إيلاف من دمشق: فجرت تهنئة وجهها رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، للمواطنين المسيحيين بمناسبة عيد الفصح المجيد، موجة عاتية من الجدل والشرخ السياسي والديني، كشفت عن عمق الانقسام الذي يعصف بالبلاد في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، خسب ما نشره موقع" يورونيوز".
التغريدة التي حملت لغة بروتوكولية تدعو للسلام والنماء، قوبلت بهجوم" تكفيري" لاذع من مؤثرين إسلاميين كانوا حتى وقت قريب يشكلون العمود الفقري لحاضنة الشرع العسكرية والسياسية.
أبرز الهجمات جاءت من" أبو دجانة بن غياث"، الذي اعتبر التهنئة" منكراً علنياً" ومعصية للخالق، محذراً الشرع من مغبة الاقتداء به من قبل الملايين.
ولم يتوقف الأمر عند الوعظ الديني، بل امتد لتهديدات ميدانية صريحة أطلقها منتمون لـ" هيئة تحرير الشام"، لوّحوا فيها بخسارة الشرع لولاء" العصائب الحمر" و" كتائب خالد"، مؤكدين أن" الطاعة تنتفي بمعصية الخالق" وأن خسارة الحاضنة الحقيقية باتت وشيكة.
في المقابل، كشفت" يورونيوز" دخول" الجبهة الليبرالية في التل" على خط الأزمة ببيان استنكاري، سخرت فيه من تحول الشرع في نظر حلفائه السابقين إلى" كافر" لمجرد ممارسته مهامه الرئاسية تجاه طوائف الشعب.
وحذرت الجبهة من أن هذا الفكر التكفيري لا يستهدف المسيحيين فحسب، بل يمتد ليكفر المدارس الإسلامية المعتدلة من أشعرية وصوفية، واصفة المهاجمين بأنهم" قتلة ركبوا موجة الثورة" ولا يمتون لقيمها بصلة.
تأتي هذه المواجهة لتسلط الضوء على التحدي الأكبر الذي يواجه سوريا الجديدة؛ حيث يتصادم خطاب الدولة المدنية" الجنيني" مع انتشار غير مسبوق لخطاب التشدد الديني ومطالبات بتقييد الحريات خارج الأطر القانونية، ما يضع مستقبل التعددية السورية على المحك في ظل غياب إطار قانوني مدني ناظم للمرحلة الانتقالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك