قبل شهور قليلة مضت، كشف وزير العدل عن بعض تعديلات مدونة الأسرة الجديدة، فيها يخص تعدد الزوجات، وصرح بنبرة توحي بالانتصار أن موضوع التعدد لن يعود مسموحا به إلا في حالات معينة ومحصورة جدا وفق ضوابط وشروط جديدة.
وفي الوقت نفسه تخبرنا الاحصاءات الرسمية أن نسبة تعدد الزوجات في المغرب لا تجاوز0.
66 في المائة…مما يدفعنا للاستغراب حول على كل اللغط الذي يثيره الرافضون لهذه الوضعية ويرون وجوب محاربتهاوالعمل على إلغائها لكونها تسيء لصورة المرأة من منظورهموالحقيقة أنه ضمن الظروف الاقتصادية الحالية وفي ظل التغيرات الحاصلة في بنية الأسرة المغربية لم يعد الحديث واردا عن “ظاهرة “مجتمعة تستدعي النظر أو القلق حتى، فلماذا بالتالي كل ذلك الحرص – من طرف جهات حقوقية معروفة – على طمس معالم هاته الحالة الانسانية التي لم ترتبط بدين معين بقدر ما كانت ولا زالت أحيانا ضرورة شائعة لتلبية احتياجات الرجل والأنثى على السواء في التزاوج الطبيعي الشرعي…و الأعجب أن الحديث عن تعدد الزوجات في المغرب يرافقه دعوات ملحة – من نفس الجهات الحقوقية – لفك القيود عن العلاقات بين الجنسين وعدم ربطها فقط في إطار الزواج وإنما تحريرها تحت مسمى العلاقات الرضائية تماشيا مع مقتضيات العصرنة والقيم الحداثية…لذلك من المنطقي ان نتساءل حول المصلحة في التضييق على التعدد الذي يكاد ينقرض أصلا ومقارنة مساوئه التي يفترض أنها ناتجة عنه بالضرر الحقيقي الملموس الذي تسببه العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج؟إذا كان المعيار هو التراضي بين الطرفين فتعدد الزوجات يتم أيضا بالتراضي ونادرا ما يخالف القانون ويجب أن يكون الفيصل في إتمامه هو وضعية الرجل المادية فقط لأن حاجة هذا الأخير للزواج مرة ثانية مع حفاظه على زوجته الأولى ليس دائما نابعا من الأسباب التي اجتهد القضاء المغربي في تحديدها (مرض الزوجة أو عقمها) فالله سبحانه وتعالى الذي خلق الرجل يعرف احتياجاته الذكورية التي تميل أحيانا إلى التنويع وتعدد الزوجات لذلك أباح له التعدد مع الإشارة إلى أن هذه الظاهرة لم ترتبط بالإسلام مطلقا لأن الرجل في كل الثقافات تقريبا كان يحصل على أكثر من زوجة…ولعل نسب الطلاق بسبب الخيانة الزوجية تؤكد هذا الميل “الطبيعي” عند عدد كبير من الذكور الذين لا تكفيهم زوجة واحدة فيلجؤون لاتخاذ الخليلات أو علاقات غير شرعية.
الدعوة الحقيقية يجب أن توجه نحو تشجيع التعدد في إطار القانون وعدم التضييق عليه بشروط تعجيزية خصوصا وأن له مرجعية في الهوية الدينية والثقافية وحتى الإنسانية وإن لم يعترف.
بذلك المعاندون.
والأهم من ذلك كله إقرار دورات تكوينية للمقبلين على الزواج ووضع شروط مسبقة تتوفر في الطرفين قبل أي زيجة تؤكد استعدادهما لولوج مؤسسة الزواج خصوصا في ظل ارتفاع حالات.
الطلاق وفي ظل العزوف عن الزواج بسبب التحامل على الرجل وارتفاع تكاليف الطلاق وبسبب تغيرات قيمية وأخلاقية واستهلاكية صعبت الحياة.
وبما أن موضوع تعدد الزوجات يبقى حالة خاصة لا يستطيع كل الرجال الإقبال عليها ماديا وعاطفيا وجسديا فإجراءات حذفه غير مفهومة ولا تخدم المرأة.
خصوصا إذا علمنا أن المستفيد الأول من تحرير العلاقات الجنسية من مواثيق الزواج الغليظة هو الرجل نفسه وتشجيع تلك العلاقات لن يساهم إلا في مزيد من ارتفاع نسب الطلاق والعزوف عن الزواج والزيادة بالتالي في مؤشرات انهيار الأسرة المغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك