قناة الغد - السعودية تؤكد وقوفها إلى جانب البحرين في الدفاع عن أمنها فرانس 24 - مقاتلات فرنسية تعترض 11 طائرة روسية مسلحة في سماء البلطيق خلال أسبوع الجزيرة نت - بينهم هالاند ونجم عربي.. 23 لاعبا من مواليد إنجلترا يشاركون مع 10 منتخبات في المونديال روسيا اليوم - المؤبد لقاتل الطالب السعودي محمد القاسم وكالة سبوتنيك - رغم وفرة النفط... الطوابير أمام محطات الوقود تعود إلى شوارع ليبيا قناة الغد - سلاح حزب الله.. هل يفجر اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل؟ يني شفق العربية - الاحتلال الإسرائيلي.. 75 طائرة أمريكية تخنق مطار بن غوريون قناة الجزيرة مباشر - Palestinian local sources: Israeli occupation forces raid cities and towns in the West Bank and a... إيلاف - لماذا يدفع إقليم كوردستان ثمن صراع الكبار؟ قناة العالم الإيرانية - حرس الثورة: الاستقرار لن يتحقق بالمنطقة ما لم ينسحب الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة
عامة

بَيَانُ الصمْتِ

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
2

« العجزُ أمامَ الخراب موتٌ وأقسَاهُ موتُ الأحياء»إلى القاص السوري يونس نوافدَمُ الصحراءِ يسري في الجسد، والمقابرُ في انتظار الجثث، لا شيء يأخذ بيدِ المصير، سوى هذا العمى، الذي يتجبر أمام البصائر و...

ملخص مرصد
يتناول البيان الأدبي 'الصمت' معاناة الإنسان في ظل الخراب والظلم، مشبّها الصمت بظاهرة قاهرة تعمّ العالم. يسلط النص الضوء على قمع الأصوات الحرة وشيوع العنف، معتبراً الصمت عدواً للمدينة لكنه ملاذ للقرية. كما يناقش العلاقة بين الصمت والكلام، ودورهما في تشكيل الوعي الإنساني.
  • الصمت قاهر في ظل الخراب والظلم، بحسب النص الأدبي
  • الصمت عدو المدينة لكنه ملاذ للقرية والهروب من الفوضى
  • الصمت والكلام يثيران أسئلة الوجود والعزلة بحسب التحليل الأدبي
من: يونس نواف (قاص سوري) بحسب النص

« العجزُ أمامَ الخراب موتٌ وأقسَاهُ موتُ الأحياء»إلى القاص السوري يونس نوافدَمُ الصحراءِ يسري في الجسد، والمقابرُ في انتظار الجثث، لا شيء يأخذ بيدِ المصير، سوى هذا العمى، الذي يتجبر أمام البصائر والضمائر، ولا أحد بمقدوره أن يدق أجراسَ الصمت، هذا البيْنُ بين الصبْرِ والصوت، حيث الأجسادُ تقف ميتة في الوقت الذي يصول ويتجول السوْط بكل ما يملك من بطشٍ وتنكيلٍ، وما يحمله من أوجاع «المعذبين في الأرض» منذ أن طردت الجنةُ الإنسانَ وقذفته إلى جحيم الأرض ومتاهات العذاب الأبدي، حاملاً الخطيئة على كتفيه وهو يشق الطرق الغابرة في الصمت، والمؤمنة بتراتيل الغرباء وهم ينشدون كوميديا الألم والنزيف، عبر، أزمنةٍ ممتدة في السؤال وأمكنة تُبجل العتمات وتئد الحلم البازغ من فمِ الطفولة.

إن اغتيال الحكمة ونسيانها جريرة مقيتة في حق العقل، الذي توارى إلى الخلف؛ نادباً حظه وحياته القادمة منذ الأزل محفوفة بما تيسر من نُدوبٍ وأوجاعٍ وعذاباتٍ، لأن اليدَ التي تكتب تكذب، وتقترف أكبر جوْرٍ في حق الإنسانية، حيث الطمس والطعن، والسعي إلى تكثير النزيف البشري الهائل والمخيف المرعب، خرابٌ يتلو خراباً، ولا خيط أملٍ يُشرقُ في سماءٍ ملبدة بالصرخاتِ وعويل الطائرات، التي توزع الموت هدايا لأطفالٍ أبرياء، وأكفان لشيوخٍ يرتبون نعوشهم بمفردهم في هذه الصحراء الممتدة من آخر الغرب إلى بؤس الشرق.

ُ فهذه اليَدُ مَن توقع على الهاوية، التي تزحف نحوها الحياة لتسقط في فخ مداراتها وليلها الطويل، وقد اختار عمى العقول واستطاب لعنة المكائد والخيارات القاسية، ففي الغياب تزهر شجيراتُ الظلال الكسيحة الهدنة، والطمأنينة عارية من الأنفاس الآتية من أنفاق بعيدة من الحياة وقريبة من سؤال البدايات، فأي لعنة تعاقب الإنسان بأساطير العقائد الجافة، من حقيقة الله ومشيئة الكائن في كونٍ مفتوح على مدّ لانهائي، في تلك التخوم الفاصلة بين الشك والمعرفة، بين الشر الضارب أطنابه في غور الأنفاس الملتهبة بالملذات والأهواء، والشرق المذبوح بإسفين الخيانات والخيارات المكللة بقِصَر الرؤية والكليلة الرؤيا.

ترقصُ على حبْلٍ مِنْ خريفتتجرد الأشجارُ من غبطة الحفيفهو ذا السيْفُ تجرحه المجازاتُويكبرُ في المدى سر الرفيف… «إن يدَ التاريخ ماكرةٌ، لا تستقر على حالٍ، تُبدعُ خرائط على المقاس، ولا تختار الأرقام عبثاً، ولا تصفع وضوحا بقدر ما تحب الكراهية، وتبحث عن هوياتٍ قاتلة – على حد اعتراف أمين معلوف- تظل صامتة لكنها دائمة الاستعداد للتوقيع على المحنة الأبدية.

هذه المحنة الأبدية نتيجةٌ لمكر اليد ودسائسها الخبيثة، في تحويل الإنسان إلى مُعَذبٍ على هذه البسيطة الممتدة في متاهات مشوبة بِحَيْرَةِ الموجودات، وغربة الكائن في وجود يزداد قتامةً ووضاعةً، حيث الخراب يُعشش في كل مناحي الحياة، ويؤذن في الناس لأداء صلاة الجنازة على الفرح والأمل، المقابرُ ممتدةٌ والجثثُ تلقن درس العبث للأحياء، لا شيء يُضِيءُ ظلمة الكون سوى عُتُو الدبابات وقسوة الرصاص وعماء الطائرات المدججة بالموت.

فقدَ التاريخ حقيقته حين علمنا أن حضارة الإنسان بُنِيَتْ على أساس العدل والمساواة، وحوار الحضارات والقيم الإنسانية، وهلم افتراءً، مغيباً عنا أن الحضارة تُشيد على جثث الأبرياء والمستضعفين في الأرض، وتعميم وتأميم الدمار والخراب سُنةً ينهجها أعداء القيم والحياة.

»هكذا/ يأتي الموت جائعاً من وليمة الدم / يقلب عينيه هنا وهناك / بحثاً عن ابتسامة في عيني طفلٍ ينتظر قدوم الألعاب/ ويوزع ملح الوقت على صبايا الشمس / يتلو خيانة اليد/ ويكتب وجيعة الأرض/ ويشهق بأوجاع الأبدية/ بأرضٍ تسكنها مكائد التاريخ / وتهشم النهار على ناصية الأفول / ولا أحد يلعن عطشَ الآلهة لدمٍ مغتالٍ بيدٍ أخوية… لا أحدَ هناك يحرسُ رمْلَ الخديعة / سوى طيْرٍ على رؤوسها خيانة العقول… «هذه اليدُ التي تطعن الحقيقة في الظهر، وتُزيفُها بالأوهام والخيالات والخيانات، تلوذ إلى الصمت، وتعقد معه صفقة هدنة تمتد في اللامحدود؛ مقترفة أبشع جريمة في حق القول والإفصاح عما يشوه الكائن ويُرديه طُعماً في كمائن الأساطير والادعاءات، ليخلُد إلى وهم الخلود، ويستبيح التاريخ بالزيف واختلاق السرديات المتآكلة، والمسكوكات العقدية المشروخة والمفتعلة.

ويتمادى في اختيار المسلك المناقض للحقيقة والتاريخ والحضارة.

هذه اليدُ التي تمردت ذات جوْرٍ واستبدادٍ نقيضة اليد التي تذبح وتغتال، التي تقود إلى المقابر والخراب، التي تفتك بالأنفاس والأحجار والأصقاع، هي الآن تلعن الصمت وتنفض عنها ذل العي والخنوع والتواطؤ، تقول لا في وجه يدِ النعَمْ، يدِ الغدر والمكيدة، يدِ الإجرام والمجرمين، يدِ العملاء والعبيد.

تكتب سيرة النهر المتدفق بتهجد الحصيات وخشوع الصخور النديات وتبتل الجذور الممتدة في بواطن الأرض، وتشرع الأبواب والنوافذ والشرفات على شمسٍ تأتي من حيث لا يتوقع، تضيء غوامض الكائن المتجبر والمتكبر والمتعالي، الكائن الذي يعتقد أنه مالك الحل والعقد.

هذه اليدُ تولَد من غسق اللامعنى، من تلك الأمشاج الغامضة والملتبسة في رحم الأبدية، وتينع سؤالاً محرجاً للجهالة المركبة التي ينعم في بحبوحتها الإنسان الجاهل، الجائر، الجامع المانع الشر، وتسري صفعة أو صرامة، صيحة أو صفاقة، صمتاً أو صمامة تعيدُ الحياة وتنتصر للمعنى.

وصحراؤنا يرتديها نشيدُ القوافلالصمتُ مقامُ المعنى والوجود، فيه تستعيدُ الأرواحُ نَفَسَها جراءَ جلبة الحياة وأيديولوجيا الكلام، فامتلاك المعنى استعادة منطقية لمهابة الصمت ودهشته المتولدة مما يعتبره رمزاً لا تفك مغالقه، إلا بالبحث عما يعيد للغة فتوتها لاختراق الصمت الداخلي وتحويله إلى فكرة صغيرة تستطيعُ قلْبَ معادلات التشظي إلى وحدة في عالَمٍ يزداد رحابة الخلوة.

هذه الخلوة سادنة الصمت، تقوم برعايته وحمايته من كل ما من شأنه تقويض لحظة التأمل والتدبر في هذه الضوضاء المطوقة للعالَم والمعكرة صفْوَ اللغة.

إن فكرة الصوتِ قمعٌ لعلاقة الصمت مع الزوايا الخفية في الذات والملتبسة من العالَم، فالصمت مجسةٌ تقيس بها العمق الباطني للآبار العميقة، التي تحتاج إلى طريقٍ آخر مخالف ومختلف لبلوغ الكوامن والسرائر الجوانية والبرانية، وقد يغدو الصمت فراراً من قبضة الحقيقة وانفلاتاً من عِقالِ الحيرة، حيث تتعالى أصوات المسكوت عنه والمكبوت للكشف عما تخبئه الروح من شحنات نفسية ترشح بالعزلة والاغتراب الوجودي.

الصوت لعنة تقصد الصمت إذا كان هشاً، أما إذا كان خارج القواعد فإن الصدى يذوب في معمعان النزوع صوب مجهول اللغة.

كل صمتٍ هو في مَحْتِدِه كلامٌ مُعتل المعنى وخارجٌ عن السياق، لذا يبقى الصمتُ محرِجاً لقواعد العيش، ومثيراً لأسئلةِ الحياة الموغلة في رعونة الحديث.

الصمتُ استعدادٌ لترتيب فوضى الخارج وتسييج الداخل ضد مخاطر الكلام التي تفسد الود للقضية، قضية البحث عما يعين الذات على استعادة قدرتها على مواجهة الضجيج الملتف على عنق اللغة، وعليه فيمكن اعتبار الصمت إنقاذ للغة من السقوط في فخ الإطناب واللامعنى.

للصمتِ طقوسه غير المألوفة، ومقاماته الغاوية والهاوية في اتجاه المجاهيل الممكنة في الكائن، فكينونة الصمت في امتلاك سلطة اللغة ومن تم حيازة سلطة المعنى، وكل معنى لا يأتي من أرض الصمت لا محل له من الفهم والوعي بقيمة الحياة في عزلتها وصمتها وخلوتها وذاك الخلود اللانهائي.

وتتوارى بعيداً إلى آخره… وإلى آخره… «الصمتُ عدو المدينة، لذا تجده يتجه جهة القرية حيث المقام يفسح الإقامة، ويشرع منافذ للروح والجسد للترحال في تلك الوهاد القصية من العتمات، والمسالك المُشعة بمهابة الأنفاس اللاهثة بيقظة الحواس وضوء الحدوس، بينما البراري تتهيب من قدوم المشائين المنذورين للصمت الأبدي.

لا يزعجون هدأة الفجاج والطرق اليانعة بأناشيدهم وهم يرتقون في عزلتهم، ويضيئون الوجود بماء الكوامن ونار الأسئلة.

في هذه الخلاءات يشحن الصمت العالم بطاقة تربك فوضاه وتغير مجرى الزمن، ويُغيرُ على هدنة السرائر حيث الانفصال سيد المقام، ويُعيد ترتيب نظام الكون وحيرة الكائن في حياة تفيض بصمت الموتى.

إن القرية محج الجسد المُعتل القدرة والرغبة، السقيم الرؤى والقريب من لعنة الآخر، ففيها يتجرد الجسد من أدران الحياة وندوبها، وتفاهات الوجود ومحنته، من أوجاع الخراب الممتد في التاريخ والجغرافيا البشرية، ليعانق أمكنة لا تشبه أحداً.

»في مدنٍ أخرى يتهاوى الصمت/ تشتعل الشوارعُ بالفوضى/ وكآبةُ الأقدام تغتصبُ الشرفات/ بينما المقاهي تستحم في وجوهٍ / يُداهمها يُتْمُ الوقتِ/ فداحةُ اليأس / وأنت هناك ترتبُ مائدةً للفراغ… «.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك