أظهر كشف البهنسا، الذي تم الأعلان عنه اليوم، على ما أكده المؤرخون على أن ملحمة الألياذة لم تدون إلا فى مصر، حيث كانت الملحمة يتم تناولها شفاهية، حيث كان للإسكندرية دورها الرائد في دراسات العالم القديم.
وقد زار هوميروس مؤلف الإلياذة والأوديسا مصر، وأشار لها فى الأوديسا بإسم إيجبتوس شأنه شأن الأدباء والفلاسفة اليونانيين الذين علمتهم مصر، واستلهموا منها الأدب والشعر والحضارة، حيث الشاعر الذي كان كفيف النظر مثلما يُقال، كان بصيرًا فى الشعر، وكانت ملحمته معشوقة الفلاسفة أمثال أرسطو، وقد تأثر بها الإسكندر الأكبر مؤسس الإسكندرية.
حين تم إنشاء مكتبة الإسكندرية، بدأت مصر فى عمل مقارنة بين كافة المخطوطات للإلياذة المتناثرة فى مدن العالم، ووضعت المكتبة على تقليل حجم التناقضات والتضاربات الموجودة بينها وبين بعضها، لتظهر نسخة هومرية سليمة موحدة لأول مرة بالتاريخ وكانت فى مصر، بينما كان الكتاب الثاني الذي يتحدث عن ملحمة السفن، حيث وضعت الألياذة الفهرس لسير خط حرب طروادة فى البحار متواجدة فى كشف البهنسا.
وكتالوج السفن يعنى فهرس القوات، وهو يوثق قائمة تفصيلية بجميع القادة والجيوش اليونانية (الآخيين) التي جاءت من مناطق مختلفة، وعدد سفنهم، وكذلك حلفاء الطرواديين.
بدوره يقول الدكتور محمود حامد الحصري، أستاذ مساعد الآثار بجامعة الوادي الجديد في تصريح لـ" بوابة الأهرام"، إن البهنسا كانت تُسمى فى العصر الفرعوني" برمجد"، قبل أن يتغير المسمى فى العصر اليوناني والروماني، ويتغير فى العصر العربي، وفى العصر الفرعوني، تم تشييد عدد من المعابد لها، وذلك لموقعها الجغرافي الذي كان على طريق الواحات، وأهميتها الاستراتيجية الهامة، وقد زاد شيوع البهنسا فى العصرين اليوناني والروماني.
وأضاف الحصري، أن مدينة البهنسا تحوي كنوزًا وأسرارًا كثيرة لم تكتشف بعد، فالمنطقة بها آثار من جميع العصور الفرعونية واليونانية والرومانية، وكذلك العربية والإسلامية، وهى مدينة أثرية قديمة، عُثر فيها على الكثير من البرديات التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني.
بيان وزارة السياحة والآثارنجحت البعثة الأثرية الإسبانية التابعة لجامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدني القديم، برئاسة الدكتورة مايته ماسكورت والدكتورة إستير بونس ميلادو، في الكشف عن مقبرة تعود للعصر الروماني بمنطقة البهنسا بمحافظة المنيا، وذلك خلال أعمال حفائرها بالموقع.
وأسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن عدد من المومياوات التي تعود للعصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية، إلى جانب توابيت خشبية، وثلاثة ألسنة ذهبية وآخر من النحاس، فضلًا عن وجود دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات.
وأعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن سعادته بهذا الكشف، مؤكدًا أنه يُضاف إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية المهمة التي تشهدها محافظة المنيا مؤخرًا، ويعكس ثراء وتنوع الحضارة المصرية عبر العصور.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يقدم رؤى جديدة حول الممارسات الجنائزية في مدينة البهنسا خلال العصرين اليوناني والروماني، لافتًا إلى نجاح البعثة كذلك في الكشف عن بردية نادرة داخل إحدى المومياوات، تتضمن نصًا من الكتاب الثاني من الإلياذة للشاعر هوميروس، والذي يضم وصفًا للمشاركين في الحملة اليونانية ضد طروادة، والمعروف باسم “فهرس السفن”، مشيرًا إلى أن هذا الاكتشاف يضيف بعدًا أدبيًا وتاريخيًا مهمًا للموقع.
وأضاف محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر شرق المقبرة البطلمية رقم (67)، المكتشفة خلال موسم 2024، أسفرت عن فتح خندق يحتوي على ثلاث غرف مبنية من الحجر الجيري، لم يتبق منها سوى أجزاء محدودة.
وأوضح أنه في الغرفة الأولى، تم العثور على لوح حجري وجرة كبيرة تحتوي على بقايا بشرية محروقة تعود لشخص بالغ، إلى جانب عظام طفل رضيع ورأس حيوان من فصيلة السنوريات، وجميعها كانت ملفوفة بقطع من النسيج.
أما الغرفة الثانية، فقد احتوت على جرة مماثلة تضم بقايا شخصين محروقين، بالإضافة إلى عظام حيوان من الفصيلة نفسها.
كما تم العثور جنوب الموقع على تماثيل صغيرة من التيراكوتا والبرونز، من بينها تماثيل تمثل المعبود حاربوقراط على هيئة فارس، وتمثال صغير لكيوبيد.
ومن جانبه، أشار الدكتور حسان عامر، أستاذ الآثار بكلية الآثار – جامعة القاهرة، ومدير حفائر البعثة، إلى أن أعمال الحفائر في المقبرة رقم (65) أسفرت عن الكشف عن ألسنة ذهبية ونحاسية، إلى جانب عدد من المومياوات الرومانية، بالإضافة إلى توابيت خشبية ملونة داخل حجرة دفن تحت الأرض (هيبوجيوم)، إلا أنها في حالة تدهور نتيجة تعرضها للنهب في العصور القديمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك