سكاي نيوز عربية - خطأ طبي.. جراح مارادونا يكشف "سر ما قبل الوفاة" التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.. رفض إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار سكاي نيوز عربية - ترامب يضغط ونتنياهو يراوغ.. هل يولد خرق في لبنان؟ التلفزيون العربي - استعدادًا للمونديال.. فوز تاريخي لمنتخب الجزائر على هولندا في روتردام Euronews عــربي - ضربة سياسية لترامب.. تصويت رمزي في مجلس النواب الأميركي يأمر بإنهاء الحرب على إيران سكاي نيوز عربية - لماذا أشار ترامب إلى مجتبى خامنئي بالاسم؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة الروسي: صادراتنا الصناعية تضاعفت إلى الهند ومصر والجزائر وليبيا وغيرها وكالة الأناضول - احتجاز إسرائيل "أموال المقاصة" يتسبب بنفاد 726 دواء ويهدد المرضى العربية نت - هل سئم ترامب الحرب التى بدأها؟ روسيا اليوم - ناسا تعلن انتهاء مهمتها في مدار المريخ
عامة

منير الطاهري: من التجربة الروحية إلى المؤسسة

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ 1 شهر
1

يجمع عدد من الباحثين في علم الاجتماع الديني وفلسفة الدين على أن الدين، في جوهره الأول، لم يكن سوى تجربة روحية فردية عميقة، يعيشها الإنسان في علاقته المباشرة مع المطلق. غير أن هذه التجربة، مع مرور الزم...

ملخص مرصد
يستعرض المقال التحول التاريخي للدين من تجربة روحية فردية إلى مؤسسة منظمة، حيث يتحول المقدس إلى لاهوت مغلق تحت سيطرة المفسرين. بحسب التحليلات، أدى هذا التحول إلى احتكار السلطة عبر التحكم في تأويل النصوص، مما حول الدين من بوصلة أخلاقية إلى أداة ضبط اجتماعي. يدعو اليسار الجديد إلى إعادة قراءة الدين بوصفه تجربة فردية، مع الفصل بين المجال الديني والسياسي لضمان حرية المعتقد.
  • الدين تحول من تجربة روحية فردية إلى مؤسسة منظمة عبر التاريخ
  • احتكار تأويل النصوص الدينية أصبح أداة للهيمنة والسيطرة الاجتماعية
  • اليسار الجديد يدعو إلى إعادة قراءة الدين خارج المؤسسات التقليدية
من: منير الطاهري (مؤلف المقال) و باحثون في علم الاجتماع الديني وفلسفة الدين

يجمع عدد من الباحثين في علم الاجتماع الديني وفلسفة الدين على أن الدين، في جوهره الأول، لم يكن سوى تجربة روحية فردية عميقة، يعيشها الإنسان في علاقته المباشرة مع المطلق.

غير أن هذه التجربة، مع مرور الزمن، تخضع لمسار معقد من التحول، ينتقل بها من فضاء الذات إلى مجال الجماعة، ومن الإحساس الداخلي إلى البناء المؤسسي المنظم.

لقد قدم الأنبياء، في بداياتهم، رؤى أخلاقية وإصلاحية مرتبطة بسياقاتهم التاريخية والاجتماعية.

هذا ما يؤكده ماكس فيبر في تحليله لمفهوم “السلطة الكاريزمية”، حيث يرى أن الشخصية النبوية تستمد قوتها من قدرتها على إحداث قطيعة أخلاقية مع الواقع القائم.

غير أن هذه الكاريزما لا تظل في حالتها النقية، بل سرعان ما تتحول إلى ما يسميه فيبر “روتنة الكاريزما”، أي انتقالها إلى مؤسسات وقواعد وأنظمة.

في هذا السياق، لا يعود الدين مجرد فكرة أو دعوة أخلاقية، بل يصبح “متناً سردياً” متكاملاً، تُنسج حوله الحكايات، وتُضفى عليه أبعاد رمزية وأسَطورية.

فالإنسان، كما يشير ميرسيا إلياد، يميل إلى تقديس الحكاية أكثر من الفكرة، لأن الحكاية تمنحه إحساساً بالانتماء والهوية.

ومن هنا تنشأ الحاجة إلى “حارس” لهذه الهوية، يتجسد في شخصية المفسر أو رجل الدين، الذي يدّعي امتلاك المعنى الحقيقي للنص.

ومع نشوء هذا الدور، يبدأ التحول الحاسم: من “المقدس” بوصفه تجربة مفتوحة، إلى “اللاهوت” بوصفه نسقاً مغلقاً.

يميز بول تيليش بين الإيمان الحي الذي يتجاوز الصياغات، وبين اللاهوت الذي يسعى إلى تقنين هذا الإيمان داخل منظومات فكرية محددة.

وهنا يصبح النص مركز السلطة، لا بوصفه خطاباً مفتوحاً، بل كمرجع نهائي يحتكر تأويله فاعلون اجتماعيون محددون.

لقد شهدت الحضارات القديمة انتقالاً نوعياً في تمثل السلطة: من “الجسد المقدس” حيث كان الملك يُنظر إليه كإله أو ظلٍّ له، إلى “النص المقدس” الذي يحل محل الجسد كمصدر للشرعية.

هذا التحول، الذي يمكن ربطه أيضاً بتحليلات ميشيل فوكو حول العلاقة بين المعرفة والسلطة، يجعل من التحكم في التأويل أداة مركزية للهيمنة.

فمن يملك تفسير النص، يملك توجيه الجماعة، بل والتحكم في مصائرها.

في هذا الإطار، لا يُعد تضخيم السرد الديني مجرد ميل جمالي أو مبالغة عفوية، بل هو في كثير من الأحيان عملية أيديولوجية تهدف إلى إضفاء الشرعية على نظام قائم أو سلطة ناشئة.

فلكي يتحول المصلح إلى نبي في المخيال الجمعي، غالباً ما يُحاط بهالة من الخوارق والمعجزات، ويُعاد تشكيل سيرته ضمن بناء أسطوري يتجاوز واقعه التاريخي.

وهكذا ينتقل من كونه فاعلاً اجتماعياً إلى رمز فوق تاريخي.

إن هذا “الانتقال من التاريخ إلى الميثولوجيا” هو ما يمنح الدين قدرته على التعبئة والاستمرار، لكنه في الوقت ذاته قد يحوّله من بوصلة أخلاقية إلى قيد اجتماعي.

فبدلاً من أن يحرر الإنسان، قد يصبح أداة لضبطه وإخضاعه، خصوصاً عندما يُحتكر تأويله داخل مؤسسات مغلقة.

في هذا السياق النقدي، يندرج المنظور الذي يدافع عنه اليسار الجديد، والذي يسعى إلى إعادة التفكير في الدين خارج القوالب التقليدية، من خلال تفكيك العلاقة بين المقدس والسلطة.

يستند هذا التيار إلى مرجعيات متعددة في النظرية النقدية والفلسفة السياسية، ويعتبر أن تحرير الدين من قبضة المؤسسة هو شرط أساسي لتحرير الإنسان نفسه.

يرى هذا التيار أن الدين يجب أن يُفهم بوصفه تجربة روحية وأخلاقية فردية، لا كجهاز إيديولوجي مهيمن.

ومن ثم، يدعو إلى إعادة قراءة النصوص الدينية قراءة تاريخية نقدية، تميز بين السياق الأصلي للنص وبين التأويلات اللاحقة التي خضعت لمصالح سياسية واجتماعية.

يؤكد اليسار الجديد على أن حرية المعتقد تمثل حجر الزاوية في أي مشروع ديمقراطي حديث.

فالإيمان، وفق هذا المنظور، لا يمكن أن يكون حقيقياً إلا إذا كان اختياراً حراً، بعيداً عن الإكراه الاجتماعي أو القانوني.

ولذلك، يدافع عن الفصل بين المجال الديني والمجال السياسي، بما يضمن حياد الدولة وحماية التعددية.

ولا يسعى هذا الطرح إلى إقصاء الدين، بل إلى إعادة إدماجه في المجال العمومي بوصفه مورداً أخلاقياً وثقافياً، لا أداة للهيمنة.

إنه انتقال من “دين السلطة” إلى “دين القيم”، حيث يصبح الدين عاملاً في تعزيز الحرية والعدالة، بدل أن يكون وسيلة للضبط والسيطرة.

من هنا تبرز الحاجة، في السياق المعاصر، إلى إعادة التفكير في العلاقة بين الدين والتاريخ، وفك الاشتباك بين التجربة النبوية في بعدها الإنساني، والبناء الأسطوري الذي شُيّد حولها عبر القرون.

فالحقيقة، كما يرى كثير من المفكرين، غالباً ما تكون أبسط وأقل إثارة من الأسطورة، لكنها أكثر قدرة على تحرير الوعي وإعادة الإنسان إلى جوهر القيم التي جاء بها الدين في الأصل: قيم الحرية، والعدالة، والكرامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك