داخل مكتب هادئ يعلو أحد أروقة مبنى مديرية أمن القاهرة.
كانت الأجواء مختلفة تمامًا عن أي يوم عادي.
خرائط معلقة على الحائط.
شاشات متابعة مفتوحة على بلاغات متزامنة.
وأجهزة لاسلكي لا تهدأ.
وفي قلب هذا المشهد الأمني المتوتر.
كان اللواء علاء بشندي مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة يتابع بنفسه تفاصيل بلاغ بدأ بسيطًا في ظاهره.
لكنه سرعان ما تحول إلى قضية خطف داخل أحد أخطر وأهم الصروح الطبية بالقاهرة.
لم يكن البلاغ يحمل في بدايته أكثر من كلمات قليلة: «اختفاء رضيعة حديثة الولادة داخل مستشفى الحسين».
لكن خبرة رجل يقود واحدًا من أهم أجهزة البحث الجنائي في العاصمة كانت تدرك أن كل دقيقة تمر تعني اتساع دائرة المجهول.
فور تلقي البلاغ.
أصدر اللواء علاء بشندي تعليماته العاجلة بتشكيل فريق بحث جنائي موسع من مباحث القاهرة.
والانتقال الفوري إلى المستشفى.
مع رفع درجة الاستنفار حول محيط الواقعة.
والتعامل مع البلاغ باعتباره جريمة خطف مكتملة تستدعي التحرك على محورين متوازيين: داخل المستشفى وخارجه.
وخلال دقائق.
تحولت مستشفى الحسين إلى مسرح جنائي مغلق.
تم فرض كردون أمني.
وبدأت فرق البحث في إعادة تفريغ كل ثانية داخل أقسام النساء والتوليد.
مراجعة كاميرات المراقبة بدقة.
وتتبع حركة الدخول والخروج منذ لحظة الولادة وحتى اكتشاف الاختفاء.
على الأرض.
انتقل ضباط المباحث إلى قلب المستشفى.
وبدأوا في سماع أقوال الأطقم الطبية والتمريض والعاملين والمترددين.
بينما كانت التعليمات واضحة من مدير المباحث: " مفيش تفصيلة صغيرة تتساب.
كل حركة ليها معنى".
ومع تقدم الفحص الفني.
بدأت كاميرات المراقبة في تقديم أول خيط حقيقي.
حيث رصدت تحركات متكررة لسيدة داخل قسم النساء والتوليد.
لم تكن ضمن الأطقم الطبية ولا المرافقين المعروفين.
لكنها كانت تتحرك بثبات بين الزحام وكأنها تعرف المكان جيدًا.
في تلك اللحظة.
تحولت الكاميرات إلى محور القضية الأساسي.
وبتوجيه مباشر من اللواء علاء بشندي.
تم توسيع نطاق الفحص ليشمل الكاميرات الخارجية المحيطة بالمستشفى.
مع ربط التوقيتات الدقيقة لحظة بلحظة بين الداخل والخارج.
بدأت خيوط خط السير في التشكل تدريجيًا.
لحظة دخول السيدة.
توقيت تحركها داخل المستشفى.
ثم لحظة خروجها.
ثم اختفاؤها من النطاق المباشر.
قبل أن تبدأ التحريات في ملاحقة مسارها عبر كاميرات الشوارع الرئيسية ووسائل النقل.
وبالتوازي.
جرى فحص أرقام سيارات الأجرة والمركبات التي رُصدت في توقيت متزامن مع الواقعة.
حتى بدأ المشهد يتضح أكثر.
خط سير محدد يقود تدريجيًا إلى أطراف شرق القاهرة.
وبالتحديد منطقة بدر.
وفي الوقت نفسه.
كانت التحريات الميدانية تكشف الجانب الأخطر.
حيث تبين أن السيدة محل الاشتباه ربة منزل.
تعيش حالة نفسية مرتبطة بإيهام أسرتها باستمرار حمل انتهى في الحقيقة بالإجهاض.
لكنها أخفته عن زوجها.
وتحولت الفكرة داخلها إلى محاولة خطف رضيعة لإثبات حملها الوهمي.
ومع اكتمال الصورة المعلوماتية.
صدرت التعليمات من اللواء علاء بشندي بسرعة إعداد مأمورية موسعة.
وتحديد موقع المتهمة بدقة داخل منطقة بدر.
مع إحكام خطة الضبط بشكل يمنع أي مقاومة أو فقدان للطفلة.
وفي توقيت متزامن.
تحركت قوة من مباحث القاهرة إلى الهدف المحدد.
وتمت المداهمة بدقة.
حيث جرى ضبط المتهمة وبحوزتها الرضيعة المختطفة.
دون أي أذى جسيم.
وسط حالة سيطرة كاملة على الموقف.
وبمواجهتها بما أسفرت عنه التحريات وكاميرات المراقبة وخطوط السير.
انهارت المتهمة واعترفت تفصيليًا بارتكاب الواقعة.
موضحة أنها استغلت لحظة الزحام داخل المستشفى لتنفيذ خطف الرضيعة والخروج بها عبر وسيلة مواصلات جرى تتبعها لاحقًا.
وأقرت المتهمة بأن دافعها الأساسي كان الخوف من انكشاف أمر فقدانها للحمل أمام زوجها.
ما دفعها إلى خلق واقع بديل تحاول به إخفاء الحقيقة بأي ثمن.
على الفور.
تم نقل الرضيعة إلى المستشفى وإجراء الفحوص الطبية اللازمة لها.
وتبين أنها بحالة صحية جيدة.
وتم تسليمها لأسرتها وسط حالة من الارتياح بعد ساعات من القلق.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتهمة.
وإحالتها إلى النيابة العامة التي أمرت بحبسها على ذمة التحقيقات.
وهكذا.
أسدل الستار على واحدة من القضايا التي اعتمد حلها على العمل الميداني الدقيق.
وتحليل الكاميرات.
وربط خطوط السير.
تحت إدارة مباشرة من اللواء علاء بشندي مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة.
في مشهد يعكس سرعة وحسم أجهزة البحث الجنائي في التعامل مع الجرائم الطارئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك