فرانس 24 - سوريا: مياه نهر الفرات تغرق قرى في دير الزور.. كارثة طبيعية أم أزمة مفتعلة؟ قناة الغد - بري يربط انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالانسحاب الإسرائيلي الكامل التلفزيون العربي - هجوم روسي على منشأة صناعية قرب كييف.. دعم أميركي جديد لأوكرانيا Euronews عــربي - "دموع في العيون": الكشف عن الفائزين بجوائز تصوير الطعام العالمية ٢٠٢٦ يني شفق العربية - يلماز: تركيا تعتبر الذكاء الصناعي قضية تنموية مرتبطة بالاستقلال الوطني وكالة الأناضول - رئيس البرلمان التركي يلتقي ممثلي الطائفة السريانية في ستوكهولم وكالة سبوتنيك - الفارس لـ"سبوتنيك": العلاقات الروسية الخليجية تدخل مرحلة جديدة من الشراكة والتكامل الاقتصادي الجزيرة نت - حين أطلق العثمانيون أول طوربيد تحت الماء في التاريخ Euronews عــربي - امتحانات بلا حجب.. كيف أجبرت "خسائر المليارات" دولاً عربية على إنهاء عصر قطع الإنترنت؟ القدس العربي - برنامج الأغذية العالمي: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع
عامة

حين يحارب السجّان الضوء… ويصنعه الأسرى من الفتات

الشروق أونلاين
1

في السجون، لا يبدأ القمع من السلاسل، بل من الضوء، فبعد السابع من أكتوبر، لم يكتفِ السجّان بإغلاق الأبواب، بل شرع في إطفاء كل ما يمكن أن يُبقي الروح يقِظة؛ كأن المعركة لم تعد على الجسد، بل على المعنى ن...

ملخص مرصد
في السجون بعد السابع من أكتوبر، تحول القمع إلى حرب ضد أبسط مظاهر الحياة، حيث مُنع الأسرى من استخدام الضوء، التلفاز، أو حتى أوراق الصلاة. تصاعدت القيود إلى مصادرة أدوات الحياة مثل الأقلام والدفاتر، لكن الأسرى حولوا هذه القيود إلى فرص، فأنتجوا الضوء من عجم الزيتون، وسبحات من الخبز، وألعاباً من الكرتون، مما دفع السجان إلى ملاحقة هذه الحيل. رغم القمع، تبرز إرادة الأسرى في صنع الحياة من العدم، حيث قال أحد الضباط مستغرباً: “شو انتو عاملين؟ مصنع؟”، في إشارة إلى صمودهم.
  • السجان منع أبسط مظاهر الحياة كالضوء والتلفاز بعد السابع من أكتوبر
  • الأسرى صنعوا الضوء من عجم الزيتون وسبحات من الخبز رغم الحظر
  • ضابط استغرب صمود الأسرى قائلاً: “شو انتو عاملين؟ مصنع؟”
من: السجان والأسرى أين: السجون (مدرسة يوسف)

في السجون، لا يبدأ القمع من السلاسل، بل من الضوء، فبعد السابع من أكتوبر، لم يكتفِ السجّان بإغلاق الأبواب، بل شرع في إطفاء كل ما يمكن أن يُبقي الروح يقِظة؛ كأن المعركة لم تعد على الجسد، بل على المعنى نفسه.

أرادها السجان عتمة كاملة، عتمة تُشبه قبرا مؤجلا، يُدفن فيه الأسير واقفا، يتنفس… لكنه يتلاشى.

وهنا لا يُصادر الشيء لذاته، بل لما يحمله من حياة، التلفاز ليس شاشة… بل نافذة، والمذياع ليس صوتا… بل خيط يصل الداخل بالخارج، والساعة ليست عقارب… بل إيقاع يوم يحفظ توازن الروح.

وحسب معتقد السجان كان لا بد أن تختفي كلها، أن يُعاد تشكيل الزمن داخل الزنزانة ككتلة صمّاء، بلا بداية ولا نهاية، ثم امتدّت اليد إلى ما هو أعمق، إلى القلم… لأن الكتابة ذاكرة، وإلى الدفتر…لأن الورق وطنٌ صغير، وإلى الكتاب… لأن المعرفة بابٌ لا يُغلق.

حتى أوراق مواقيت الصلاة لم تنجُ، وكأن المطلوب أن يتيه الأسير عن الوقت، وعن القبلة، وعن نفسه، وفي ذروة هذا العبث المنظّم، أصبحت الملعقة تُخفى كما تُخفى الخناجر، قطعة معدن صغيرة، لكنها في عين السجّان مشروع حياة، وكل ما يُشبه الحياة يجب أن يُراقب، يُقيّد، أو يُصادر.

تلك الحبات الصغيرة التي تتسلل بين الأصابع كالماء، وتعيد ترتيب الفوضى في القلب، فجأة، تحولت إلى تهمة، إلى خطر أمني، إلى سببٍ لاقتحام غرفة كاملة، بقنابل صوت وصراخ وخوذ ودروع وضؤب واعتداء، كل هذا بحثل عن خيط من ذكر.

المشهد عبثيٌ حدّ الفضيحة: جنودٌ مدججون بالخوف، يفتشون عن طمأنينة، لكن السجّان، وهو يطارد الأشياء، كان يغفل عن الفكرة، والفكرة، بطبيعتها، لا تُصادر، حين اختفت السبح، عاد الأسرى إلى ما يشبه الحيلة الأولى للإنسان: صنعوا الضوء من أبسط ما تبقّى، من عجم الزيتون.

حبّاتٌ تُنزع من قسوتها، تُحفّ، تُثقب، وتُرتّب كأنها كواكب صغيرة في فلك كفٍّ متعبة، في قلب الزنزانة، وُلدت سبحاتٌ تحمل أسماء الأمهات، وحنين الزوجات، وضحكات الأطفال، كأن كل حبّةٍ تختصر عالما.

لكن حتى هذه الكواكب الصغيرة أُعلنت خارجةً على القانون، أصبحت جريمة تُداهم بسببها الغرف، ويُعاقَب بسببها الجميع.

دورياتٌ تمر كل ربع ساعة، كأنها عقارب ساعة مشوهة، لا تقيس الزمن بل تقيس القلق، عيونٌ تتلصص من خلف النوافذ، تبحث عن أسيرٍ يهمس بذكرٍ خافت، لتصادره.

كأن الشجرة التي علّمت الناس الصبر، أصبحت خطرا، لكن من يعرف الأسرى، يعرف أن الحكاية لا تنتهي عند المنع، بل تبدأ منه.

حين مُنع الزيتون، صار الخبز سبحة، نعم… شرائح الخبز المعدودة والتي تؤكل على قِلّتها، تحوّلت إلى وسيلة ذكر، تُعجن، تشكّل، تجفّف… لتصبح خيطا من صبرٍ يُعدّ عليه الأسير أسماء الله، وكأنه يقول: الجوع لا يمنع الذكر…بل يصفّيه.

وحين ضاق الخبز، اتسعت الحيلة، معجون الأسنان صار مادة خلق، الكرتون صار حياةً أخرى، الخيوط الصغيرة التي تنسل من ابسط الأشياء تحولت إلى أدوات بقاء.

كل شيء يُسلب، يُعاد اختراعه، كل بابٍ يُغلق، يُفتح منه اثنان.

حتى الشطرنج، تلك اللعبة التي تُعلّم الصبر والمناورة، لم تسلم، لكنها عادت إلى الحياة بين أيديهم، بقطعٍ مصنوعةٍ يدويا، فيها من الجمال ما يجعلها تستحق أن تُعرض في الضوء… لا أن تُخفى في العتمة.

تُصادر… فيصنعون غيرها، تُكسر… فيعيدون تشكيلها، الأكياس مُنعت…فصار الكرتون حبلا، ورسالة، وورق لعب، وسبحة جديدة، كل شيء يتحول… لأنهم قرروا ألّا يتحولوا.

وفي لحظةٍ انكشاف نادرة، حكّ أحد الضباط رأسه، وقال بغيظٍ لا يخلو من دهشة: “شو انتو عاملين؟ مصنع؟ ما بتزهقوا؟ ”السؤال كان بسيطا… لكنه ساذج، لأن من يصنع الحياة من العدم… لا يمل، الجواب لم يُقل بصوتٍ عالٍ،لكنه كان مكتوبا في كل سبحةٍ خُبّئت، في كل قطعة شطرنجٍ صُنعت، في كل فكرةٍ وُلدت تحت الحصار:في مدرسة يوسف، لا تكون المعركة بين سجّانٍ وأسير،بل بين إرادةٍ تحاول الإطفاء… وروحٍ تُتقن الاشتعال.

والنتيجة، مهما طال الزمن، معروفة: الضوء، حتى لو صُنع من فتات، يبقى أقوى من عتمةٍ كاملة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك