وكالة سبوتنيك - أمين عام "حزب الله": لم نتعهد بعدم الرد على الاعتداءات والمقاومة مستمرة ما دام "الاحتلال" قائما قناة الجزيرة مباشر - أطفال غزة يخضعون لجلسات علاج نفسية لكسر حاجز الخوف جراء الحرب على غزة رويترز العربية - بورصات الخليج تغلق متباينة وسط تفاؤل باتفاق محتمل بين أمريكا وإيران روسيا اليوم - إعلام إسرائيلي: سقوط مسيرة في الجليل الغربي بعد دقائق من مغادرة نتنياهو الموقع وكالة الأناضول - الإسباني كارليس مارتينيز مدربا جديدا لباير ليفركوزن الألماني قناة القاهرة الإخبارية - الجنوب اللبناني تحت القصف الإسرائيلي.. وقرار جديد من ترامب لإنهاء الحرب القدس العربي - باحث وعضو سابق في الكنيست: إسرائيل تسير بـطريق نهايته كارثية لرهانها على القوة فقط رويترز العربية - حزب الله يرفض خطة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان CNN بالعربية - اختفت بلمح البصر.. شاهد امرأة تسقط في بالوعة صرف صحي بالبرازيل التلفزيون العربي - مونديال 2026 يتحول إلى فخ عالمي.. آلاف المواقع الوهمية تسرق جماهير كرة القدم
عامة

من تحت الركام إلى ضحكة طفل: كيف نعيش حين لا تنتهي الحكايات؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

في الحروب، لا يكون الموت دائماً هو الخاتمة الأكثر قسوة. أحياناً تكمن القسوة في بقاء النهاية معلّقة، وفي تحوّل الغياب إلى حالة انتظار مفتوح، لا يحسم بالحياة ولا يختتم بالموت.في عين المريسة، حيث ما زا...

ملخص مرصد
في عين المريسة بلبنان، تعيش عائلة زهراء عبود حالة انتظار قاسية بعد فقدانها منذ 4 أيام إثر غارة، دون العثور على جثتها رغم تقليب الركام خمس مرات. الفحص الجيني لم يثبت بعد وجودها، ما يضيف معاناة نفسية لعائلتها.与此同时، في غزة، يبتكر الأطفال طرقاً للتعبير عن صمودهم من خلال الغناء واللعب في ظل ظروف قاسية.
  • عائلة زهراء عبود تنتظر منذ 4 أيام دون معرفة مصيرها بعد غارة استهدفت مبنى في عين المريسة.
  • أطفال غزة يلجأون للغناء واللعب كوسيلة للتعبير عن صمودهم في ظل ظروف قاسية.
  • الفحص الجيني لم يثبت وجود زهراء بعد تقليب الركام خمس مرات.
من: علي عبود، زهراء عبود، عائلة زهراء عبود، أطفال غزة أين: عين المريسة، غزة

في الحروب، لا يكون الموت دائماً هو الخاتمة الأكثر قسوة.

أحياناً تكمن القسوة في بقاء النهاية معلّقة، وفي تحوّل الغياب إلى حالة انتظار مفتوح، لا يحسم بالحياة ولا يختتم بالموت.

في عين المريسة، حيث ما زالت آثار الدمار حاضرة، يقف علي عبود أمام الركام، لا بوصفه شاهداً على ما حدث فحسب، إنما كجزء من حكاية لم تكتمل بعد.

بصوت هادئ، يكاد يخلو من الانفعال، يقول: هيدا أصعب من الموت!ليست الجملة توصيفاً عابراً، إنما خلاصة تجربة تعيشها عائلة منذ أيام.

فمنذ الأربعاء الماضي، فقدت زهراء عبود 26 عاماً، عقب الغارة التي استهدفت مبنى في المنطقة.

وحتى الآن، لم يعثر لها على أثر.

عمليات البحث لم تتوقف.

تم تقليب الركام مراراً، من جهة إلى أخرى، على أمل العثور على أي دليل.

وبين الحجارة والأنقاض، عثر على بعض مقتنياتها الشخصية، حقيبتها، جواز سفرها، وأغراض أخرى تؤكد وجودها في المكان.

لكن، رغم ذلك، بقي العنصر الأهم مفقودًا، زهراء نفسها.

هذا النقص في اليقين هو ما يجعل التجربة أكثر قسوة.

فالعائلة لا تواجه خبر وفاة يمكن التعامل معه، بل تعيش حالة انتظار معلّقة، تتأرجح بين الأمل والخوف.

يقول علي عبود: «قلّبنا الركام خمس أو ست مرات، من ميلي لميل، بس بعد ما لقينا شي»!في موازاة البحث الميداني، تم إجراء فحص الحمض النووي، على أمل أن يقدّم إجابة حاسمة، إلا أن النتائج لم تصدر بعد، ما يضيف طبقة جديدة من الانتظار إلى واقع مثقل أساساً بالقلق.

«عملنا فحص الحمض النووي… بس بعد ما بيّن شي»، يقول علي، متوقفاً قليلًا قبل أن يضيف: «إذا طلع شي… يمكن نرتاح.

»الراحة هنا لا تعني نهاية سعيدة، إنما نهاية واضحة.

ففي مثل هذه الحالات، يصبح اليقين، مهما كان موجعاً، أقل قسوة من الاستمرار في المجهول.

في الحروب، تختصر الأحداث غالباً بأرقام، عدد الضحايا، حجم الدمار، تواريخ الضربات.

لكن ما لا يظهر في هذه الأرقام هو ما يحدث بعد ذلك، ما تعيشه العائلات حين تنتهي اللحظة الأولى، وتبدأ مواجهة التفاصيل اليومية للفقدان.

الهاتف الذي لا يرن، الأماكن التي تبقى كما هي.

زهراء عبود، ليست مجرد اسم في قائمة مفقودين.

هي قصة عائلة تنتظر، وقصة مدينة اعتادت أن تكمل حياتها، رغم كل ما ينكسر فيها.

يقول شقيقها: «الأصعب، لما تفقد حدا وما تلاقي جثة لِتدفنه.

»جملة تختصر حجم المعاناة، وتكشف عن جوهر هذه التجربة، إنه غياب بلا خاتمة.

في عين المريسة، ما زال الركام قائماً، وما زالت عمليات البحث مستمرة.

وبين الأمل في العثور على إجابة، والخوف من الحقيقة، تبقى عائلة زهراء عبود معلّقة في لحظة لم تنته بعد.

لحظة يصبح فيها الغياب، أثقل من الموت!كيف تقاوم الطفولة قسوة الواقع؟في غزة، لا تبدأ الحكايات بصوت مرتفع، تبدأ غالباً من همسة.

من تفصيل صغير يبدو عابراً، لكنه في الحقيقة يحمل ما يفوق قدرته على الاحتمال.

في أحد المشاهد التي انتشرت أخيراً، تجلس طفلة تحمل كوباً زجاجياً صغيراً من الشاي، بينما يقف خلفها طفل يشاركها الغناء.

لا شيء في الصورة يوحي بالاستثنائية للوهلة الأولى، طفلان، كوب شاي، وضحكة.

ومع ذلك، يكفي أن تتأمل قليلاً لتدرك أن ما يحدث يتجاوز البساطة بكثير.

تغنّي الطفلة: «إزاي إزاي إزاي… أوصفلك يا حبيبي الشاي»، كلمات مقتبسة من أغنية أم كلثوم، لكنها هنا تخرج من سياقها الفني لتتحول إلى تعبير عفوي عن محاولة فهم العالم.

ليس الشاي هو المقصود بحد ذاته، بل القدرة على وصف شيء جميل في مكان تزداد فيه صعوبة الوصف يوماً بعد يوم.

في المخيمات، حيث تتقاطع الحياة اليومية مع واقع قاس، لا يعيش الأطفال طفولتهم كما يفترض.

لا مقاعد مدرسية ثابتة، ولا مساحات آمنة للعب، ولا إيقاع منتظم للأيام.

ومع ذلك، يبتكرون طرقهم الخاصة للبقاء.

الغناء، في هذا السياق، ليس ترفاً ولا مجرد تسلية، هو وسيلة دفاع ناعمة، محاولة لإعادة ترتيب العالم ولو للحظات قصيرة.

الكوب الذي تمسكه الطفلة لا يعود مجرد وعاء للشاي.

يصبح رمزاً بسيطاً للدفء، لشعور مؤقت بالأمان، لشيء يمكن الإمساك به في عالمٍ تتفلّت فيه الأشياء بسرعة.

وفي هذا المشهد، يبدو كأن الطفولة نفسها تحاول أن تتشبث بما تبقى من تفاصيلها الصغيرة، كنكهة النعناع، وحلاوة السكر، ودفء لحظة مشتركة.

أما الطفل الذي يضحك خلفها، فلا يمكن قراءة ضحكته على أنها براءة خالصة أو غفلة عن الواقع.

هي أقرب إلى موقف.

ضحكة تختار أن تستمر رغم كل شيء، كأنها تقول إن القدرة على الفرح، ولو بشكل مؤقت، هي بحد ذاتها شكل من أشكال الصمود.

في مشهد آخر، يجتمع عدد من الأطفال، يصفقون ويغنّون معاً.

لا مسرح، ولا جمهور في المعنى التقليدي، لكن هناك حضورا كثيفاً للحياة.

يحاولون، بطريقتهم الخاصة، صناعة لحظة سعادة، وكأنهم يقتطعونها من زمن لا يمنحهم الكثير من الفرص.

في هذه اللحظات، لا يعود الغناء مجرد نشاط جماعي، إنما يتحول إلى مساحة مشتركة يتقاسمون فيها القدرة على الاحتمال.

ما يلفت في هذه المشاهد، ليس فقط عفويتها، إنما ما تحمله من مفارقة عميقة.

أطفال يعيشون ظروفاً قاسية، ومع ذلك يصرّون على إنتاج لحظات خفيفة.

هنا، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة عمرية، تتحول إلى موقف إنساني.

أن تكون طفلاً في مثل هذا الواقع، يعني أن تحمل التناقضات كلها في آنٍ واحد.

أن تضحك وأنت تعرف، أن تلعب وأنت ترى، وأن تغنّي وأنت تدرك أن العالم من حولك لا يشبه الأغاني.

يتكرر السؤال في الأغنية: «إزاي إزاي إزاي…»، لكنه يتجاوز معناه المباشر.

لا يعود سؤالاً عن الشاي، بل عن كل ما يصعب تفسيره.

كيف يمكن وصف واقع معقّد بكلمات بسيطة؟ كيف يمكن للطفولة أن تبقى حاضرة في مكان يضغط عليها بكل ثقله؟ وكيف يمكن للصوت الصغير أن يستمر، رغم الضجيج الأكبر من حوله؟لا تقدّم هذه المشاهد إجابات واضحة، لكنها تكشف عن شيء أساسي، الأطفال لا ينتظرون تفسيراً كاملاً لما يحدث.

هم يبتكرون طرقهم الخاصة للتعامل معه.

في الغناء، يؤجّلون الخوف، وفي الضحك، يخفّفون وطأة الواقع، وفي المشاركة، يجدون شكلاً من أشكال التوازن.

في النهاية، قد يبدو المشهد بسيطاً، طفلان، كوب شاي، وأغنية.

لكن خلف هذه البساطة، تقف طبقات من المعنى يصعب تجاهلها.

إنه تعبير عن قدرة إنسانية عميقة على التكيّف، وعلى إيجاد مساحة للحياة، حتى في أكثر الظروف قسوة.

في غزة، حين يغنّي طفل، لا يكون ذلك تفصيلاً صغيراً يمكن المرور عليه بسهولة.

إنه في حد ذاته حدث.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك