تكتسب الزيارة التي قام بها أخيراً بابا الفاتيكان، ليون الرابع عشر، درجةً كبيرة من الأهمية، بالنظر إلى دلالاتها الروحية والزمنية؛ فهي تُعد أول زيارة يقوم بها “البابا” لهذا البلد العربي المسلم.
والأهم أنها جاءت غداة الهدنة الحربية الهشّة بين واشنطن من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث كان مسرح تلك الحرب خليجنا العربي، والتي وصفها بـ “المجنونة”.
ولم يتردد، خلال هذه الزيارة، في إدانتها، منتقدًا انتهاكات القانون الدولي من قِبل القوى العالمية التي نعتها بـ “الاستعمارية الجديدة”.
أكثر من ذلك، لم يتوانَ البابا عن تكريم شهداء الثورة الجزائرية، فوضع أكاليل من الزهور على قبورهم، فضلًا عن زيارته المسجد الكبير في العاصمة، ملقياً كلمات مؤثرة في كل الأماكن التي زارها.
وفي رسالته الموجهة للجزائريين قال: “جئتُ إليكم بصفتي شاهداً على السلام والرجاء اللذين يتوق إليهما العالم بلهفة”.
وهو إذ يولي أهمية قصوى لزيارته للجزائر، فلأنها أيضًا أرض القديس أوغسطينوس، مؤسس الإرث الروحي الأوغسطيني على أرض الجزائر، وقد استشهد بمقولاته في العديد من كلماته التي ألقاها.
وإلى ذلك، التقى برئيسها عبدالمجيد تبون.
كما صرح البابا، خلال تلك الزيارة، بلهجة قاطعة: لا للحرب.
وهو ما أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى درجة أنه صوّر نفسه، باستخدام الذكاء الاصطناعي، وكأن المسيح يحتضنه، ويلامس جبينه جبين المسيح، وفي الخلفية العلم الأميركي، الأمر الذي أثار امتعاض الفاتيكان وأتباعه في العالم.
وحينما تمثل زعامة روحية كبرى، بقامة البابا، نحو مليار ونصف المليار إنسان في العالم، أي ما يقرب 18 % من سكانه، وتُصرّح: لا للحرب، فإنه يُفترض احترامها واحترام مشاعر هذا العدد من أتباعها.
وبطبيعة الحال، ما كان “سيد البيت الأبيض” ليفعل كل ذلك، لولا أنه يحظى بدعم صقور الجمهوريين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك