيف مع مختلف المتغيرات، انطلاقا من نهج استباقي لا ينتظر وقوع الأزمات، بل يهدف إلى الحد من آثارها المحتملة.
ولفت إلى تفعيل غرفة عمليات متخصصة لإدارة المخزون الاستراتيجي ومراقبته، إلى جانب فرق ميدانية ولوجستية تعمل على مدار الساعة لمتابعة السوق والتدخل الفوري لمعالجة أي تحديات قد تعترض سلاسل الإمداد.
وبين سعادته أن هناك تنسيقا مستمرا بين الجهات ذات الصلة لضمان سرعة الإجراءات وانسيابية تدفق السلع من خلال تيسير متطلبات الاستيراد، مشددا على أن الجهود لا تقتصر على الحفاظ على مستويات المخزون، بل تمتد إلى تعزيزها وضمان استدامتها، بالاستفادة من أنظمة الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمتغيرات المستقبلية واتخاذ قرارات مدروسة في الوقت المناسب.
وفيما يتعلق بالخطط والسيناريوهات، أوضح سعادة وزير التجارة والصناعة أن الدولة حرصت منذ وقت مبكر على إعداد استراتيجيات متكاملة للأزمات تستند إلى سيناريوهات واضحة وفق درجات المخاطر وطبيعة الأحداث، مثل سيناريو إغلاق مضيق هرمز أو تعطل مسارات الشحن الرئيسية، وقد أعدت هذه الخطط استباقيا لضمان أعلى مستويات الجاهزية.
ولفت إلى توفر منظومة متكاملة من الخطط البديلة والتدخلات الفعالة التي تغطي مختلف التطورات المحتملة، بما في ذلك تفعيل مسارات شحن متعددة جوا وبحرا وبرا، بحيث يمكن لأي منها على حدة تغطية احتياجات الدولة في حال تعطل المسارات الأخرى، إلى جانب إدارة عمليات التوزيع وإعادة التموين وضمان انسيابية سلاسل الإمداد، والتنسيق المسبق مع الموردين الدوليين وتنويع مصادرهم لتعزيز مرونة الاستجابة.
وأوضح سعادته أن الوزارة تتبنى حزمة متكاملة من الإجراءات لضبط الأسعار، تشمل تكثيف الرقابة الميدانية وتنفيذ حملات تفتيشية مكثفة عبر منظومة إلكترونية متكاملة، بمشاركة مفتشي وزارة التجارة والصناعة ووزارة البلدية، بمعدل يقارب 2500 أمر تفتيش يوميا، إضافة إلى تطبيق نظام تسعير واضح على السلع الأساسية وفق أطر تنظيمية محددة.
وأشار إلى أن تأثر أسعار بعض السلع في ظل الظروف الحالية يعود إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل عالميا وزيادة تكاليف الإنتاج في دول المنشأ، نتيجة ارتباطها بأسعار البترول العالمية وما يتبعها من تضخم، ما أدى إلى ارتفاعات محدودة ومؤقتة يتوقع زوالها مع تحسن الظروف.
وأكد سعادته أن الدولة عملت على تخفيف هذه الآثار من خلال دعم تكاليف الشحن للحفاظ على استقرار الأسعار، داعيا المواطنين والمقيمين إلى التعاون والإبلاغ عن أي ملاحظات، مشددا على أهمية شراكة المجتمع في الرقابة على الأسواق.
وأضاف أن الحملات التفتيشية التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع وزارة البلدية شملت مختلف الأنشطة التجارية، وركزت على التحقق من توافر السلع الغذائية والالتزام بالأسعار ومنع الممارسات الاحتكارية أو المضللة، مشيرا إلى أن هذه الحملات لم تقتصر على ضبط المخالفات، بل شملت أيضا رصد أي نقص محتمل في السلع وتقديم الدعم لمنافذ البيع لضمان استمرارية الإمدادات.
وبين أن الحملات أسفرت عن رصد مخالفات محدودة، مثل عدم الإعلان عن الأسعار أو الزيادة غير المبررة فيها، وقد تم التعامل معها فورا عبر تطبيق الإجراءات القانونية وإغلاق المحال المخالفة، حيث صدرت قرارات مخالفة بحق 92 منشأة تجارية، وأغلقت منشأتان، في حين التزمت الغالبية العظمى من المنشآت بالقوانين.
وأكد سعادة الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني وزير التجارة والصناعة أن الوزارة تواصل متابعة عمليات التفتيش والرصد عبر مركز العمليات دون انقطاع، حفاظا على مصلحة المستهلك واستقرار السوق، مع توجيه الشكر لجميع الشركات على التزامها وتعاونها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك