عواصم – «القدس العربي» ووكالات: خرقت إسرائيل الهدنة في أولى ساعاتها، فقد أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية عن سقوط شهيد في غارة اسرائيلية استهدفت دراجة نارية في جنوب لبنان، أمس الجمعة، على الرغم من سريان وقف إطلاق النار بين «حزب الله» والدولة العبرية.
وأكدت الوكالة «استشهاد سائق دراجة نارية في بلدة كونين، في قضاء بنت جبيل، بعد أن استهدفته مسيرة معادية».
وأُصيب 6 عسكريين إسرائيليين، اثنان منهم في حالة خطيرة، الجمعة، جراء انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان، حسبما ذكرت «القناة 14» الإسرائيلية.
وبدأ عشرات الآلاف من النازحين اللبنانيين، فجر الجمعة بالعودة إلى ضاحية بيروت والقرى والبلدات في جنوبي البلاد، عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وسُجلت كثافة مرورية كبيرة على الطرقات الممتدة من بيروت وجبل لبنان باتجاه مناطق جنوبي البلاد، وامتدت أرتال السيارات المتجهة إلى مدينة صور من جسر القاسمية (يربط بين منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله) حتى بلدة عدلون في قضاء صيدا بمحافظة الجنوب، وسط اختناق مروري شديد ومتواصل منذ ساعات.
وفور سريان وقف إطلاق النار بين اسرائيل ولبنان عند منتصف ليل الخميس الجمعة، اشتعلت الضاحية الجنوبية بالرصاص وقذائف الآر بي جي ابتهاجاً من قبل مناصري «حزب الله»، وتعبيراً عن «أسطورة النصر»، ما أثار جدلاً واسعاً واستياء من قبل معارضين لهذه الظاهرة الذين استغربوا إطلاق الرصاص احتفالاً.
في غضون ذلك، وعلى الرغم من الدعوات التي صدرت عن رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة الجيش اللبناني للتريث في التوجّه إلى الجنوب، إلا أن أرتال السيارات عبرت الاوتوستراد الساحلي متجهة نحو صيدا ومنطقة صور، وعبّر العائدون المتشوّقون لتفقد منازلهم وأرزاقهم عن حنينهم لرؤية بيوتهم مدفوعين بالانتماء إلى تلك الأرض.
ويأتي الخرق الاسرائيلي على الرغم من قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة إن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن.
وأضاف ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «الولايات المتحدة الأمريكية تمنع اسرائيل من ذلك.
كفى إلى هذا الحد».
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن مهمة إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان لم تنته.
ولفت إلى أن «هناك أموراً نخطط للقيام بها في لبنان، ولن أخوض في التفاصيل».
وأكد وزير حربه يسرائيل كاتس أنه «سيتم نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني سواء بالوسائل السياسية أو عسكريًّا بعد انتهاء الهدنة».
وفي بيروت، قال الرئيس اللبناني جوزف عون، الجمعة، إنه مستعد للذهاب إلى أي مكان من أجل «خلاص البلاد»، مشيرا إلى أن الهدف من اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل هو انسحابها من المناطق التي تحتلها.
جاء ذلك خلال كلمة مصورة لعون وجهها إلى اللبنانيين، في اليوم الأول من اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وقال عون: «متأكدون أننا سنتعرض في المرحلة المقبلة لكل الهجمات، لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن».
وأضاف: «اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا، إذ لم نعد ورقة في جيب أحد، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبدا».
وتابع: «أنا مستعد لتحمل المسؤولية كاملة عن هذه الخيارات، ومستعد للذهاب لأي مكان كان لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي، فهدفنا من الاتفاق واضح: انسحاب إسرائيل، وبسط سلطة الدولة»، دون تقديم توضيحات أخرى بالخصوص.
وطرح أمس العديد من الأسئلة حول اتفاق الهدنة وهل يعطي حرية الحركة لاسرائيل ضد حزب الله وكيف سيتصرف الحزب إذاء ذلك.
وطرح أمس العديد من الأسئلة حول اتفاق الهدنة، وهل سيعطي حرية الحركة لاسرائيل ضد «حزب الله» وكيف سيتصرف الحزب إزاء ذلك؟وكان لافتاً تمسك القيادات الشيعية بالقول إن السفير الايراني محمد رضا شيباني ورئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف هما من أبلغا «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري بنجاح الجهود الايرانية في إلزام الأمريكيين باتفاق وقف اطلاق النار.
وخلال تفقده الضاحية الجنوبية، أعلن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله «أن قيادة حزب الله تبلغت بشكل رسمي من قبل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن هناك وقفاً لإطلاق النار»، وأن الاتصالات التي أجروها مع المملكة العربية السعودية، ومع باكستان، كانت عوامل مساهمة ومشجعة ومسهلة من أجل وقف إطلاق النار».
واعتبر فضل الله أن «كل جهد مبذول في هذا المجال مشكور.
لكن وقف إطلاق النار هذا يجب ألا يكون لابتزاز السلطة من قبل العدو».
وقال: «لن نقبل بأي استسلام، ولن نقبل بأي خضوع، فهذا موضوع محسوم لدينا، وإذا أراد الأمريكان أن يعطوا للعدو الإسرائيلي كما يقولون حرية حركة، وأن بعض المسؤولين في لبنان يخضعون ويتنازلون، فهذا لن يكون له تطبيق على أرض الواقع».
ونشرت وزارة الخارجية الأمريكية نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب الخميس، وفيه البند الملتبس الذي يحمل العديد من التفسيرات وهو «تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مُخطط لها أو وشيكة أو جارية.
ولن يحول وقف الأعمال العدائية دون ممارسة هذا الحق.
وفضلاً عن ذلك، لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية – بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة – داخل الأراضي اللبنانية، سواء براً أو جواً أو بحراً».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك