لم يكن مفاجئًا ولا مستغربًا أن تنتهى لقاءات الأطراف الإيرانية والأمريكية فى إسلام آباد إلى لا نتيجة أو إلى الهدف المطلوب الذى ينتظره العالم أجمع وشعوب المنطقة على وجه الخصوص.
عودة الأطراف إلى بلادها بلا اتفاق نتيجة طبيعية للعديد من الأسباب فى مقدمتها:أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا علاقة لهما بالتفاوض وقواعده وأسسه التى يرسمها القانون والعلاقات الدولية ويفترض أن ترعاه المنظمات التى من شأنها حماية الأمن والسلم الدوليين.
فالدولتان أكبر أعداء القانون الدولى والمنظمات العامة بما فيها الأمم المتحدة ويكرهانها كراهية التحريم.
أن الأهداف التى تسعى إليها أمريكا وإسرائيل تتعارض مع القانون الدولى ومع سيادة الدول وكرامتها وحقوق شعوبها فى الأمن والاستقرار والتمتع بثراوتها الطبيعية.
أن الثقة معدومة بين الأطراف إلى أبعد مدى وكل متربص بالآخر ولا يرى حرجاً فى الاعتراف بأن الأيدى على الزناد بل ويؤكد ذلك.
إنه لا توجد ضمانات حقيقية لأى شيء يتم الاتفاق عليه إلا لغة القوة وما تملكه فعلياً من قوة ردع حقيقية وفعالة وقادرة على الإصابة فى مقتل دون اعتبار لأى عامل إنسانى أو غيره.
هنا يطرح السؤال: إذن ماذا يمكن أن نسمى ما يحدث فى اللقاءات مثل التى حدثت فى باكستان؟بكل وضوح ما حدث لم يكن تفاوضا بل هو صراع إرادات قوية أشد شراسة من مواجهات الميدان الدامية.
حرب داخل الغرف المغلقة والرهان على من يصرخ أولا ويهرب من المائدة.
ويتحمل الغضب الدولى المتنامى والمتصاعد خوفاً على ومن الانهيار الاقتصادى الكبير وربما نذر غبار نووى لا يبقى ولا يذر يطال قارات العالم بلا استثناء إذا لم تنجح الوسائل فى كبح جماح قوى الشر والغطرسة المتعالية على رؤوس العالمين.
وبالتالى فإن ما يمكن أن يحدث ليس إلا مجرد تفاهم يعكس مدى قوتك وقدرتك على الصمود مهما حدث حتى ولو ذهب العالم إلى الجحيم.
القراءة الواقعية للخريطة تؤكد أننا أمام صراع ثلاث إرادات متناحرة شديدة القوة حاضرة على الطاولة:الأولى إرادة أصحاب الحق الإيرانيين.
وهؤلاء لم يرضخوا ولم يفرطوا حتى اللحظة فى مواجهة العدوان وغطرسة القوة البهيمية للاعداء.
المفارقة هنا أن أصحاب الحق لم ينجحوا فى بناء سردية مثل سردية العدو المضللة إبان حرب الطوفان والتى أجبرت كل القوى الدولية على رفع شعارها وترديدها رغم معارضتها للقانون الدولى وابسط حقوق الانسان وهى إن لإسرائيل الحق فى الدفاع عن نفسها.
سردية رسخها الاحتلال الصهيونى ضد أصحاب الحق الفلسطينى ورددها الاعلام والدبلوماسيون وكل المسئولين بلا خجل فى المحافل.
ولم يستطع أى منهم أن يرفع عقيرته لمناصرة أصحاب الحق ضد اهل البغى والعدوان.
وهذه واحدة من ابشع مهازل السياسة الدولية فى التاريخ القديم والحديث.
الثانية: إرادة إدارة ترامب المسلوبة.
والثالثة: إرادة مجرم الحرب نتياهو.
السؤال: وهل كان الكيان حاضرا فى إسلام آباد؟ !الجواب نعم وبقوة وبممثلين أشد بأساً وموالاة للصهاينة.
الوفد الأمريكى منقسم بين أصحاب شعار أمريكا أولا ويمثله نائب الرئيس دى فانس.
وأصحاب شعار إسرائيل أولا ويمثله اثنان من رجال نتنياهو: جاريد كوشنر وويتكوف.
والاخيران كانت مهمتهما تفريغ اللقاءات من أى مضمون والحرص على تحقيق الاهداف التى فشلت الحرب الطاحنة فى تحقيقها.
ونجحا للأسف فى اجهاض اللقاءات والخروج بلا نتيجة.
وهذه نقطة خطيرة أشار إليها نائب الرئيس الإيرانى محمد رضا عارف حين قال: إذا تفاوضنا مع من يمثلون سياسة أمريكا أولا وليس إسرائيل فقد نتوصل لاتفاق! !الحقيقة أنه لا يمكننا فهم الأسباب الحقيقية لما يجرى من لقاءات وحروب عبثية وفوضوية يقودها نتنياهو إلا باستيعاب ما قاله المفكر الأمريكى وأستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو جون ميرشايمر حين حدد أهداف إسرائيل الثلاثة وإستراتيجيتها فى المنطقة وهى:أولها الرغبة فى توسيع الحدود والسعى لإقامة إسرائيل الكبرى.
وثانيها تنفيذ عملية تطهير عرقى للأراضى التى تستولى عليها.
هكذا يستغل الصهاينة واشنطن لتحقيق اهدافهم فى تدمير المنطقة وفرض الاحتلال الصهيونى بالقوة الغاشمة.
وهو ما لم ولن يحدث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك