توفيت الممثلة الفرنسية ناتالي باي عن عمر ناهز 77 عاما في باريس، مساء الجمعة 17 أبريل/نيسان، متأثرة بمرض" أجسام ليوي" وهو مرض تنكسي عصبي تعاني منه منذ عدة أشهر، بحسب ما أعلنته عائلتها، ومن بينهم ابنتها لورا سميت وبرحيلها، تفقد السينما الفرنسية واحدة من أبرز وجوهها وأكثرها حضورا وتأثيرا، فيما سارعت مؤسسات إعلامية وثقافية، إلى جانب شخصيات من عالم السينما والسياسة، إلى تكريم مسيرتها الحافلة.
وأوضحت عائلة ناتالي باي Nathalie Baye، أن الممثلة الراحلة توفيت في منزلها الباريسي جراء مضاعفات المرض، ويُعد مرض" أجسام ليوي" من الأمراض العصبية التنكسية غير القابلة للشفاء، ويجمع بين أعراض قريبة من مرض الزهايمر ومرض باركنسون.
وشكلت ناتالي باي على مدى عقود أحد أعمدة السينما الفرنسية، إذ تعاونت مع كبار المخرجين الفرنسيين والأجانب، من بينهم فرانسوا تروفو، وكزافييه دولان، وبرتران بلييه، وكلود شابرول، وتوني مارشال، كما خاضت تجربة رائعة في هوليوود عندما أدت دور والدة ليوناردو دي كابريو في فلم" Catch Me If You Can" (أمسك بي إن استطعت) للمخرج ستيفن سبيلبرغ.
وكان ظهورها الأول اللافت أمام الجمهور عام 1973 في فيلم" La Nuit américaine" " الليل الأميركي" لفرانسوا تروفو، قبل أن تتكرس شهرتها بشكل أكبر مع فيلم" Sauve qui peut (la vie)" (أنقذ نفسه من استطاع) عام 1980.
وتميزت باي بقدرتها على كسر صورتها الكلاسيكية الهادئة، والانفتاح على أدوار أكثر جرأة وتنوعا، ما منحها مسيرة سينمائية غنية ومتفردة.
وعلى مستوى الجوائز، حصدت ناتالي باي أربع جوائز" سيزار" خلال مسيرتها، ونالت جائزة أفضل ممثلة في دور ثان عن" Sauve qui peut (la vie)" للمخرج جان-لوك غودار، ثم عن فلم" Une étrange affaire" (قضية غريبة) للمخرج بيار غرانييه-ديفير، كما نالت جائزة أفضل ممثلة عن" " La Balance (لا بالانس) للمخرج بوب سوايم، وعن" Le Petit Lieutenant" (الملازم الصغير) للمخرج كزافييه بوفوا عام 2006.
وبعيد إعلان الوفاة، قررت مجموعة فرانس تلفزيون تديل برمجتها تكريما للممثلة الراحلة، معلنة عرض مجموعة مختارة من أفلامها على منصة france.
tv وعلى شاشاتها المختلفة.
وتوالت رسائل النعي والإشادة من أوساط السينما والسياسة، وقالت الممثلة جوزيان بالاسكو إن ناتالي باي كانت" شريكة وصديقة وممثلة كنتُ معجبة بها"، بينما رأت الممثلة والمخرجة نيكول غارسيا أنها" كانت تحب الضحك وتسعى كثيرا إلى الاستمتاع".
ونشرت إيزابيل أدجاني صورة تجمعها بها، ووصفتها بأنها ممثلة ذات" عفوية متألقة".
وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الفرنسيين" أحبوا ناتالي باي كثيرا"، واصفا إياها بأنها ممثلة" أحببنا معها، وحلمنا، وكبرنا".
ونعت وزيرة الثقافة كاترين بيغار" رحيل ممثلة عظيمة"، وأشادت وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة رشيدة داتي بمسيرتها قائلة إن" أدوارها التي لا تُنسى جعلت منها ممثلة ذات شعبية هائلة".
ولم تظهر ناتالي باي علنا منذ عدة أشهر، وكانت قد ألغت مشاركتها في حدث خلال يوليو/تموز الماضي، وعام 2023، وقعت الممثلة الراحلة عريضة دعت الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تطوير قانون نهاية الحياة.
وبالتوازي مع موجة التكريم، عاد إلى الواجهة جانب شخصي من حياة ناتالي باي، يتعلق بمنزلها الريفي في بلدة" Vallière"، الواقعة عند سفح هضبة" Plateau de Millevaches"، والذي امتلكته لأكثر من ثلاثين عاما، لم يكن بالنسبة إليها مجرد إقامة ريفية، بل ملاذا بعيدا عن أضواء الشهرة، عاشت فيه لحظات وصفت بأنها من الأثمن في حياتها إلى جانب زوجها أيقونة الروك الفرنسي الراحل جوني هاليداي.
ارتبطت ناتالي باي بجوني هواليداي بين عامي 1982 و1986، وكانت من أبرز الوجوه المحبوبة لدى جمهور السينما والنقاد على حد سواء، كما حصدت عدة جوائز سيزار، منها ثلاث جوائز متتالية بين عامي 1981 و1983.
وفي فترة ما، كان الثنائي يعيشان حياة بسيطة في فاليير، بعيدا عن الشهرة، وقالت عمدة البلدة: " كنا نلتقي بهما في القرية أثناء التسوق، كنا نحترم رغبتهما في الابتعاد عن الأضواء"، ورغم امتلاكه سيارات فاخرة، ظل جوني هاليداي قريبا من الناس، يبادلهم الابتسامات.
وفي تقرير تلفزيوني بثته France 3 في التسعينيات بعنوان" عندما كان جوني يعيش في كروز"، عبّر الفنان عن حبه للمكان، واصفا إياه بأنه" غير متكلف"، حيث كان يستطيع ركوب الدراجة النارية والعيش" بحرية نسبية".
ورغم هذه العلاقة العاطفية القوية، قررت الممثلة بيع المنزل عام 2008، وهو قرار ظلت تعجز عن تفسيره لاحقا، إذ قالت: " لا أفهم لماذا بعته.
لورا تأسف لذلك، كان المنزل جنة على الأرض، ربما كان ثقل الذكريات أكبر من أن يُحتمل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك