اليوم 18 أبريل، يوافق العيد الوطني لمحافظة أسيوط، وهو ذكرى مقاومة أهالي قرية بني عدي لـ الحملة الفرنسية عام 1799، وهي واحدة من أبرز صفحات النضال الشعبي في صعيد مصر، حيث سطّر الأهالي ملحمة بطولية رائعة، وتعد هذه المناسبة جزءًا مهمًا من تاريخ الوطن والوطنية، إذ خرج منها أعلام الأمة وشيوخها الأبرار.
أسيوط واحدة من أهم وأعرق محافظات مصر، كما تضم العديد من المواقع الأثرية المتنوعة، وتطل على نهر النيل الخالد.
وتحتوي على عدد من الأماكن السياحية، منها: محمية الوادي الأسيوطي، وقناطر أسيوط التي أنشأها الخديوي عباس حلمي الثاني، ومتحف مدرسة السلام، إلى جانب عدة مواقع أثرية مثل موقع القاو الكبير الذي يحتوي على آثار من العصر اليوناني الروماني، والقوصية، ومنطقة مير الأثرية (وهي منطقة آثار فرعونية)، ومنطقة الهمامية، ودير الجبراوي الذي يضم جبانة ضخمة من عصر الدولة القديمة، خاصة الأسرة السادسة، بالإضافة إلى كوم إشقاو، وقصير العمارنة، وقصر ألكسان، أحد أروع القصور المصرية، والذي يُطلق عليه أهالي المحافظة" بارون أسيوط".
تضم محافظة أسيوط العديد من الآثار الإسلامية، ومن أبرزها مسجد المجاهدين، الذي يُعد واحدًا من أقدم المساجد في أسيوط، وهو من المساجد المعلّقة حيث يقع على ربوة عالية، بالإضافة إلى مسجد الأمير محمد الكاشف، والمسجد الأموي، ومسجد جلال الدين السيوطي، ومسجد أبو العيون.
محطتان من مسار العائلة المقدسةتضم أسيوط أيضًا آثارًا قبطية مهمة، من بينها محطتان من مسار العائلة المقدسة، وهما دير درنكة ودير المحرق، الذي مكثت به العائلة المقدسة نحو ستة أشهر.
كما يوجد دير السيدة العذراء، الذي يتكون من كنيستين: كنيسة القديس بطرس وبولس، وكنيسة السيدة العذراء المنحوتة في الصخر، إلى جانب منطقة آثار باويط، ودير القديس أبوللو، ودير الأنبا هيرمينا، ودير الشهيد صرابامون، ودير الأنبا مارمينا العجائبي.
تُعد أسيوط منبعًا للعديد من القامات الكبيرة، فمنها فروسية جمال عبد الناصر، ونبل أحمد بهاء الدين، ووسطية الشيخ أحمد حسن الباقوري، ونضال ووطنية المستشار ممتاز نصار، وفكر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، والشيخ عبد الرحمن تاج، ومحمد الفحام، والدكتور كمال أبو المجد، وزهد البابا شنودة، وشاعرية حافظ إبراهيم، وصلاح عبد الصبور، ومحمود حسن إسماعيل، ووطنية كمال حسن علي، وعمر مكرم، ومصطفى لطفي المنفلوطي، والدكتور جمال العطيفي، وحكمت أبو زيد، والإعلامي جلال معوض، وغيرهم من أبناء أسيوط البارزين.
أحمد حمروش وذكريات العيد القوميفي مجلة روز اليوسف، وفي مثل هذا اليوم 18 أبريل عام 1968، كتب الكاتب أحمد حمروش مقالًا بهذه المناسبة، قال فيه: " حضرت العيد الوطني لمحافظة أسيوط، الذي تأسس على أساس مناسبة تاريخية هامة، هي انتصار أهل الصعيد في بني عدي على الجنود الفرنسيين عام 1799، ليُحدد بعدها الاحتفال به عيدًا قوميًّا عام 1965".
شهد ذلك اليوم افتتاح قصر ثقافة أسيوط الجديد، حيث حشدت الثقافة الجماهيرية عددًا من الصحفيين والكتاب والفنانين للمشاركة في هذه المناسبة.
وقدمت فرقة الفنون الشعبية عرضًا مميزًا من القاهرة، كما قدمت أسيوط بعض فنونها التراثية.
كما افتتح محافظ أسيوط آنذاك، ممدوح سالم، معرضًا أعدّه الفنان هبة عنايت، مدير قصر الثقافة وقتها، معبرًا عن تجربته في الصعيد على مدار خمس سنوات، وقدمت قرينته الفنانة تماضر زكي معرضًا للوحات أبناء أسيوط، إلى جانب عروض أوركسترا قصر الثقافة، ومسرح العرائس، والغناء الشعبي بمصاحبة الربابة.
قصر الثقافة منارة للتنويريقول أحمد حمروش: " فنون أسيوط تبشر بأنها سوف تصل إلى مستوى القاهرة قريبًا، وتؤكد قدرتها على إذابة ما يترسّخ في بعض قرى المحافظة من جمود فكري وعزلة عن حضارة العصر، وأن قصر الثقافة سيصبح منارة تبدد ظلام الجهل والتقاليد البالية".
ويضيف: " إن الليلة التي قضيتها في قصر الثقافة بأسيوط زادت من اقتناعي بالدور الخطير الذي يمكن أن تؤديه الثقافة الجماهيرية في خدمة المواطنين، وأثبتت لي أن أبناء الإقليم يملكون طاقات ومواهب فنية تنتظر أن يُرفع عنها ستار الإهمال".
أهمية الثقافة في العمل السياسيويختتم حمروش قائلًا: " أسعدني ما سمعته من المحافظ ممدوح سالم عن أهمية مزج الثقافة بالعمل السياسي، وما لمسته من تعاون مثالي بين المحافظة وإدارة الثقافة الجماهيرية، فشكرًا للمحافظ ممدوح سالم الذي يُقدّر رسالة الثقافة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك