أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، حكماً يقضي بقبول الالتماس الذي قدّمته جمعية حقوق المواطن إلى جانب منظمات حقوقية أخرى، وأمرت بإلغاء المنع الشامل الذي فرضته السلطات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وبحسب بيان عممته الجمعية اليوم الخميس فقد" ألزمت المحكمة مصلحة السجون والجيش (الإسرائيلي) بالسماح باستئناف الزيارات فوراً، واستئناف نقل المعلومات والبيانات المتعلقة بالأسرى والمعتقلين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر دون قيد أو شرط".
وأكدت المحكمة في قرارها أن" تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والمعتقلين ليس امتيازاً يمكن للسلطات تعليقه أو سحبه، بل التزام قانوني وإنساني ملزم".
كما شددت على أن الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة" لا تخضع لمبدأ المعاملة بالمثل، وأن سيادة القانون تُختبر تحديداً في أوقات الحرب والطوارئ، وأن الرقابة الخارجية المستقلة على أماكن الاحتجاز تشكل ضمانة أساسية لا يجوز المساس بها".
وأضاف البيان: " جاء الحكم في أعقاب التماس قدّمته جمعية حقوق المواطن باسمها وباسم كل من أطباء لحقوق الإنسان، وهموكيد – مركز الدفاع عن الفرد، وجيشاه، للمطالبة بإنهاء سياسة العزل الشامل التي فُرضت على الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023".
وأوضح البيان أنه" منذ اندلاع الحرب، فرضت السلطات الإسرائيلية عزلة شبه كاملة على الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومعسكرات الجيش، ومنعت مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم أو الاطلاع على ظروف احتجازهم.
كما أوقفت نقل المعلومات المتعلقة بأسمائهم وأماكن احتجازهم إلى اللجنة الدولية، ما أدى إلى عزل آلاف المعتقلين من قطاع غزة والضفة الغربية عن العالم الخارجي وحرمانهم من أي رقابة قانونية أو إنسانية مستقلة".
ولفت البيان إلى أنه" خلال المداولات التي استمرت أكثر من عامين، انتهجت الدولة سياسة مماطلة متواصلة، إذ قدّمت النيابة العامة عشرات طلبات التأجيل وتمديد المهل، وامتنعت عن تقديم رد قانوني موضوعي على الالتماس، مستندة إلى اعتبارات سياسية ربطت بين حقوق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وبين ملف المحتجزين والقتلى الإسرائيليين في قطاع غزة.
واستمرت هذه السياسة حتى بعد تغيّر الظروف بشكل جوهري، بما في ذلك استعادة إسرائيل جثامين آخر المحتجزين من قطاع غزة.
وفي نهاية المطاف، رفضت المحكمة موقف الدولة وأصدرت حكماً نهائياً يُلزم السلطات بإنهاء المنع الشامل واستئناف زيارات الصليب الأحمر ونقل المعلومات الخاصة بالأسرى والمعتقلين".
كما رفضت المحكمة وفق البيان، محاولات وزارة الأمن تعديل أنظمة الاحتجاز بأثر رجعي لتبرير فترات المنع السابقة، مؤكدة أن القواعد المنظمة لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتمتع بمكانة قانونية ملزمة، ولا تملك الحكومة صلاحية تجميدها أو تعطيلها بقرار إداري أو سياسي.
وأكدت المحكمة أن الرقابة الإنسانية المستقلة التي تمارسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر" تشكل إحدى الركائز الأساسية لحماية حقوق الأسرى والمعتقلين، ولا يجوز التخلي عنها حتى في أوقات الحرب والأزمات".
يذكر أنه رغم قرار المحكمة العليا، الذي أشار إليه بيان الجمعيات الحقوقية، والذي صدر لتدارك بعض الانتهاكات الإسرائيلية، جاء هذا القرار متأخراً، في ظل تصعيد سلطة السجون والمؤسسة الإسرائيلية ضد الأسرى والمعتقلين وتعذيبهم، كما أن القضاء الإسرائيلي بات متماهياً إلى حد كبير مع مثل هذه الممارسات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك