فور سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان عند منتصف ليل الخميس الجمعة، اشتعلت الضاحية الجنوبية بالرصاص وقذائف الآر بي جي ابتهاجاً من قبل مناصري “حزب الله” وتعبيراً عن “أسطورة النصر”، ما أثار جدلاً واسعاً واستياء من قبل معارضين لهذه الظاهرة الذين استغربوا إطلاق الرصاص احتفالاً فيما القرى الجنوبية مدمّرة وأكثر من مليون مواطن مهجّر وفيما الشهداء ما زالوا تحت الأنقاض.
وتوجّه البعض إلى الذين احتفلوا “بطريقة همجية” بوقف إطلاق النار بالسؤال: “هل قرأتم نص مذكرة التفاهم، حيث اتفق لبنان وإسرائيل على توصيف حزب الله، وأنهما يتفهمان ضرورة كبح جماحه وأن لبنان وإسرائيل ليسا في حالة حرب! وأن إسرائيل تحتفظ بحقّها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة دفاعًا عن النفس؟ ”.
في غضون ذلك، وعلى الرغم من الدعوات التي صدرت عن رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة الجيش اللبناني للتريث في التوجّه إلى الجنوب، إلا أن أرتال السيارات عبرت الأوتوستراد الساحلي متجهة نحو صيدا ومنطقة صور، فيما يعمل الجيش والجمعيات الأهلية والبلديات على تأهيل معبر جسر القاسمية القديم الذي يسمى جسر الكنايات.
تزامناً، توجّه أحد الإعلاميين في قناة NBN التابعة للرئيس نبيه بري إلى “المحللين والسياسيين والناشطين وكل من يملك هاتفاً موصولاً بالشبكة العنكبوتية، من كلّ الجهات والانتماءات” بالقول: “في هذا اليوم، اخفضوا أصواتكم… ولو قليلًا، واتركوا للكلمات أن ترتاح من ضجيجها.
واتركوا حبكم للسلطة، المصلحة، الظهور جانباً دعوا العائدين يدفنون أبطالهم، يفرحون بلقاء من هزم الموت.
دعوا التحريض ينام، والتحليلات تستريح، وكل حساباتكم الصغيرة التي تتلاشى أمام لحظةٍ أكبر منكم جميعًا”.
وأضاف: “اتركوا العائدين إلى قراهم ومنازلهم يمشون ببطء نحو ذاكرتهم، نحو ترابٍ يعرف أسماءهم، ونحو أبوابٍ وإن تهدّمت، ما زالت تحفظ دفء الغياب.
اتركوهم يلتقون بما تبقّى: بجدرانٍ تتكئ على الحنين، وبعائلاتٍ نجت من الفقد، وبقلوبٍ تعلّمت كيف تفرح رغم كل شيء.
اليوم ليس للجدل، بل لدمعةٍ خفيفة، ولابتسامةٍ تعود من بين الركام.
تودع من رحل بألم جميل وتعد من بقي بعمر أجمل”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك