تسعى الدول الأوروبية إلى توجيه رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة مفادها أنها مستعدة للاضطلاع بدور في استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، ولكن دون الانخراط في استراتيجيتها الحالية أو الانجرار إلى التصعيد العسكري.
ويأتي هذا التوجه في وقت تحاول فيه أوروبا إثبات قدرتها على التحرك بشكل مستقل مع الحفاظ على توازن دقيق في الأزمة.
في هذا السياق، يترأس إيمانويل ماكرون، رفقة كير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا، اجتماعا دوليا في باريس يضم نحو أربعين دولة، لبحث سبل تأمين الملاحة في المضيق.
هذا التحرك الأوروبي يأتي في سياق توتر متصاعد منذ إغلاق طهران للمضيق جزئيا، وردّ الولايات المتحدة بإجراءات حصار.
هذا التوتر وضع الدول الأوروبية أمام معادلة معقدة: حماية مصالحها الاقتصادية وضمان تدفق التجارة العالمية، دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.
لذلك، تحاول هذه الدول رسم خط ثالث بين الموقفين الأمريكي والإيراني، يقوم على دعم حرية الملاحة واحترام القانون الدولي، مع تأجيل أي انتشار عسكري إلى ما بعد التوصل إلى تهدئة دائمة، وهو ما يعكس حذرا واضحا من الانزلاق إلى الحرب.
اقرأ أيضاما جدوى الحصار العسكري البحري الأمريكي على إيران قرب مضيق هرمز؟لكن هذا الموقف يكشف أيضا حدود الاستقلالية الأوروبية.
فعلى الرغم من غياب الولايات المتحدة عن المبادرة، يدرك الدبلوماسيون أن أي مهمة فعلية في مضيق هرمز ستتطلب في النهاية تنسيقا مع واشنطن وطهران معا.
وبين الرغبة في إثبات دور دولي مستقل والواقع الجيوسياسي الذي يفرض نفسه، يبدو أن الأوروبيين يوجهون رسالة مزدوجة: نحن مستعدون للتحرك، لكن ليس وفق الشروط الأمريكية وحدها.
ومنذ بدء الحرب، شهدت العلاقات بين إدارة دونالد ترامب وعدة دول أوروبية توترا ملحوظا، مع تزايد الضغوط الأمريكية على الحلفاء للمشاركة في الحصار.
غير أن العواصم الأوروبية تعتبر أن الانخراط في هذه الخطوات قد يُفسَّر كدخول مباشر في الحرب، وهو ما تحاول تجنبه.
في المقابل، تؤكد أوروبا استعدادها للمساهمة في إبقاء المضيق مفتوحا، لكن فقط بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار أو انتهاء القتال.
كما سيبحث الاجتماع تداعيات الأزمة على التجارة وسلامة البحارة، مع توقع عقد اجتماع عسكري لاحق لبحث إجراءات عملية مثل تأمين مرور السفن وتبادل المعلومات، ضمن مهمة دفاعية مشتركة.
التحديات الاقتصادية لقطاع الشحنووفقا لمذكرة أُرسلت إلى الدول المدعوة، يهدف الاجتماع إلى إعادة التأكيد على الدعم الدبلوماسي الكامل لحرية الملاحة غير المقيدة عبر مضيق هرمز، مع التشديد على ضرورة احترام القانون الدولي.
وسيتناول الاجتماع أيضا التحديات الاقتصادية التي تواجه قطاع الشحن، إضافة إلى مسألة سلامة أكثر من 20 ألف بحار عالق وسفن تجارية محاصرة في المنطقة.
كما يبحث المشاركون الاستعدادات لنشر مهمة عسكرية دفاعية متعددة الجنسيات، عند استيفاء الشروط، بهدف ضمان استمرار حرية الملاحة.
ومن المتوقع أن يصدر بيان في ختام الاجتماع يوضح بشكل عام طبيعة هذه المهمة، دون الخوض في تفاصيل مساهمات كل دولة.
" المهمة قد لا ترى النور"ومن المقرر أن يحضر الاجتماع في باريس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بينما يشارك مسؤولون من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط عبر الفيديو.
كما وُجهت دعوة إلى الصين، دون تأكيد مشاركتها حتى الآن.
ويقول دبلوماسيون إن" هذه المهمة قد لا ترى النور إذا عاد الوضع في المضيق إلى طبيعته، في حين يرى آخرون أن شركات الشحن والتأمين قد تدفع نحو هذا الانتشار خلال مرحلة انتقالية لطمأنة الأسواق".
وفي إحاطة للصحافيين، أشار مسؤول فرنسي إلى أن المهمة قد تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وقدرات إزالة الألغام، والمرافقة العسكرية، إضافة إلى تنسيق أوسع مع الدول المجاورة.
وأضاف أن" الهدف واضح، لكن الموارد المستخدمة ستعتمد بطبيعة الحال على تطورات الوضع".
من جهتها، أكدت بريطانيا أن محادثات اليوم الجمعة ستمهد مباشرة لاجتماع متعدد الجنسيات للتخطيط العسكري يُعقد الأسبوع المقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك