طالب الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بإعداد مشروع متكامل لتحصين الأسرة المصرية، وذلك خلال كلمته بمؤتمر كلية الشريعة والقانون بعنوان: «نحو بناء مجتمع متماسك: حماية كيان الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة».
وأوضح أن حماية الأسرة لم تعد مسؤولية جهة واحدة، بل هي واجب أخلاقي وضرورة ملحة تقتضي تضافر الجهود بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، في إطار رؤية شاملة تعزز القيم وتواكب متغيرات العصر.
وأشار إلى أن الأزهر الشريف اضطلع بدور متكامل في هذا المجال، حيث لم تقتصر جهوده على التوجيه العام، بل امتدت إلى العمل المؤسسي المنظم من خلال مبادرات ومراكز متخصصة تُعنى بالإرشاد الأسري، وتسوية النزاعات، ولمّ الشمل، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الأسرة وصون الأبناء من آثار التفكك.
وأضاف أن الأزهر يعمل عبر مسارات متعددة، تشمل التأصيل العلمي من خلال مناهجه التعليمية، والدور الدعوي عبر القوافل والوعاظ، إلى جانب البرامج التوعوية التي تعالج القضايا الأسرية بواقعية وتوازن، بما يعكس منهجه الوسطي.
وأكد أن التحديات الراهنة لم تعد تقتصر على السلوكيات الفردية، بل تمتد إلى محاولات إعادة تشكيل الوعي وزعزعة المفاهيم المرتبطة بالأسرة، وهو ما يتطلب خطابًا دينيًا متجددًا، وبرامج تربوية عميقة تربط بين الأصول الشرعية ومستجدات الواقع.
واختتم الضويني بالتأكيد على أن حماية كيان الأسرة تمثل مشروعًا حضاريًا متكاملًا، يهدف إلى صيانة الهوية وبناء إنسان متوازن قادر على الإسهام في استقرار المجتمع، مشددًا على أن الشراكة الواعية بين المؤسسات هي السبيل لضمان تماسك الأسرة واستمرارها كركيزة أساسية لقوة الدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك