كشف الكاتب والباحث المغربي صابر مولاي أحمد عن إصداره الجديد الذي يحمل عنوان “ذاكرة واحة (1): نداء النخيل”، والصادر عن دار العين للنشر في أبريل 2026، مبرزا أن هذا العمل يشكل الجزء الأول من مشروع بحثي وأدبي أوسع يهدف إلى توثيق وحفظ ذاكرة الواحات.
وأوضح الكاتب في مؤلفه أن الواحات التي شكلت خزان ذاكرة الإنسانية عبر العصور، تواجه اليوم تحديات وجودية خطيرة ووضعا بيئيا مقلقا، حيث يزحف شبح التصحر والجفاف ببطء مهددا بابتلاع خضرتها وتجفيف عروق مياهها المتدفقة، لتصبح بذلك أول المتضررين من التحولات المناخية وهي تعاني القحط في صمت.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا العمل الميداني والوجداني ينطلق من البعد المحلي مسلطا الضوء على واحات حوض درعة والراشدية وطاطا وفكيك بالمملكة المغربية، ليربطها بالبعد الكوني من خلال إبراز واقع وأهمية الواحات عبر العالم، وخاصة في العالم الإسلامي، مع لفت الانتباه القوي إلى صلة النخيل العميقة بالذاكرة في الثقافة الإسلامية، معتبرا أن الاحتفاء بالواحات هو احتفاء بثقافة الصحراء.
وأكد الباحث أن الكتاب لا يقدم سردا تاريخيا جافا أو عملا أدبيا محضا، بل يندرج ضمن ما أسماه بأنثروبولوجيا الأدب كقراءة نقدية ثاقبة، حيث يشتغل بوصفه وثيقة وجدانية وحفرية ثقافية تستنطق الذاكرة لترميم ملامح مجتمع الواحات الذي بدأ يتلاشى بفعل الزمن، محتفيا بالمكان والإنسان عبر استنطاق صمت النخيل لصياغة حكاية جيل كامل عبر سنوات الطفولة والحلم.
وأضاف المؤلف من خلال كلمة الغلاف أن الخراب العمراني بدأ يتسرب إلى القصبات والقصور العريقة في قلب هذا الصراع الوجودي مع الطبيعة، ليصم الآذان عن حكاياتها القديمة، ويتم استبدالها بنماذج عمرانية غريبة تفقدها هويتها وروحها الأصيلة في حالة وصفها بمسخ حضاري، متسائلا حول مدى قدرة الواحات على الصمود أمام الرياح العاتية وإمكانية سماع نداء النخيل قبل فوات الأوان.
وتابع الكاتب دعوته للقارئ في هذا العمل لاسترداد الحواس وشم رائحة خبز الغداء المنبعثة من بين السطور، وسماع تغريدة اليمام وخرير المياه وتراتيل تأبير النخيل وصيحات المقاومة ضد المستعمر، مقدما صورة بانورامية عبر مزيج بين الأنثروبولوجيا الشعبية والسيرة الذاتية، ومفتتحا إصداره بإهداء إلى الجموع التي عبرت معه سنوات الطفولة في حوض درعة الكبير من رجال بسلاهمهم وعمائمهم وبطولاتهم، ونساء بلحافهن الأسود وعفويتهن، وإلى روح أخيه محمد الذي رحل في غفلة من الزمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك