الأمم المتحدة- “القدس العربي”: في إحاطة صحافية بمقر الأمم المتحدة، قدّم جان مارتن باور، مدير تحليل الأمن الغذائي والتغذية في برنامج الأغذية العالمي للصحافيين في نيويورك، الخميس، منصة “خريطة الجوع الحي” (Hunger Map Live)، وهي أداة تحليل رقمية متقدمة ترصد انعدام الأمن الغذائي عالميًا في الزمن الحقيقي، عبر دمج بيانات المناخ، والاقتصاد، والنزاعات، وسلاسل الإمداد، إضافة إلى مؤشرات سوء التغذية الدقيقة.
وأوضح مسؤولو البرنامج أن المنصة تعتمد على “طبقات تحليل” متعددة، تشمل مؤشرات الجفاف والفيضانات، والتغيرات المناخية مثل ظاهرة النينيو المتوقعة خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب بيانات التضخم الغذائي الذي يؤثر على قدرة السكان على الوصول إلى الغذاء.
ووفق العرض، يعيش نحو 151 مليون شخص في دول تعاني من تضخم غذائي مرتفع يتجاوز 15%، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستويات انعدام الأمن الغذائي، خصوصًا في الدول الهشة التي تتأثر أيضًا بارتفاع أسعار الطاقة.
شدد برنامج الأغذية العالمي على أن الهدف الأساسي من “خريطة الجوع الحي” هو بالضبط منع حدوث هذا النوع من “الزوايا العمياء” في الاستجابة الإنسانية، عبر تقديم صورة عالمية موحدة للاحتياجات في جميع المناطقكما عرض البرنامج طبقة تحليل إضافية تتعلق بسوء التغذية ونقص المغذيات الدقيقة، مع تركيز خاص على الأطفال دون سن الخامسة، إضافة إلى أدوات تفاعلية تسمح بتتبع الفروقات داخل الدول نفسها، مثل حالة إثيوبيا، حيث يمكن تحليل مستويات النقص الغذائي حسب المناطق ونوع المغذيات.
وأشار المسؤولون كذلك إلى أن المنصة تتضمن نماذج تنبؤية تمتد بين 30 و90 يومًا في بعض السياقات لدعم التخطيط الإنساني، لكنها غير متاحة للعامة نظرًا لطبيعتها الحساسة.
وخلال المؤتمر، طُرحت أمثلة ميدانية من بينها تقديرات تشير إلى أن نحو 15 ألف شخص في ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا دخلوا المرحلة الخامسة من انعدام الأمن الغذائي، وهي أعلى مستوى من المجاعة الكارثية، وحول هذا المؤشر تحديدًا، وكيف يقيّم برنامج الأغذية العالمي مثل هذه الحالات في ظل تزايد التركيز السياسي والإعلامي على أزمات إنسانية كبرى أخرى، بما في ذلك غزة، وما إذا كان هذا التركيز ينعكس أحيانًا على توازن التمويل والاهتمام الدولي، وبالتالي على قدرة الاستجابة في مناطق أخرى تعاني من مستويات كارثية مشابهة من الجوع- شدد برنامج الأغذية العالمي على أن الهدف الأساسي من “خريطة الجوع الحي” هو بالضبط منع حدوث هذا النوع من “الزوايا العمياء” في الاستجابة الإنسانية، عبر تقديم صورة عالمية موحدة للاحتياجات في جميع المناطق.
وأكد أن الأزمات الإنسانية “لا تتنافس فيما بينها”، بل تتطلب رؤية شاملة تشمل الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، مشيرًا إلى أن الاحتياجات كبيرة ومتزامنة في أكثر من منطقة.
وأضاف البرنامج أن العديد من العمليات الإنسانية حول العالم تعاني من نقص مزمن في التمويل، وأن التحدي لا يتعلق فقط بوجود الأزمات، بل أيضًا بقدرة النظام الإنساني على الاستجابة لها بشكل متوازن وفعّال، في ظل محدودية الموارد وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي عالميًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك