الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن تعقيدات الاستجابة الإغاثية في قطاع غزة واستمرار فرض القيود الميدانية وتدهور البيئة الأمنية تمثّل وصف الأحوال الإنسانية في القطاع.
وأوضح دوجاريك في إحاطة صحافية أن فرق الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا مؤخرًا من استلام شحنات تشمل الوقود والغذاء والإمدادات الطبية والمواد الأساسية عبر معبري كرم أبو سالم وزيكيم، في إطار جهود متواصلة لضمان استمرار تدفق المساعدات.
غير أن هذه العمليات ما تزال تواجه قيودًا متقطعة، إذ جرت عمليات التفريغ عبر معبر زيكيم على نحو متناوب، ما يعكس استمرار هشاشة الوصول الإنساني والحاجة إلى انتظام أكبر في فتح المعابر دون انقطاع.
وفي موازاة ذلك، سلّطت الإحاطة الضوء على المخاطر المتزايدة المرتبطة بمخلفات الحرب، حيث أفادت فرق إزالة الألغام التابعة للأمم المتحدة بأن أكثر من 12000 شخص تلقوا جلسات توعية خلال الأسبوع الماضي في مناطق غزة، شملت غزة المدينة ودير البلح وخان يونس، حول مخاطر الذخائر غير المنفجرة.
وأشارت الفرق إلى تسجيل أكثر من عشرة حوادث منذ بداية العام أسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، ما يعكس حجم التهديد اليومي الذي يواجه السكان، خصوصًا الأطفال والنازحين.
وأكدت الوكالات الإنسانية أن التعامل الفعّال مع هذا الخطر يتطلب إدخال معدات متخصصة إلى القطاع دون قيود، بما في ذلك المعدات المصنفة ضمن “الاستخدام المزدوج”، والتي تُعد ضرورية لعمليات الإزالة والتخلص الآمن من الذخائر.
واعتبرت أن استمرار هذه القيود يحدّ بشكل كبير من قدرة الفرق على تقليل المخاطر وحماية المدنيين في المناطق السكنية.
وفي سياق متصل، تم التطرق إلى استمرار الهجمات التي تؤثر على البنية المدنية، حيث أُفيد بأن مدرسة تابعة للأمم المتحدة في مخيم جباليا، كانت تؤوي نازحين، تعرّضت لإطلاق نار أسفر عن وقوع إصابات، ما يسلط الضوء مجددًا على هشاشة مواقع الإيواء التي يُفترض أن تتمتع بالحماية وفق القانون الدولي الإنساني.
وشددت الأمم المتحدة على أن استهداف أو تعريض هذه المواقع للخطر يفاقم من معاناة المدنيين ويقوّض الحدّ الأدنى من الحماية الإنسانية المطلوبة.
كما أشارت الإحاطة إلى استمرار الجهود الإنسانية في مجالات الحماية والدعم الاجتماعي، حيث قدّمت الفرق خلال الأسبوع الماضي خدمات متعددة لنحو 8,000 شخص، شملت الدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة القانونية، والتوعية بالصحة الإنجابية، إضافة إلى دعم النساء والفتيات بمواد النظافة الأساسية.
وتأتي هذه الجهود في سياق محاولة التخفيف من آثار النزوح المتكرر والظروف المعيشية القاسية التي يعيشها السكان.
وبينما تستمر هذه الأنشطة، حذّرت الأمم المتحدة من أن القيود على الوصول الإنساني، إلى جانب المخاطر الأمنية المستمرة، بما في ذلك القصف في المناطق السكنية، لا تزال تعيق الاستجابة بشكل كبير، وتحدّ من قدرة الفرق على الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفًا في الوقت المناسب.
وفي المجمل، تعكس هذه التطورات صورة إنسانية شديدة التعقيد في غزة، حيث تتداخل الاحتياجات الطارئة مع المخاطر الأمنية والقيود التشغيلية، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق يظلان شرطين أساسيين لأي استجابة فعالة ومستدامة.
وعن الأوضاع في لبنان، قال دوجريك إن الأمم المتحدة رحبت بالإعلان عن وقفٍ لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، معتبرةً إياه فرصة لوقف دوامة العنف التي خلّفت آثارًا إنسانية جسيمة.
إلا أنّ هذا الترحيب جاء مقرونًا بدعوة واضحة إلى جميع الأطراف للالتزام التام ببنود وقف الأعمال العدائية، والعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بشكل كامل، بوصفه الإطار الأساس لأي تسوية طويلة الأمد.
وعلى الأرض، لا تزال المؤشرات الإنسانية مقلقة، إذ تجاوز عدد النازحين مليونًا ومئتي ألف شخص، في وقت تتواصل فيه الهجمات التي تستهدف البنية التحتية، بما في ذلك مرافق صحية تعرّضت لأضرار مباشرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا في صفوف العاملين في القطاع الطبي، وأضعف قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
كما أدت الضربات التي طالت محاور حيوية، مثل الجسور، إلى عزل مناطق بأكملها وتعقيد عمليات الإغاثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك