العربي الجديد - بنما في كأس العالم: تحديات كبرى وآمال بتكرار إنجاز المغرب الجزيرة نت - من 1930 إلى 2026.. الأندية الأكثر تمثيلا في تاريخ بطولات كأس العالم فرانس 24 - غوارديولا كان على وشك الاستقالة "مئة مرة" وفق رئيس مانشستر سيتي وكالة الأناضول - نعيم قاسم يرفض نتائج المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل Independent عربية - عون يؤكد أن اتفاق واشنطن "الفرصة الأخيرة" و"حزب الله" يرفض الالتزام فرانس 24 - ليبيا: عمالة غير مدربة في الأفران والمطاعم تهدد سلامة الغذاء وتقلق الجهات الرقابية قناة الغد - مفاوضات القاهرة.. فرصة جديدة لخطة غزة وسط تعقيدات سياسية CNN بالعربية - خاتمة موسم لا تُنسى للموسم الثاني من مسلسل "المدينة البعيدة" قناه الحدث - فيديو يشعل غضبا بحلب.. إجبار طفلين على ابتلاع الفلفل الحار سكاي نيوز عربية - فيديو.. احتجاجات في ألبانيا بسبب ابنة ترامب وزوجها
عامة

عقدة المهام الرئاسية تدفع بالحوار الوطني في موريتانيا إلى نفق مريب والجميع ينتظر تدخل الرئيس الغزواني

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
2

نواكشوط –«القدس العربي»: في لحظة سياسية دقيقة تمر بها موريتانيا وتتقاطع فيها رهانات الاستقرار مع أسئلة التداول على السلطة، يعود الجدل حول مراجعة المهام الرئاسية ليطفو مجدداً على السطح، دافعاً مسار الح...

ملخص مرصد
تمر موريتانيا بمرحلة سياسية دقيقة حول مراجعة المهام الرئاسية، ما يهدد الحوار الوطني بالانزلاق إلى نفق من الشكوك والتأويلات. يتجه الأنظار إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لضمان بقاء الحوار ضمن الدستور وروح التوافق الوطني، وسط ترقب واسع. تتصاعد الخلافات بين الأغلبية الرئاسية والمعارضة حول مدى إمكانية مناقشة عدد المهام الرئاسية ومدتها، ما يهدد بتجميد المسار السياسي.
  • الحوار الوطني في موريتانيا مهدد بالانزلاق إلى نفق مريب بسبب خلافات حول المهام الرئاسية
  • المعارضة ترفض أي تعديل دستوري يخدم تمديد المهام وتعتبره مخالفاً للدستور
  • الأغلبية الرئاسية تتمسك بحق مناقشة مجمل الإصلاحات الدستورية بما فيها المهام الرئاسية
من: الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، منسق الحوار موسى فال، محمد جميل منصور، محمد ولد الراظي أين: موريتانيا

نواكشوط –«القدس العربي»: في لحظة سياسية دقيقة تمر بها موريتانيا وتتقاطع فيها رهانات الاستقرار مع أسئلة التداول على السلطة، يعود الجدل حول مراجعة المهام الرئاسية ليطفو مجدداً على السطح، دافعاً مسار الحوار الوطني إلى منطقة رمادية تكتنفها الشكوك والتأويلات.

فبينما كان يُفترض أن يشكل الحوار إطاراً لتقريب وجهات النظر وبناء توافقات دائمة، بات هذا الحوار مهدداً بالانزلاق إلى نفق مريب تغذّيه حسابات سياسية ضيقة وتباينات عميقة بين الفاعلين.

وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تتجه الأنظار إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، باعتباره الداعي للحوار والضامن المفترض لتوازن العملية السياسية وحامي مسار التهدئة، وسط ترقب واسع لتدخله من أجل إعادة توجيه بوصلة الحوار وضمان بقائه ضمن سقف الدستور وروح التوافق الوطني.

وأمام هذا الوضع، يتساءل كثيرون عمّا إذا كانت الأغلبية الرئاسية قد استنفدت فعلياً غايتها من الحوار، في ظل إجماع قوى المعارضة على رفض أي تعديل دستوري يخدم تمديد المهام، وهو ما يطرح فرضية أن يكون مسار الحوار قد بلغ نهايته عملياً، لكن في المقابل، يبرز احتمال آخر مفاده أن تضطر الأغلبية، حفاظاً على تعهدات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى القبول بصيغة حوارية بديلة تُبقي العملية السياسية قائمة وتجنّب البلاد الانزلاق نحو انسداد سياسي.

ومع وجود هذا الأمل، فإن الساسة في صفي المولاة والمعارضة مقرون بأن مسار الحوار السياسي الوطني في موريتانيا يمر حالياً بمرحلة جديدة من التعثر، وسط مؤشرات متزايدة على انسداد الأفق بين أطرافه الرئيسيين، في مشهد يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة لم تكتمل.

فبعد انطلاقة وُصفت حينها بالواعدة، بات من الصعب اليوم إنكار أن الحوار يقف عند حافة «مأزق سياسي» حقيقي، رغم الضمانات التي قدمها رئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني، والمساعي المتواصلة لمنسق الحوار موسى فال.

ويتمحور جوهر الخلاف حول طبيعة جدول الأعمال وحدود النقاش: فالمعارضة ترفض بشكل قاطع أي غموض في خريطة الطريق، خصوصاً ما يتعلق بفتح باب النقاش حول عدد المهام الرئاسية ومدتها، معتبرة أن هذه المسألة محسومة دستورياً ولا تقبل التأويل، وتحذر من تحويل الحوار إلى «فخ سياسي» قد يُستغل لإعادة طرح ملفات مغلقة.

وفي المقابل، تتمسك الأغلبية الرئاسية برفض وضع أي قيود مسبقة على مواضيع الحوار، وترى أن من حقه تناول مجمل الإصلاحات المؤسسية والدستورية، بما فيها القضايا الأكثر حساسية.

وتتهم أغلبية الرئيس صف المعارضة بالسعي إلى «انتقاء» المواضيع واستبعاد ما تعتبره الأغلبية قضايا جوهرية؛ وقد أدرى هذا التباين الحاد في المواقف إلى تجميد فعلي للاجتماعات التحضيرية، في ظل غياب أرضية مشتركة.

ويزيد من تعقيد المشهد ما يصفه مراقبون بـ«المنطقة الرمادية»، التي نشأت عقب رد غير حاسم من رئيس الجمهورية على مقترحات منسق الحوار، في محاولة لكسر الجمود.

كما ساهمت تصريحات بعض المقربين من السلطة، إلى جانب مواقف تيارات قومية رافضة للحوار، في تعميق حالة التوتر، خاصة حين بدت هذه المواقف غير منسجمة تماماً مع الخطاب الرسمي الداعي إلى حوار «دون خطوط حمراء».

وكان الرئيس الغزواني قد أطلق مبادرة الحوار الوطني على أساس الشمولية والانفتاح، مؤكداً استعداده لتنفيذ مخرجاته؛ وبعد أشهر من المشاورات التي قادها موسى فال، تشكلت ملامح توافق أولي حول القضايا المطروحة، ما خلق انطباعاً بأن المسار يتجه نحو تسوية سياسية؛ غير أن هذا الزخم تراجع تدريجياً، مع بروز تباينات داخل الأغلبية نفسها، وظهور قراءات مختلفة لطبيعة الحوار وحدوده.

وفي هذا السياق، كثف منسق الحوار جهوده لتقريب وجهات النظر، مستنداً إلى خارطة طريق سبق أن حظيت بقبول واسع من مختلف الأطراف.

ومع ذلك، لم تنجح هذه المساعي في تجاوز العقدة الأساسية، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب التراجع المفاجئ، خاصة وأن الحوار كان يُنظر إليه كفرصة لإعادة ترتيب المشهد السياسي.

وتذهب بعض التحليلات إلى ربط هذا التعثر بعودة النقاش حول احتمال مأمورية رئاسية ثالثة للرئيس الغزواني، إضافة إلى حسابات سياسية مبكرة داخل مراكز النفوذ.

غير أن هذا الطرح لا يحظى بإجماع داخل معسكر الأغلبية، حيث دعا رئيس جبهة المواطنة والعدالة محمد جميل منصور إلى قدر أكبر من المرونة لتجاوز حالة الجمود، في موقف يعكس وجود تباينات داخل الصف الداعم للسلطة.

وفي المحصلة، يقف الحوار الوطني اليوم أمام مفترق طرق: إما استعادة زخمه عبر تسوية سياسية تعيد الثقة بين الأطراف، أو الانزلاق نحو تعثر طويل قد يفرغ المبادرة من مضمونها.

وتبقى الأنظار موجهة إلى موقف الرئاسة، وقدرتها على إعادة ضبط المسار، في ظل مخاوف من أن تنتصر حسابات الجمود على رهانات الإصلاح، كما حدث في تجارب سابقة، أبرزها تعثر حوار 2022 الذي ما تزال تداعياته حاضرة في الذاكرة السياسية.

ولم يعد التعثر الذي يطبع مسار الحوار الوطني في موريتانيا مجرد اختلاف إجرائي حول جدول الأعمال، بل بات انعكاساً مباشراً لما يمكن تسميته بـ»العقدة الدستورية» التي تناولها الكاتب والمحلل السياسي البارز محمد ولد الراظي في تحليله حول المهام.

ومن هنا يكتسب طرح ولد الراظي أهميته، لأنه يفسر الخلفية العميقة لهذا التصلب؛ فالمعارضة، وفق لرؤية الكاتب، لا تنظر إلى المهام باعتبارها مجرد بند قابل للنقاش، بل كـ»خط أحمر» يمثل ضمانة ضد عودة نماذج الحكم الطويل، خاصة في ضوء تجربة ما قبل 2005، بينما ترى الموالاة، أو جزء منها على الأقل، أن هذا التحصين نفسه أصبح موضوعاً مشروعاً للنقاش، في ظل تغير المعطيات السياسية والديمغرافية.

ويرى الكاتب «أن هذا التباين في الرؤية هو ما جعل خارطة الطريق التي صاغها منسق الحوار موسى فال، رغم توافق واسع حولها في البداية، تصطدم بجدار التأويلات المتناقضة، فكل طرف يقرأ «الحوار الشامل» من زاويته: المعارضة تريده شاملاً دون المساس بالثوابت الدستورية، بينما تريده الأغلبية شاملاً بلا استثناءات.

والأمر الأخطر في هذا التداخل بين السياسي والدستوري هو أنه أعاد توجيه مسار الحوار من البحث عن حلول اجتماعية واقتصادية ملحة، إلى نقاش وجودي حول قواعد اللعبة نفسها، وهو ما يفسر أيضاً تصاعد التوتر، ودخول أطراف جديدة على خط الأزمة، من داخل الأغلبية وخارجها، سواء عبر الدعوة لمرونة أكبر أو عبر الدفع نحو مواقف أكثر تشدداً.

كما أن «المنطقة الرمادية» التي أشار إليها الكاتب والمرتبطة بردود غير حاسمة من السلطة التنفيذية، تجد تفسيرها في هذا السياق: فالرئاسة، ممثلة في محمد ولد الغزواني، تبدو أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على صورة الحوار التوافقي، وبين إدارة توازنات داخلية لا تبدو موحدة بالكامل حول ملف المهام.

وفي هذا الإطار، يصبح تحليل ولد الراظي أشبه بعدسة تفسيرية لحالة الجمود: فالمشكل ليس فقط في «هل نناقش المهام أم لا؟ »، بل في سؤال أعمق: هل الدستور في موريتانيا نص مغلق لحماية الاستقرار، أم نص قابل للمراجعة لمواكبة التحولات؟وبين هذين المنظورين، أصبح الحوار معلقاً، فالمعارضة تخشى أن يكون فتح النقاش مدخلاً لتغيير قواعد التداول على السلطة، بينما ترى بعض مكونات الموالاة أن رفض النقاش هو بحد ذاته تعطيل لإمكانية التطوير السياسي.

في المحصلة، يكشف الربط بين التقرير والتحليل أن «التوقف المريب» ليس حدثاً عرضياً، بل نتيجة طبيعية لصدام رؤيتين متناقضتين للدستور والديمقراطية.

وهو ما يجعل مآلات الحوار رهينة بقدرة الأطراف على تجاوز هذه العقدة المركزية: إما عبر تحييد ملف المهام مؤقتاً لإنقاذ المسار، أو عبر التوافق على آليات واضحة لمناقشته دون أن يتحول إلى أداة لتفجير العملية برمتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك