كان كوروش -واسمه الحقيقي محمد رضا- يقف خلف صندوق الحسابات في مطعمه المطل على إحدى الساحات الرئيسية في طهران، كما يفعل كل مساء، على ما أخبرني.
كان الغروب ينسحب ببطء عن المدينة، تاركًا خلفه ضوءًا ذهبيًا خافتًا ينعكس على الوجوه المتعبة واللافتات المتداخلة: أسماء المحال، ويافطات المرور، والصور والعبارات التي عُلّقت في كل مكان منذ بدء الحرب على إيران.
أما أنا، فقد اعتدت أن أتخذ من هذا المكان محطة يومية بعد إنجاز مراسلاتي ومداخلاتي المباشرة في طهران، منذ أن صارت شوارع العاصمة مكتبي المفتوح بعد استهداف مكتب التلفزيون العربي.
أحب التجول في المدن سيرًا على الأقدام، والحديث مع الناس، وسماع قصصهم وآرائهم، وأعتقد أن ذلك يساعد كثيرًا في فهم الأحداث.
حتى إنني لطالما تركت مكتبي في طهران، ونزلت لأتبادل الأحاديث مع الباعة الجوالين، أو ركبت المترو إلى وجهة غير معلومة، في محاولة لفهم واقع الناس.
لم تكن علاقتي بكوروش تتجاوز، في البداية، بعض العبارات العربية المتعثرة التي كان يعرفها، وأحاديث عابرة عن الطقس والطعام.
لكنه، مع الأيام، بدأنا نفتح نوافذ أوسع: عن أصول والدته العربية في خوزستان، وعن اللغة، وعن السياسة، وعن إيران التي تتغير كل يوم، وعن عملي ومخاطره، وغير ذلك.
الساحات التي تحولت إلى ميادينكنا نجلس على طاولة وضعها على الرصيف.
وكانت الساحة على بعد أمتار تمتلئ تدريجيًا.
جاء أحدهم، سلّم على كوروش، ثم دخل المطعم ليأخذ من ركن بعيد أجهزة إضاءة وصوت، تبين لي لاحقًا أنه يتركها عنده كل ليلة بعد انتهاء التجمعات.
منذ اليوم الثاني للحرب، وبعد إعلان اغتيال علي خامنئي، لم تعد تلك الساحة مجرد فضاء عام.
تحولت إلى مسرح يومي للتجمعات الشعبية، التي بدأت عفوية ثم أخذت، مع الوقت، شكلًا أكثر تنظيمًا.
شعارات ترتفع، وأصوات تهتف، ولافتات تلوّح في الهواء:" الموت لأميركا.
الموت لإسرائيل"و" يد الله ظهرت، وخامنئي عاد شابًا".
كان المشهد يتكرر كل يوم، كأن المدينة كلها تُستدعى إلى الميدان.
وكان الساسة يؤكدون ذلك في خطاباتهم، متحدثين عن" ثلاثة ميادين": ميدان الحرب، وميدان الدبلوماسية، وميادين المدن حيث يتجلى الحضور الشعبي.
وفي أكثر من بيان، دعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي -الذي لم يظهر للعلن حتى اللحظة بعد نجاته من استهداف منزل ووالده في اليوم الأول من العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران- الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع، قائلًا:" إن حضوركم في الميادين ليس مجرد تعبير، بل هو جزء من المعركة.
صمودكم في الشارع امتداد لصمود الجنود في الجبهات".
" الميادين هي صوت الأمة، ومن يملؤها يكتب مصيرها".
كانت تلك الكلمات تجد صداها في الساحة أمامنا، وفي ساحات كثيرة في طهران وغيرها من المدن الإيرانية، وكان التلفزيون الإيراني يحرص على نقل كثير منها مباشرة على الهواء عبر محطاته.
إيران.
وتهديد" العصر الحجري"في تلك الليلة، لم يكن الغروب عاديًا كما في كل مرة.
كان ثقيلًا، كأنه يحمل في طياته شيئًا لم يُحسم بعد.
في مطعم كوروش، كانت الأحاديث أكثر توترًا، والوجوه أقل اطمئنانًا.
كان كل من يجلس إلى طاولة يبدو كأنه يتناول عشاءه الأخير.
انشغلت بعد ذلك بتغطية التطورات وانطلاق المفاوضات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد، فضلًا عن الانشغال بترتيبات إعداد المكتب الجديد للتلفزيون العربي في طهران.
وبعد بضعة أيام، عدت إلى مطعم كوروش، فقال لي: " الحمد لله على السلامة! "وبعد تبادل بعض الأحاديث قال: " التهديد الأميركي في اليوم الأخير لم يكن عاديًا.
الناس كانت خائفة فعلًا".
قلت له: " نعم، كان هذا واضحًا.
ألم تقرأ ما كتبه يوسف بزشكيان، مستشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وابنه: كنتُ في اجتماع صباحي حضره عدد من أعضاء الحكومة.
لم يكن أيٌّ منا يعلم إن كانت هناك مفاوضات جارية أم لا.
بعض الحاضرين كانوا قلقين.
قلقون مما قد يحدث في صباح اليوم التالي.
كانوا يقولون إن على الرئيس أن يتحدث إلى الناس.
أن يتحدث هذه الليلة، لأن الغد سيكون متأخرًا.
لم يُصرّح أحد بذلك، لكنني أظن أن القلق كان من احتمال أن تلجأ الولايات المتحدة إلى السلاح النووي.
"ومن باب المضحك المبكي، وربما لإبعاد الحديث قليلًا عن السياسة والرسمية، حدثته عن اتصال صديقي صباح اليوم التالي للتهديدات التي لم تُنفّذ.
اتصل باكرًا وقال: " الحمد لله على السلامة".
سألته: " الله يسلمك، كيف كنت؟ "قال، ببساطة غريبة: " كنت قد أعددت نفسي للهجوم النووي.
"صمتُّ لحظة، ثم قلت: " كيف يعني؟ "أجاب: " نمت.
وأعددت نفسي على أنني لن أستيقظ".
ورويت لكوروش كيف أن هاتفي لم يتوقف عن الرنين قبل ساعات من الموعد الذي كان محددًا لتنفيذ تهديدات دونالد ترمب: قصف محطات الكهرباء، والجسور، وإعادة إيران، كما قال، " إلى العصر الحجري".
زوجتي، والدتي، أصدقائي.
كلهم كانوا يتصلون، لا ليسألوا، بل ليطمئنوا أن الصوت ما زال يصل.
واقع يبدو كأنه من عالم آخر، لكنه حقيقي تمامًا.
وللأسف، يتكرر المشهد من غزة إلى لبنان إلى طهران، مرورًا باليمن وغيرها من دولنا التي لم تعرف الاستقرار منذ سنوات.
فكرة الموت بسلاح نووي هنا -بكل رعبها- لم تعد غريبة.
بل، في لحظة ما، صارت عادية.
وقف إطلاق النار.
هل تعود الحرب؟بعد أيام، ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بدا وكأن المدينة تلتقط أنفاسها.
في الطريق إلى مطعم كوروش، حدثني سائق سيارة الأجرة عن الغلاء.
كان يسكن في شهريار، التي ورد اسمها كثيرًا في الأخبار بسبب تكرار استهدافها.
قال إنه لم يغادر المنزل طوال أربعين يومًا، لكنه مضطر إلى العمل بعدما نفدت مدخراته، ولديه طفل رضيع، مضيفًا أن أسعار حاجات طفله تضاعفت تقريبًا عما كانت عليه قبل الحرب.
وصلت إلى مطعم كوروش، فدعاني إلى الجلوس مع أصدقائه.
جلسنا حول طاولة بلاستيكية بسيطة، تتصاعد من أكواب الشاي أبخرة خفيفة، فيما كانت الأحاديث تتشعب في كل اتجاه.
تحدثوا عن إيران قبل الثورة وبعدها، عن رجال السياسة والعسكر، عن الوجوه التي صنعت التاريخ وتلك التي غيّبها.
مرّت أسماء وتحليلات وذكريات، كأنهم يعيدون ترتيب الزمن على الطاولة: هويدا، ومصدق، والشاه، ونجله رضا بهلوي في الخارج، وقاسم سليماني، وعلي خامنئي، وقادة الحرس الثوري، وبزشكيان، وظريف.
وتطول القائمة.
ثم عاد الحديث إلى الحرب ووقف إطلاق النار.
قال أحدهم:" لماذا تظن ذلك؟ المفاوضات انطلقت".
" لأن ما يحكم ليس فقط المصالح، بل الأفكار أيضًا.
وأحيانًا، الأيديولوجيا لا تعرف كيف تتوقف.
"حين تمتد الحرب إلى الاقتصاديطول الحديث، ويعود إلى الساحات.
يخرج أحد أصدقاء كوروش هاتفه، بعد أن سألني إن كنت هنا في يناير الماضي، ويعرض عليّ صور الاحتجاجات والنيران المشتعلة في الشوارع.
ثم يتشعب الكلام إلى أنصار الملكية، ومنظمة مجاهدي خلق، وحتى حديث المسؤولين الأميركيين عن دعم الموساد للاحتجاجات في ذلك الوقت.
ويصل النقاش إلى فكرة" السعي الأميركي الإسرائيلي إلى جعل النظام ينهار تحت وطأة ضربات متتالية، ليس بالضرورة عسكرية.
وهي اليوم في إيران: هجمات عسكرية، وحصار بحري، وعقوبات".
خسائر إيران وأوجاع الداخل الإيرانيإضافة إلى أوجاع الاقتصاد الإيراني، خلفت حرب الأربعين يومًا في إيران أضرارًا وخسائر كبيرة.
تقول هيئة الطب الشرعي في إيران إنه تم التعرف على جثث 3375 قتيلًا، بينهم 496 امرأة، ونحو 13% منهم دون الثامنة عشرة.
أما عن الأضرار المادية، فتقول المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن الخسائر تُقدّر بنحو 270 مليار دولار.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، لحقت الأضرار بنحو 100 ألف وحدة سكنية، منها 40 ألفًا في طهران، إضافة إلى أكثر من 23 ألف وحدة تجارية، و339 مركزًا طبيًا، و942 مدرسة، و203 منشآت رياضية، وعدد من الجامعات والمنشآت الأثرية والسياحية في عدد من المحافظات الإيرانية.
وبعيدًا عن الثكنات العسكرية والمقار الأمنية والمراكز الشرطية، طالت الاستهدافات الأميركية الإسرائيلية أيضًا البنى التحتية الإيرانية، من جسور وسكك حديد وطرق سريعة جرى العمل على إصلاحها سريعًا، لكن بعضها يحتاج إلى فترات أطول، مثل المطارات التي استُهدف سبعة منها بشكل أساسي في إيران، وأكثرها تضررًا مهرآباد في طهران، وتبريز، وكاشان، فضلًا عن خروج 60 طائرة مدنية من الخدمة جراء الأضرار، معظمها لخطوط ماهان، وإيران إير، وزاغروس.
وبحسب مؤسسة التأمين المركزي الإيرانية، فإن نحو 19 ألف سيارة تعرضت لخسائر جراء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 26 محافظة إيرانية.
كما طالت الاستهدافات 99 مركز تحويل كهربائي في طهران وحدها.
ومن الأضرار الأخرى التي لا تُرى بالعين البيئةُ نفسها، إذ أعلنت منظمة حماية البيئة في إيران أن مليونًا و53 ألف طن من أول أكسيد الكربون انتشرت في الجو جراء الاستهدافات التي طالت خزانات الوقود في محافظتي طهران والبرز.
أما في القطاع الصناعي، فقد تركزت الأضرار في قطاعي الصلب والبتروكيماويات، عبر استهداف منشآت في ماهشهر، بينها أمير كبير، وكارون، ومارون، وأروند، وتندغويان، وفجر إنرجي، وكذلك في عسلوية، حيث استُهدفت شركات مثل برديس، وتندغويان، وجم، ومرواريد.
وهذا ينعكس على صناعات عديدة، أبرزها البلاستيك، والموبيليا، والسيارات، والعوازل، والبناء، والنسيج والألبسة، والأسمدة الزراعية، وغيرها.
وبحسب موقع" تجارت نيوز"، فإن الأضرار التي لحقت بمصنعي الصلب" فولاد مباركة" في أصفهان و" فولاد خوزستان" تؤثر مباشرة في صناعة السيارات وحركة البناء.
هذا، إضافة إلى الاستهدافات التي طالت عدة منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بما يضرب سلسلة إنتاج الوقود النووي.
أما الاقتصاد، فقد بلغت الخسائر التي لحقت بمكاتب الطيران خلال 40 يومًا من الحرب أكثر من 30 ألف مليار تومان، إضافة إلى خسائر يومية لشركات السياحة والسفر، التي كانت قد خططت لرحلات في موسم النوروز ولم تنفذها، وتُقدّر بنحو 700 مليار تومان.
وقد شهد الاقتصاد الرقمي، الذي كان يُعد في السنوات الأخيرة أحد محركات التوظيف والابتكار، انهيارًا حادًا خلال هذه الفترة.
كما واجهت العديد من المنصات المحلية، التي تعتمد سلاسل إمدادها على الخدمات السحابية والأدوات الدولية، اضطرابات خطيرة، في حين دُمّرت مصادر رزق ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على شبكات التواصل الاجتماعي والأسواق الإلكترونية بشكل شبه كامل.
يقول أفشين كولاهي، رئيس لجنة الاقتصاد المعرفي في غرفة التجارة الإيرانية:" إن الأضرار الناجمة عن انقطاع الإنترنت يوميًا تعادل تدمير عدة جسور من طراز B1 أو عدة محطات توليد طاقة.
حيث نتكبد خسائر مباشرة وغير مباشرة تصل إلى 80 مليون دولار يوميًا بسبب انقطاع الإنترنت.
"ومن بين التداعيات الخطيرة لاستمرار هذه القيود، ظهور سوق سوداء لبرامج كاسر الحجب VPN تحولت إلى ما يشبه" مافيا اقتصادية" جديدة.
وتشير تقارير ميدانية إلى بيع حزم إنترنت محدودة بأسعار باهظة، تصل أحيانًا إلى نحو مليوني تومان لكل غيغابايت.
وفي قطاع التجارة، فإذا ما استمر الحصار البحري الأميركي بشكل كامل وفعلي، فإنه سيلحق أضرارًا بنحو 435 مليون دولار يوميًا (276 مليون دولار من الصادرات و159 مليون دولار من الواردات)، أي ما يقارب 13 مليار دولار شهريًا، مع شلل أكثر من 90% من التجارة الخارجية الإيرانية، بحسب مياد ملكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، فضلًا عن تراجع الريال الإيراني بشكل حاد، وامتلاء مخزونات النفط خلال نحو 13 يومًا، ما قد يجبر على إغلاق الآبار.
إلى ذلك، وفي رؤية مختلفة، يقول الخبير الاقتصادي إسفنديار باتمانقليتش:" إن الصورة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، ومن المفيد أن يبدأ الاقتصاديون بدراسة كيفية عمل الاقتصاد الإيراني فعليًا.
فصادرات النفط لم تعد مصدرًا كافيًا للسيولة الأجنبية، بدليل استمرار تراجع العملة رغم ارتفاع الصادرات.
كما أن الحرب ستخفض الاستهلاك، وبالتالي الطلب على الواردات، خاصة أن جزءًا كبيرًا من العائدات يُنفق على سلع استهلاكية مثل الهواتف الذكية.
كذلك، فإن تجارة إيران غير النفطية مع العراق وتركيا وأفغانستان مهمة، ما يعني أنها أقل اعتمادًا على مضيق هرمز مقارنة ببعض جيرانها.
ويضاف إلى ذلك امتلاكها احتياطيات دولية كبيرة تتجاوز 100 مليار دولار، وقد تساعدها الصين على الوصول إلى جزء أكبر منها.
"في المقابل، أُعلن في إسرائيل رسميًا أن تكلفة الحرب مع إيران وصلت إلى نحو 35 مليار شيكل (11.
5 مليار دولار)، وقد حذّرت وزارة المالية الإسرائيلية من أن الحرب ألحقت أضرارًا اقتصادية جسيمة، وأدت إلى زيادة حادة في الإنفاق الحكومي.
وفي الوقت نفسه، لم تتضح بعدُ التداعيات المالية الكاملة، بما في ذلك تكاليف إعادة الإعمار والآثار الاقتصادية طويلة الأمد.
كما أدى استهداف إيران 13 قاعدة أميركية في المنطقة إلى أضرار بالغة لا توجد تقديرات واضحة لها، لكنها طالت طائرات تزوّد بالوقود، ومقاتلات، ومروحيات، ورادارات، فضلًا عن مقتل 15 جنديًا وإصابة 538 آخرين.
مع الحرب، تحول" الصبر الاستراتيجي" الإيراني إلى" غضب استراتيجي".
ورغم الآلام، لا يظهر أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات كبرى، لكنها لا تزال توازن بين عقليتي الثورة والدولة، بين الجنون والعقلانية، رغم أن كثيرين في إيران يقولون إن مواجهة" الجنون الترمبي" تحتاج إلى جنون أكبر منه.
ويذكّر مكتب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بنقاط وردت في آخر بيان له:حتمًا لن نترك المعتدين الذين هاجموا بلدنا وشأنهم.
حتمًا يجب أخذ غرامات عن الأضرار ودماء الشهداء ودية المصابين.
حتمًا ستدخل إدارة مضيق هرمز مرحلة جديدة.
لن نتنازل عن حقوقنا بأي شكل من الأشكال، وهذا يشمل كل جبهة المقاومة بشكل موحد.
كانت الحرب على إيران، ربما، لإسقاط النظام أو لتهيئة الأوضاع لإسقاطه.
لم يتحقق ذلك على المدى القصير، وبدت الحرب أطول وأصعب بكثير مما توقعته الولايات المتحدة.
صمدت إيران لستة أسابيع، وخلقت واقعًا جديدًا، وانتقلت المعركة من مواجهة أميركية إسرائيلية - إيرانية إلى حرب إقليمية، ثم إلى واقع مختلف بالكامل، بعيد عن أهداف المعركة التي لا يبدو أنها كانت واضحة تمامًا أميركيًا، على الأقل.
وأبرز ما بقي هو مضيق هرمز.
لم تصنع إيران القنبلة النووية، وظلت طوال عقود ملتزمة بفتوى تحريمها الصادرة عن المرشد علي خامنئي.
لكنها اليوم اكتشفت عمليًا ما كانت تعرفه نظريًا وجيوسياسيًا: قنبلة تفجر التجارة واقتصاد الطاقة العالميين، اسمها مضيق هرمز.
يبدو أن أوراق إيران التفاوضية زادت.
فمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال بحوزتها، وقدراتها على إطلاق الصواريخ والمسيّرات لا تزال قائمة، والإيرانيون لم ينتفضوا، ومضيق هرمز تحت سلطة بحرية الحرس الثوري الإيراني، والحلفاء أو الوكلاء أثبتوا وجودهم في ساحاتهم، ولم تُستخدم كل قدراتهم بعد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك