على مدى قرن من الزمان، مارست جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، الكذب والتدليس والخداع على الشعوب بشعارات الدين والتقرب إلى الله بجانب تقديم خدمات شعبية داخل المجتمع، دسوا من خلالها السموم عبر المظلومية وإنتاج سردية وهمية بأنهم «شعب الله المظلوم»، لكنهم في الحقيقة دعاة العنف المقدّس ورُسل التطهير المجتمعي بدعوة «جاهلية المجتمع»، شكّلوا تنظيمات مسلحة لتدمير الوطن والقضاء على معارضيهم، دعموا التطرف وسفك الدماء، وحينما سنحت لهم الفرصة للانخراط في عملية سياسية ديمقراطية، فشلوا ورفضوا الاعتراف، بل كان شعارهم «إما نحكمكم أو نقتلكم».
في السنوات الأخيرة بمصر والعالم العربي والغرب، بدا أن المزاج العام أصبح أكثر ميلاً لرفض جماعات الإسلام السياسي، فالتراجع الشعبي لهذه الجماعات يرتبط، في جوهره، بفشلها في التحول من منطق التنظيم المغلق إلى مفهوم الدولة بمؤسساتها وتعقيداتها.
لم تكن الأزمة في الشعار بقدر ما كانت في غياب القدرة على إدارة المجال العام وصناعة التوافقات السياسية، فالشعوب أعادت تقييم تجربة تلك الجماعات والخطاب الأيديولوجي غير المنضبط لها، لتتراجع جاذبيتها وتقل الثقة بها.
طوال تاريخهم كانت شعاراتهم مناهضة لمفاهيم الدولة الوطنية واستراتيجياتهم ضد الشعوب والمواطنة، فاصطدمت تجربتهم العملية بتحديات الدولة الوطنية، من إدارة المؤسسات إلى التعامل مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية، تلك الأمور كشفت فجوة واضحة بين البناء التنظيمي الصارم ومتطلبات الدول والشعوب، ما أسهم في كتابة النهاية لتلك الجماعات.
ورغم محاولات الجماعات إعادة التموضع إعلامياً وسياسياً، فإن استعادة الزخم السابق تبدو فاشلة، فالمجتمعات العربية والغربية باتت أكثر حساسية تجاه تناقض «الإسلام السياسي» بين الشعارات والممارسة.
«الوطن»، في هذا الملف، ترصد معارضة الشعوب لجماعات الإسلام السياسي وانتفاضة المجتمعات ضدها، وتؤكد أن ذاكرة الشعوب، حين تختبر التجربة بنفسها، تصبح أكثر صعوبة على الخداع للمرة الثانية، وهي المعادلة التي تفسر، إلى حد كبير، لماذا تراجعت شعبية الجماعات الإسلامية في مصر والعالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك