في ركن هادئ بمركز أشمون بمحافظة المنوفية، تكتب فصول قصة قد تبدو للبعض خيالا، لكنها واقع تعيشه المحامية فاطمة سمير، التي اختارت أن تخرج عن صمتها ليس لتشكو ضياع الحقوق بعد الانفصال، بل لتمتدح طليقها وتعلي من شأن أسرته وحتى زوجته الثانية وتضرب مثلا في الانفصال برقي واحترام حفاظا على الأسرة ومستقبل الأبناء.
10 سنوات وتجربة انفصال ناضجةبدأت رحلة فاطمة منذ عام 2009، لتستمر عشر سنوات تخللها انفصال مؤقت (2013-2016)، قبل أن يقع الطلاق النهائي، ومع ذلك، لم يكن الطلاق بالنسبة لفاطمة نهاية العالم، بل كان بداية لمرحلة جديدة من الاحترام المتبادل.
تقول فاطمة: اتفقنا بعد الطلاق أن مصلحتنا واحدة وأحلامنا في بناتنا مشتركة، طباعنا كزوجين كانت مختلفة، لكن أشهد قدام ربنا أنه أعظم وأجدع أب في الوجود.
بيت العائلة.
هو منزل الحاضنةعلى عكس قصص المحاكم وصراعات التمكين، تسكن فاطمة اليوم في بيت عائلة طليقها بصفتها حاضنة لابنتيها في الثالث الإعدادي والثالث الابتدائي، إذ تصف علاقتها بأهل طليقها قائلة بالأهم دائما: أعيش في بيتهم وعمرهم ما حسسوني إني مش بنتهم، وأخواته هم إخوتي بحق، لما انفصلنا أكيد كان في خلافات لكن والده اختار إنه يراضيني، وأنا اخترت عيلة أبو بناتي كنت مستعدة اتنازل عن أي حاجة ولا إني أتنازل عن العيلة وفعلا كل حقوقي ادهالي حمايا.
لم يتوقف الود والمعروف عند السكن، بل امتد للثقة القانونية، حيث يمنحها طليقها ووالده توكيلا رسمي لإدارة شؤون بناتها.
المفاجأة الأكبر في رواية فاطمة كانت علاقتها بـ زوجة طليقها، فبعيداً عن الغيرة التقليدية، تروي فاطمة بابتسامة: «بنتي الصغيرة بتقولي أكل طنط أحلى من أكلك، بفرح لأنها فعلا بترعاهم بصدق وتنتظر زيارتهما وانا كمان بحب اخوات بناتي من زوجته».
وتضيف فاطمة أنها جاهدت نفسها في البداية لتتجاوز مشاعر الغيرة الطبيعية، قبل أن تتحول العلاقة إلى شعور بأخوة حقيقية.
رسالة إلى الآباء العازفينأوضحت فاطمة في نهاية حديثها لـ«الوطن» أن ما دفعها لكتابة قصتها هو رؤية الكثير من الآباء العازفين عن تربية أبنائهم بعد الطلاق.
مؤكدة ان زوجها رغم انشغاله وحياته الجديدة، خاصة أنه يعمل طبيبا، متواجد يومياً في حياة بناته، يتابع تفاصيل دراستهن وحفظهن للقرآن، ويصر على أن يقضين الأعياد وسط عائلتع الكبيرة لكي لا يشعرن يوما أن أمر ينقصهما.
وتختتم فاطمة حديثها بتوجيه نصيحة لكل من يمر بتجربة انفصال: «اختاروا ولاد الأصول، لأن الخناقات معاهم لا يعني الفجور في الخصومة».
متابعة: «دلوقتى إحنا اخوات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والوضع الحالي هو الأنسب لطباعنا، والأهم أنه الأنسب لمستقبل بناتى».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك