CNN بالعربية - مصر.. طلب إحاطة للحكومة بشأن مطاعم "نظام الطيبات" وسط تحذيرات من حملات ترويجية وكالة شينخوا الصينية - الصين تطلق مجموعة أقمار صناعية جديدة للكوكبة التجارية روسيا اليوم - مواجهات عنيفة في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف النار وحزب الله يؤكد: فجرنا عبوات ناسفة في قوة إسرائيلية قناة العالم الإيرانية - بوتين: روسيا مستعدة لدعم حل يخفف التوتر حول إيران روسيا اليوم - لافروف: واشنطن تراجعت عن تعهداتها بشأن أوكرانيا.. والغرب يسعى لمحاصرة روسيا وإعادة رسم المنطقة وكالة سبوتنيك - قائمة أكثر الدول قضاء للوقت على شبكة الإنترنت روسيا اليوم - محسن رضائي: المسودة الحالية لمذكرة التفاهم تحتاج إلى توضيح التلفزيون العربي - إحياء خط الحجاز.. ما أهداف تركيا وما الدور الذي سيلعبه في المنطقة؟ القدس العربي - مونديال 2026.. ساحل العاج تلحق هزيمة ودية مفاجئة بفرنسا روسيا اليوم - ترامب: هانتر بايدن يمتلك فرصا في انتخابات 2028 الرئاسية
عامة

«سقطت الأقنعة».. الجماعات تستخدم الدين والخدمات مع الناس والعنف مع الدولة

الوطن
الوطن منذ 1 شهر

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان، سعت الجماعات الدينية إلى تقديم نفسها باعتبارها مشروعاً يجمع بين الدعوة والعمل الاجتماعي، إلا أن تجربة الحكم التي خاضتها جماعة «الإخوان» في عهد الرئيس المخلوع محمد مر...

ملخص مرصد
كشفت شهادات منشقين عن جماعة «الإخوان» عن ازدواجية في ممارساتها بين تقديم نفسها كحركة اجتماعية ودعوية، واستخدام العنف لتحقيق أهدافها. أبرزت التجارب داخل الجماعة استخدام التنظيم السري «الخاص» كهيكل حقيقي يتحكم في القرارات، بينما يظهر التنظيم العلني كواجهة. كما ركزت الجماعة على استقطاب الشباب والطبقة الوسطى، مع اعتمادها على الرقابة الذاتية لفرض السيطرة الداخلية.
  • جماعة «الإخوان» استخدمت العنف كأداة ضمن استراتيجيتها بحسب منشقين عنها
  • التنظيم السري «الخاص» كان الهيكل الحقيقي المتحكم في الجماعة بحسب القياديين المنشقين
  • الجماعة ركزت على استقطاب الشباب والطبقة الوسطى لتحقيق أهدافها السياسية
من: مختار نوح، إبراهيم ربيع، سامح فايز (منشقون عن جماعة «الإخوان»)، عمر التلمساني (مرشد سابق للجماعة) أين: مصر

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان، سعت الجماعات الدينية إلى تقديم نفسها باعتبارها مشروعاً يجمع بين الدعوة والعمل الاجتماعي، إلا أن تجربة الحكم التي خاضتها جماعة «الإخوان» في عهد الرئيس المخلوع محمد مرسي، شكّلت لحظة فارقة، أظهرت فجوة واضحة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية، قبل أن تنتهي هذه المرحلة برفض شعبي واسع، تجسّد في ثورة 30 يونيو، وما أعقبها من تحول جذري في المشهد السياسي.

ترصد «الوطن»، في هذا التقرير، استناداً إلى روايات عدد من المنشقين عن جماعة «الإخوان»، خلال حديثهم، تجاربهم منذ لحظة الانضمام بدوافع مختلفة، مروراً بمسارات التدرّج داخل التنظيم، وصولاً إلى محطات المراجعة والانفصال.

في هذا السياق، قال المحامي مختار نوح، القيادي المنشق عن الجماعة الإرهابية لـ«الوطن»: إن رحلته داخل الجماعة لم تبدأ كغيره من أبناء جيله، لأنه لم ينضم خلال سنوات الجامعة، بل بعد التخرّج بسنوات، حين كان يبحث عن إطار سياسي يحقّق طموحاته في العدالة الاجتماعية، متأثراً في ذلك الوقت بأفكار الحقبة الناصرية، وما حملته من شعارات إنصاف الفقراء ومواجهة الفساد، إلا أن لحظة لقائه مع المرشد السابق للجماعة، عمر التلمساني، كانت نقطة فاصلة، حيث وجد في حديثه ووعوده ما اعتبره آنذاك مدخلاً لتحقيق أحلامه، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار بالانضمام والانخراط في العمل التنظيمي.

وأكد «نوح» أن تجربته داخل الجماعة، ومع التدرّج في مواقعها المختلفة، كشفت له واقعاً مغايراً تماماً لما كان يتصوره.

وأوضح أن ما يُعرف بـ«التنظيم الخاص»، وهو الذراع المسلحة داخل الجماعة، كان يمثل البنية الحقيقية التي تتحكم في مفاصل الجماعة، بينما يظهر التنظيم العلني كواجهة فقط، مشيراً إلى أن هذا الكيان السري كان مسئولاً عن اختيار القيادات، ورسم السياسات، والتأثير في القرارات الكبرى، والسعي للتمكين داخل مؤسسات الدولة بشكل منظم، كما أن الازدواجية بين ما يُعلن وما يُمارس، تسبّبت في حالة من التضليل داخل الصفوف، حيث لا يعلم كثير من الأعضاء طبيعة ما يجري داخل الدوائر المغلقة، معتبراً أن هذه الصدمة كانت بداية مراجعاته الفكرية.

وأشار القيادي السابق في جماعة «الإخوان» إلى أن أخطر ما واجهه خلال تجربته، هو اكتشاف اعتماد التنظيم على العنف كأداة ضمن استراتيجيته، موضّحاً أن هذا التوجّه لم يكن طارئاً، بل مرتبط بجذور فكرية تأثرت بأدبيات سيد قطب، التي رسخت مفاهيم مثل «جاهلية المجتمع»، مما أدى إلى خلق حالة من الانفصال بين أعضاء الجماعة ومجتمعهم، كما أن هذه الأفكار لم تبقَ في إطار نظري، بل انعكست على الممارسات، حيث أصبح العنف خياراً مطروحاً في لحظات معينة، وهو ما اعتبره خروجاً واضحاً عن القيم التي التحق من أجلها في البداية، موضحاً أن تصاعد التناقض بين الشعارات الأخلاقية والممارسات الفعلية، إلى جانب ما شهده من صراعات داخلية، وغياب للشفافية، دفعه إلى إعادة تقييم تجربته بالكامل، خصوصاً بعد مروره بتجربة السجن التي منحته مساحة أوسع للتفكير والمراجعة، مؤكداً أن هذه المرحلة كانت حاسمة في اتخاذ قراره النهائي بمغادرة الجماعة، رغم تبعاته الشخصية والمهنية.

في شهادة أخرى، يروي إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن الجماعة «الإرهابية»، تجربته داخل التنظيم، موضحاً أنه انخرط منذ أواخر السبعينات، عبر مسار تدريجي، بدأ بحلقات دعوية محدودة، ثم تطور تدريجياً إلى التزام تنظيمي كامل، قائم على الانضباط الصارم، والعمل داخل إطار سري شديد التنظيم، مشيراً إلى أن الجماعة ركزت بشكل واضح على استقطاب طلاب الجامعات، باعتبارهم الشريحة الأكثر قابلية للتأثير والانتشار داخل المجتمع، إلى جانب السعي لترسيخ وجودها داخل الطبقة الوسطى، باعتبارها البيئة الأكثر قدرة على دعم أي مشروع سياسي ممتد.

وأوضح «ربيع» أنه بدأ في إعادة تقييم تجربته داخل التنظيم، بعدما لاحظ تضييقاً متزايداً على حرية التفكير والتعبير، مقابل تعزيز آليات السيطرة الداخلية عبر توسيع نطاق المحظورات وإنتاج بيئة نفسية قائمة على الشعور المستمر بالذنب والرقابة الذاتية، وهو ما جعله يعتبر أن بناء الجماعة لا يقوم فقط على التنظيم، بل على إعادة تشكيل وعي الأفراد وسلوكهم بشكل تدريجي وممنهج.

وتابع: «هذا واقع قاده إلى حالة من التباين الحاد مع قيادات التنظيم، تحولت لاحقاً إلى صدام مباشر انتهى بقرار الانفصال الكامل، مُختتماً شهادته بالتأكيد على أن خروجه لم يكن مجرد مغادرة تنظيم، بل كان انتقالاً من مرحلة فكرية إلى أخرى، وعودة إلى الذات والهوية خارج الإطار التنظيمي، قائلاً: «تركت الإخوان لأعود إلى ديني، إلى وطني، إلى ذاتي».

في السياق ذاته، يرى الكاتب والباحث سامح فايز، والمنشق عن الجماعة، أن أحد أبرز ملامح بنية الجماعة يتمثّل في قدرتها على إعادة التموضع بعد كل ضربة تتعرّض لها، ليس فقط عبر إعادة تنظيم الصفوف، بل من خلال إعادة إنتاج خطابها بما يتلاءم مع المرحلة، فبينما تُقدّم نفسها في أوقات الانفتاح كحركة إصلاحية ذات طابع اجتماعي، تعود في أوقات الصدام إلى خطاب أكثر حدة يُبرر المواجهة ويعيد تأويلها دينياً.

وأشار «فايز» إلى أن هذه المرونة الظاهرية التي تحاول الجماعة ترويجها تُخفي ثباتاً في الأهداف، حيث تظل فكرة «التمكين» حاضرة كغاية نهائية، حتى مع تغيّر الوسائل، لافتاً إلى أن الجماعة استفادت تاريخياً من التحولات السياسية لإعادة بناء شبكاتها، إلا أن ما بعد عام 2013 شكّل نقطة فاصلة، بعدما فقدت أدواتها التقليدية قدرتها على استعادة النفوذ.

وأكد أن توظيف الدين في المجال السياسي تسبّب في حالة من «الالتباس الفكري» لدى قطاعات عريضة من المجتمع، حيث تداخل الديني بالتنظيمي، وهو ما منح الجماعة تأثيراً يفوق حجمها الحقيقي لفترات طويلة، قبل أن تتآكل هذه الثقة تدريجياً نتيجة التناقض بين الخطاب والممارسة، كما أن مستقبل الجماعة سيظل مرهوناً بقدرتها على إجراء مراجعات جذرية تتجاوز الحسابات التنظيمية الضيقة، وهو ما لم تظهر مؤشراته حتى الآن، مما يجعلها تدور في دائرة أزمات متكرّرة دون أفق واضح للحل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك