تحدثت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية عن نشوء حالة من الارتباك والغموض حول آليات تنفيذ الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، في وقت رصدت فيه بيانات تتبع السفن استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وسط لجوء بعض الناقلات لاستراتيجيات «التخفي الرقمي» و«تزييف المواقع» من أجل الإفلات من الرقابة.
وبحسب البيانات التي نشرتها «نيويورك تايمز»، اليوم الأربعاء، فإن الحصار، الذي أعلنت واشنطن دخوله حيز التنفيذ الكامل منذ صباح الإثنين، يهدف إلى قطع الموارد المالية عن طهران بعد تعثر المفاوضات السياسية بينهما.
مع ذلك، رصدت الأقمار الصناعية تحركات لسفن عدة مرتبطة بالموانئ الإيرانية وهي تعبر المضيق الاستراتيجي، مما أثار تساؤلات حول مدى إحكام القبضة الأميركية على الممر المائي.
استراتيجيات «التزييف والتمويه»بحسب التقرير، دخلت المواجهة البحرية في مضيق هرمز منعطفا تقنيا معقدا، حيث كشفت بيانات تتبع السفن لجوء ناقلات النفط إلى استراتيجيات «التزييف الرقمي» المتقدمة، للإفلات من الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.
- «وول ستريت جورنال»: تحرك أوروبي مستقل لتأمين مضيق هرمز بعيدا عن واشنطن- «تغطية خاصة»: هرمز تحت الحصار الأميركي ومساعٍ لجولة تفاوض ثانية مع إيرانكما رصدت أنظمة تتبع الملاحة ظواهر غير مألوفة، حيث تظهر السفن على شاشات الرادار في مواقع وهمية أو مسارات تجارية دولية بعيدة، بينما تشير صور الأقمار الصناعية إلى وجودها الفعلي داخل أو بالقرب من المياه الإقليمية الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن سفنا، من بينها الناقلة «ريتش ستاري» الصينية الخاضعة للعقوبات، شوهدت وهي تقوم بمناورات مريبة.
فبعد خروجها من المضيق، التفت وعادت مرة أخرى إلى خليج عمان.
وتؤكد مصادر تقنية أن هذه السفن تعتمد بشكل متزايد على «تزييف إشارات نظام التعريف الآلي»، حيث تظهر على الرادارات وكأنها في مواقع تابعة لدول مجاورة أو مسارات تجارية دولية، بينما هي في الواقع متجهة إلى أو قادمة من الموانئ الإيرانية.
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار «نُفذ بالكامل»، مشيرة إلى اعتراض مدمرة أميركية ناقلتي نفط، وإجبارهما على العودة.
وصرح الأدميرال براد كوبر بأن القوات الأميركية تمكنت من شل حركة التجارة البحرية الإيرانية بنسبة كبيرة خلال الـ36 ساعة الأولى من العملية.
تأتي هذه التحركات في ظل هدنة أسبوعين، تنتهي في 21 أبريل، مما يجعل لجوء السفن لهذه الأساليب محاولة لـ«سباق الزمن» من أجل تفريغ أو شحن الحمولات قبل أي تصعيد عسكري محتمل.
تقول «نيويورك تايمز» إن الوضع في مضيق هرمز يؤكد أن الصراع الحالي لا يقتصر على القوة العسكرية، المتمثلة في المدمرات والفرقاطات، بل انتقل إلى «حرب سيبرانية بحرية».
فاعتماد طهران والشركات المرتبطة بها على التكنولوجيا لتضليل الرقابة الأميركية يعكس استراتيجية «الإنكار والمراوغة» التي تتبعها من أجل مواجهة الضغوط القصوى.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح المحللون تساؤلا جوهريا: هل تنجح التكنولوجيا في إبطال مفعول الحصار التقليدي أم أن القوات الأميركية ستلجأ إلى قواعد اشتباك جديدة تتضمن التدخل المادي المباشر بناء على الصور البصرية بدلا من الإشارات الرقمية؟يأتي ذلك في وقت تعيش فيه شركات الشحن الكبرى حالة من القلق بسبب تضارب الأنباء حول المناطق المسموح بالعبور منها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك