أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن العم يُعد بمنزلة الأب في حياة الأب وبعد وفاته، من حيث الولاية والرعاية والحفظ والحنو، لا سيما إذا كان الأبناء صغارًا، مستندًا إلى ما ورد في نصوص الشرع التي تدل على أن العم والد.
قال الله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133]، حيث بيّن العلماء أن العرب تُطلق الأب على العم، كما في هذه الآية الكريمة.
كما قال رسول الله ﷺ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ » [أخرجه مسلم].
نفقة أبناء الأخ المتوفى.
واجب بشروطوأوضح المركز أن نفقة أبناء الأخ المتوفى الذين لا مال لهم تُعد واجبة على العم القادر، بقدر الكفاية، إذا كانوا عاجزين عن الكسب، نظرًا لقرابته التي توجب عليه الإنفاق.
واستدل بقول النبي ﷺ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى قَرَابَتِهِ، أَوْ عَلَى ذِي رَحِمِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَهَا هُنَا وَهَا هُنَا» [أخرجه النسائي].
حدود النفقة تشمل جميع الاحتياجاتوأشار المركز إلى أن النفقة تشمل كل ما يحتاجه الأبناء بقدر الكفاية في العرف، من مأكل وملبس وعلاج وتعليم، بما يحقق لهم حياة كريمة.
وقد قرر العلماء أن القريب يلزمه كفاية من يعولهم من كل وجه، حتى في نفقات العلاج وأجرة الطبيب، باعتبار ذلك من تمام الكفاية.
تسقط النفقة إذا كان أبناء الأخ يمتلكون مالًا يكفيهم، أو كانوا قادرين على الكسب، وفي هذه الحالة يتولى الوصي الإنفاق عليهم من أموالهم بما يحفظ مصالحهم.
ولاية العم.
مسؤولية تربوية واجتماعيةلا تقتصر ولاية العم على الجانب المادي فقط، بل تمتد لتشمل الرعاية التربوية والمعنوية، من حسن التربية والتوجيه، ومتابعة التعليم، ورعاية المصالح، والوقوف بجانب الأبناء في مختلف مراحل حياتهم.
رعاية بنات الأخ.
أجر عظيم ومسؤولية شرعيةوأكد المركز أن رعاية بنات الأخ المتوفى والعناية بتربيتهن من الأعمال التي يترتب عليها أجر عظيم، خاصة في ظل ما قرره الشرع من حقوق للعم، ومن ذلك ما يتعلق بالميراث، في إطار تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.
تحريم حرمان الورثة من حقوقهموشدد المركز على أن حرمان أي وارث من نصيبه الشرعي يُعد من كبائر الذنوب، لأن الله تعالى تولى قسمة المواريث بنفسه.
قال تعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176].
وقال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ قَطَعَ اللهُ بِهِ مِيرَاثًا مِنَ الْجَنَّةِ» [أخرجه البيهقي في الشعب].
كما بيّن المركز أن على أبناء الأخ واجب برّ عمهم، وحسن صحبته، وصلة رحمه، وتوقيره واحترامه، باعتباره امتدادًا لمكانة الأب.
العمومة في الإسلام ليست مجرد صلة نسب، بل هي ولاية وتراحم ومسؤولية متكاملة، تحفظ تماسك الأسرة، وتعزز قيم التكافل والاستقرار داخل المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك