الدوحة ـ «القدس العربي»: تكثّف دولة قطر تحركاتها الدبلوماسية والسياسية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، عبر سلسلة من الاتصالات واللقاءات رفيعة المستوى، ركّزت على احتواء التصعيد، وضمان أمن الملاحة الدولية، والحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة العالمية، بالتوازي مع تعزيز الجاهزية الاقتصادية داخلياً لمواجهة أي تداعيات محتملة.
وفي هذا السياق، تلقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من سلطان عُمان هيثم بن طارق، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، في ظل التصعيد الراهن، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وشدّد الجانبان على أهمية ضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية، بما يسهم في احتواء التوترات المتصاعدة، ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مع التأكيد على ضرورة ضمان حرية الملاحة وسلامة الممرات البحرية، في ظل المخاوف المتزايدة من انعكاسات أي اضطراب على الاقتصاد العالمي.
وتعكس هذه المشاورات القطرية ـ العُمانية إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، حيث باتت التوترات الجيوسياسية تهدد بإرباك أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يدفع الدول الفاعلة إلى تكثيف التنسيق لتفادي سيناريوهات التصعيد.
كما استقبل أمير قطر وزير الدفاع الوطني التركي يشار غولر، حيث تناول اللقاء علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لا سيما في المجالات العسكرية والدفاعية، وسبل تطويرها بما يعزز الجاهزية المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
كما شملت المباحثات استعراض مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود الدولية الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار، في ظل مرحلة تتسم بتعقيدات متزايدة وتداخل في الأزمات.
وامتدت اللقاءات القطرية ـ التركية إلى مستويات قيادية أخرى، حيث استقبل الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وزير الدفاع الوطني التركي، وجرى بحث آخر التطورات في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مع التأكيد على أهمية تثبيته باعتباره خطوة أساسية نحو خفض التصعيد.
كما التقى الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، وزير الدفاع الوطني التركي والوفد المرافق، حيث تم استعراض التطورات الأمنية، وبحث أوجه التعاون الدفاعي والتنسيق المشترك، بحضور عدد من كبار القادة العسكريين من الجانبين.
وتعكس هذه اللقاءات المتعددة عمق الشراكة القطرية – التركية، ودورها في تعزيز التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة تتطلب مستويات عالية من التنسيق السياسي والعسكري.
الدوحة تدعم الدور الباكستاني في بدء جولة ثانية من مفاوضات واشنطن وطهرانفي الموازاة، قال متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي في الدوحة، إن بلاده تدعم الدور الباكستاني في بدء جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وأضاف: «لا نقوم بدور وساطة (بين طهران وواشنطن) ولا يحتاج الأمر لمزيد من الوسطاء حاليا، بل (يحتاج) الدعم الكامل للوساطة الباكستانية».
واعتبر أن «الوضع الحالي لا يعني نهاية الحرب، وبالتالي نحن في ترقب، وننسق مع كل الشركاء والأشقاء».
وشدد على أن الدوحة لا تريد وقفا لإطلاق النار فقط في المنطقة، بل تريد حلا شاملا يعالج شواغل دول الخليج والمنطقة، بما فيها إيران.
وعن إمكانية مشاركة دول الخليج في الاتفاق النهائي، قال الأنصاري: «في مرحلة ما لا يمكن تجاهل الإقليم من أي اتفاق، وهناك تنسيق بين دول الإقليم بشأن ذلك»، دون تفاصيل.
وفي وقت سابق الثلاثاء، نفى مسؤول في الخارجية الباكستانية صحة أنباء عن عقد جولة جديدة الخميس، وقال لقناة «الجزيرة» القطرية دون تسميته إنه «لم يُحدد بعد موعد للجولة الثانية».
وأضاف الأنصاري: «يجب فتح مضيق هرمز، ولا يجب لطرف التحكم فيه أو استخدامه كورقة ضغط، نريد حلا إقليميا له يتضمن مشاركة الشركاء في المنطقة فيه».
وشدد على أن فتح المضيق هو صالح للاقتصاد الدولي وليس قطر وحدها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك