تستعيد الكثير من العائلات بالمناطق الريفية عادات غذائية مع حلول فصل الربيع، تعتمد فيها أغلبها على الأعشاب الموسمية والحشائش التي تنبت تلقائيا مع بداية هذا الفصل واعتدال الطقس، شكلت عبر الأجيال مصدرا للغذاء ووسيلة علاج تقليدية.
واعتمد عليها الجزائريون في توازنهم الغذائي ثم توارثوها مع مرور الوقت، لما لها من فوائد صحية للجسم، ومن جهة أخرى، يعكس هذا التنوع ثراء البيئة في بلادنا واختلاف العادات الغذائية من منطقة إلى أخرى.
مع فصل الربيع، تتجه النسوة عادة في القرى والمداشر نحو الحقول والمروج الخضراء لجمع الأعشاب الموسمية، خاصة في المناطق المعروفة بنمو العديد من النباتات والأعشاب، حيث يحرصن على جمعها، ثم تنظيفها وطهوها مع الحفاظ على الطرق التقليدية في هذه العملية حفاظا على القيمة الغذائية لهذه النباتات، وعلاقتهم المتجذرة مع الطبيعة.
وتزدهر هذه العادات بشكل لافت في مناطق الشرق ومنطقة القبائل بالأخص، أين تعيش العائلات على وقع “الفصل الأخضر”، من خلال أطباق تقليدية متنوعة، على غرار المسفوف الذي يحضر بالفول أو اللفت أو مزيج من الأعشاب البرية، إلى جانب “كسرة الخضرة” التي تعجن بالحشائش الطازجة.
ومن بين الأطباق التي تحافظ على حضورها بقوة، طبق تقليدي يجمع عددا كبيرا من الأعشاب قد يصل إلى 14 نوعا، تطهى مع قليل من السميد، ويعد من الوجبات الصحية بامتياز، لما يحتويه من عناصر غذائية طبيعية، كما أن بعض العائلات بولايات الشرق على غرار ميلة وجيجل، لا يزالون يعكفون على إعداد طبق “لبقول”، وهو خليط من الحشائش المطهية يقدم مع الكسكسي، إلى جانب طبق “حربيط” الذي يشبه الملوخية، حيث يتم طهو باقة متنوعة من الأعشاب الخضراء وغليها ثم طحنها لتتحول إلى حساء أخضر غني ومغذ.
مهماه: حالات تسمم بسبب خلط أعشاب صحية مع أخرى سامةأما في مناطق الجنوب، فتتنوع الأعشاب المستعملة بين القرطوفة، الزعتر، إكليل الجبل، الفليو ومقل السيف، حيث تستخدم في الطهي أو في شكل مشروبات ساخنة، خاصة لمواجهة تقلبات الطقس التي تميز فصل الربيع، هذا التنوع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك