فيلمان عربيان يُعرضان للمرة الأولى عالمياً في مسابقة" أضواء مشتعلة" (Burning Lights)، بالدورة الـ57 (17 ـ 26 إبريل/نيسان 2026) لرؤى الواقع ـ المهرجان الدولي للسينما في نيون بسويسرا: " لا شيء يحدث بعد الثورة" للسوداني إبراهيم عمر، و" لو كان للعام 364 يوماً" للسوري المُراد الديب (هنا ترجمة لتفاصيل عن الفيلمَين ومخرجَيهما):(*)" لا شيء يحدث بعد الثورة": أثناء تصوير فيلم تخرّجه في القاهرة، يعلم إبراهيم عمر أنّ الثورة تهزّ بلده السودان.
موضوع هذا العمل الروائي (استحالة دفن عائلة لطفلها المتوفى) يتردّد صداه بشكل غريب مع شعور المخرج بالعجز، ما يدفعه إلى تقديم تأمّل في المنفى.
لعمر" لا شيء يحدث بعد ذلك" (2023)، فيلم روائي قصير يروي يوماً عصيباً لعائلة سودانية تُصارع فاجعة فقدان طفلها، ويأسها من عدم قدرتها على دفنه دفناً لائقاً: " الصُور ذات الألوان الزاهية في هذا الفيلم القصير موجودة في" لا شيء يحدث بعد الثورة"، (لكنْ) يُعاد صوغها بأسلوب جنائزي، بالأسود والأبيض، لإعادة سرد سياق إنشائها"، كما يكتب رافائيل بيرير في موقع المهرجان، مُضيفاً التالي: " مع مواجهة التصوير صعوبات إنتاجية، يشعر المخرج بالحيرة إزاء استحالة عودته إلى وطنه السودان، حيث تندلع الثورة.
يُسيطر عليه شكّ في عمله، فيبدأ تعليم ابنته الصغيرة لغته الأم.
عندما يغادر مدير التصوير مصر إلى السويد، ثم يُعلن أنه لم يعد يعمل معه، يتحوّل صوت عمر، في التعليق الصوتي، إلى تأمّل أوسع في المنفى والمسافة والحِداد والإرث".
ينتمي إبراهيم عمر إلى الجيل الجديد من المخرجين السودانيين الناشئين في أعقاب النهضة السينمائية في البلد، بعد عقود من تهميش إنتاج الأفلام، بسبب تحديات سياسية واقتصادية.
جيل يُعيد تعريف القصص السينمائية، بتناوله مسائل إنسانية وثقافية واجتماعية في السودان.
جديده هذا ثاني" ثلاثية ما بعد الحدث"، أو" ثلاثية ما بعد الصدمة" (الأول فيلمه القصير): سلسلة سينمائية تستنطق الذاكرة والواقع السوداني المعاصر.
(*)" لو كان للعام 364 يوماً": إنّه عام 2013.
الحرب الأهلية السورية مندلعة.
يسجن النظام الأسدي المُراد الديب أشهراً عدّة، قبل تمكن الشاب من الفرار إلى ألمانيا.
بعد سقوط الديكتاتورية، يعود إلى جغرافيا محنته.
بصفتها صرخة مكتومة، يروي، بصوته الخافت والغامض، الأهوال التي عاناها هو وأصدقاؤه: " غوصٌ قاسٍ ومُرعب في سجون الأسد"، كما في تعريف المهرجان للفيلم.
بالنسبة إلى إيمانويل شيكون (موقع المهرجان)، تُخلّف الحرب السورية (2011 ـ 2024) كمّاً هائلاً من الصُور، المنتشرة بكثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، عن" بعض أفظع المَشاهد التي يشهدها العالم".
مخرجون عديدون يُصوّرون جوانب غائبة عن الواقع في هذا الصراع.
سجون النظام الأسدي الديكتاتوري" أحد هذه الجوانب، وصانعو أفلام يعملون على تداعيات الحرب في معالجة هذه القضية".
هذا ينطبق على" لو كان للعام 364 يوماً"، ففي لقطات طويلة ثابتة، " مصُوّرة على شريط باهت، يستحضر الديب، بصوت أجشّ، مُتردّد أحياناً، تجربته الشخصية (وتجارب أصدقائه) في السجن، باحثاً عن كلمات تعبّر عن المعاناة الهائلة التي تكبّدها بلدٌ بأكمله".
المُراد الديب (حمص، 1991) مخرج أفلام سوري مقيم في ألمانيا.
دراسة أولى له في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، ثم سينمائية في أكاديمية فنون الإعلام بكولونيا.
ينطلق عمله من بحث عن تعبير شعري تأمّلي عميق، سعياً إلى سردٍ ولغة سينمائيين مميّزين.
من تجربته الشخصية في ظلّ الديكتاتورية العسكرية والثورة والحرب والسجن والمنفى، يحاول إيجاد سردٍ يركّز على الذاكرة، وتبلورها عبر الزمن، وتفاعلها مع أماكن جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك