في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين، وتزامنًا مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اختارت الصين مصر لتكون بوابتها الرئيسية لإطلاق أكبر مشروعاتها الثقافية والإعلامية في القارة الأفريقية، في تأكيد واضح على المكانة المحورية للقاهرة كجسر حضاري بين آسيا وأفريقيا.
وفي هذا الإطار، أعلنت الصين إهداء النسخة الدولية من الفيلم الوثائقي الضخم «لحظات من الكنوز الوطنية» إلى الجمهور المصري، ليكون أول إنتاج ثقافي صيني يُعرض في أفريقيا ضمن فعاليات عام 2026، الذي تم اعتباره عامًا للعلاقات الصينية الأفريقية.
وكشف هو شيان تشو، مدير إذاعة وتلفزيون شاندونغ، خلال مشاركته في منتدى التبادل الثقافي الصيني، أن هذا العمل يُعد من أضخم الإنتاجات الوثائقية في تاريخ الإعلام الصيني، حيث شارك في تنفيذه 31 هيئة إذاعية وتلفزيونية، إلى جانب عدد من كبرى المؤسسات المتحفية المتخصصة في الآثار والتراث.
وأوضح أن اختيار مصر لعرض هذا العمل لأول مرة في أفريقيا لم يكن قرارًا عابرًا، بل يعكس ثقة الصين في الدور الثقافي والريادي الذي تلعبه مصر في محيطها الإقليمي والقاري، مؤكدًا أن القاهرة تمثل منصة مثالية لإطلاق المبادرات الثقافية الكبرى التي تستهدف الشعوب الأفريقية.
وأشار إلى أن الفيلم يمثل نقلة نوعية في صناعة الوثائقيات، حيث يجمع بين أحدث تقنيات التصوير فائق الدقة والرؤية الفنية العميقة، بما يتيح للمشاهد تجربة بصرية استثنائية تقرّبه من كنوز أثرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وكأنه يراها عن قرب.
وأضاف أن العمل يتجاوز الأسلوب التقليدي في السرد التاريخي، ليعتمد على منهج الحكاية الإنسانية، إذ يروي القصص الكامنة خلف القطع الأثرية، وما تحمله من تحولات تاريخية وأبعاد إنسانية عميقة، في تجربة تسعى إلى خلق تواصل وجداني يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
وأشار إلى أوجه التشابه الحضاري بين البلدين، مستشهدًا بعظمة الأهرامات في مصر وسور الصين العظيم، إلى جانب النقوش والكتابات القديمة التي تعكس عمق التاريخ في كلا الحضارتين.
وفي سياق متصل، أعلن عن إنجاز ثقافي آخر يتمثل في تدشين «قاعة العرض الشرقي» بالقاهرة، والتي تضم أكثر من 70 عملًا وثائقيًا بإجمالي يتجاوز 300 حلقة، تغطي موضوعات متنوعة تشمل الجغرافيا والطبيعة والتاريخ والثقافة والمجتمع، لتكون منصة متكاملة لعرض الإنتاج الثقافي الصيني أمام الجمهور المصري والأفريقي.
وأكد أن هذه المبادرات تمثل بداية لمرحلة جديدة من التعاون الثقافي والإعلامي بين مصر والصين، تقوم على توظيف القوة الناعمة وتعزيز التبادل الحضاري، بما يدعم رؤية مشتركة لجعل مصر مركزًا إقليميًا لانطلاق الفعاليات الثقافية والإنتاجات الكبرى الموجهة إلى القارة الأفريقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك