إيلاف من لندن: في الوقت الذي يطالب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحلفاء الأوروبيين بتحمل كلفة أمنهم بالكامل، نشب صراع داخلي مريراً بين مقري" الناتو" و" المفوضية الأوروبية" في بروكسل.
وبحسب صحيفة" فايننشال تايمز"، فإن الخلاف يتمحور حول سؤال جوهري: من سيملك مفاتيح الخزنة ويوجه بوصلة الصناعات الدفاعية في أكبر عملية إعادة تسلح منذ الحرب العالمية الثانية؟" تريليون دولار" على الطاولةدفع التلويح الأميركي برفع مظلة الحماية عن" المقصرين" في الدفع، العواصم الأوروبية إلى رصد مبالغ فلكية تصل إلى تريليون دولار إضافي سنوياً.
وبينما يرى الناتو أن دوره التاريخي يمنحه الأحقية في تحديد نوعية السلاح واستراتيجية التسلح، يرفض الاتحاد الأوروبي أن تذهب هذه الأموال لتمويل المجمع الصناعي العسكري الأميركي، ويصر على استراتيجية" اشترِ المنتج الأوروبي".
صراع" عبر الأطلسي" أم" أوروبا القلعة"؟يرى جيوسيبي سباتافورا، المحلل في معهد دراسات الأمن التابع للاتحاد الأوروبي، أن بروكسل تسعى لاستغلال الأزمة لتعزيز" السيادة الصناعية" للقارة، بينما يخشى الناتو من أن يؤدي نهج الاتحاد إلى عزل واشنطن وتقويض التوافق التقني بين الحلفاء.
فبالنسبة للحلف، يجب أن يظل التسلح" أطلسياً"، أما بالنسبة للمفوضية، فالأمر يتعلق بأدوات تنظيمية ومالية لا يملك الناتو فيها خبرة تُذكر.
أسلحة أميركية أم ابتكار أوروبي؟أحد أكثر جوانب الخلاف حساسية هو دور الأسلحة الأميركية؛ فالناتو يعارض بشدة السياسة الحمائية التي يحاول الاتحاد الأوروبي فرضها.
وفي المقابل، يشير مسؤولون أوروبيون إلى أن الناتو" بارع في تحديد الاحتياجات، لكنه يفتقر للآليات التمويلية والتنظيمية" التي يمتلكها الاتحاد الأوروبي لإدارة خطوط الإنتاج الضخمة.
غياب اليقين حول الالتزام الأميركييعكس هذا الصدام توتراً أعمق حول مستقبل الأمن القومي الأوروبي؛ ففي ظل شكوك متنامية حول استمرارية الالتزام الأميركي طويل الأمد بحماية القارة، يجد القادة الأوروبيون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما الخضوع لإملاءات واشنطن التقنية وشراء أسلحتها لضمان بقائها في الحلف، أو الاستقلال بصناعة دفاعية موحدة قد تثير غضب البيت الأبيض وتُسرّع من انسحابه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك