في اليوم الثالث من الهدنة في جنوب لبنان، تبدو الجبهة الجنوبية هادئة نسبيا، لكنها لا تخلو من خروقات ميدانية ومحاولات إسرائيلية لترسيخ واقع جديد في المناطق الحدودية، وسط دمار واسع يحد من عودة السكان، ويثير مخاوف من اهتزاز التهدئة.
وأفاد مراسل الجزيرة من جنوب لبنان إيهاب العقدي بأن الهدنة" متماسكة حتى الآن"، رغم تسجيل قصف مدفعي متقطع جنوب الليطاني، بالتوازي مع استمرار عمليات تدمير إسرائيلية للقرى التي وصلت إليها، في محاولة لجعلها غير صالحة للسكن.
list 1 of 3المفوض الأممي للاجئين: مأساة إنسانية كبيرة يعيشها النازحون بلبنانlist 2 of 3شهر على الحرب ومعاناة النازحين في لبنان تتواصلlist 3 of 3الحرب تفاقم أوجه المعاناة الإنسانية للنازحين في لبنانوأشار العقدي إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 35 بلدة وقرية، بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في وقت تتحرك فيه قوات الأمم المتحدة (اليونيفل) نحو مواقعها، خاصة في القطاع الشرقي، بعد فتح الطرقات في مناطق مرجعيون.
ويعكس هذا المشهد تداخلا ميدانيا معقدا، حيث تتقاطع مناطق انتشار القوات الإسرائيلية مع تحركات دولية لمراقبة تنفيذ الهدنة.
وأوضح مراسل الجزيرة أن إسرائيل تسعى إلى تكريس ما تصفه بـ" المنطقة العازلة" على طول الشريط الحدودي، رغم أن هذه المناطق لم تمنع سابقا إطلاق الصواريخ باتجاه مستوطنات مثل كريات شمونة.
وعلى المستوى السياسي، يتقاطع مساران:الأول عبر عنه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي ربط استمرار الهدنة بوقف الخروقات،فيما يتمسك المسار الرسمي اللبناني باتفاق وقف إطلاق النار برعاية أمريكية ودعم دولي.
وعند مداخل بلدة الخيام، يفرض الجيش اللبناني طوقا أمنيا يمنع السكان من الدخول إليها، بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على أجزاء واسعة منها، في خطوة تعكس حجم المخاطر القائمة.
وعلى الأرض، تبقى عودة السكان محدوة وغالبا ما تقتصر على تفقد المنازل والأرزاق، في حين تشهد مناطق شمال الليطاني عودة أكثر نشاطا إلى المنازل القابلة للسكن.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس بلدية دبين أحمد حجازي إن" نسبة الدمار بلغت نحو 85%"، مشيرا إلى أن الأولوية الحالية هي فتح الطرق لتقييم الأضرار.
وتتجسد آثار الحرب في تفاصيل الحياة اليومية، كما يرصدها تقرير إيهاب العقدي في وسط الركام، يحاول السكان استعادة ما يمكن إنقاذه.
يقف أحد سكان البلدة أمام متجره المدمر، حيث لم تكن الخسارة جدرانا فقط، بل سنوات من العمر بناها حجرا حجرا واختزلتها الحرب في لحظات.
يزيح الغبار بيديه، كمن ينتشل ذاكرته من تحت الأنقاض، ورغم كل شيء يصر على أن يبدأ من جديد، ولو من الصفر.
ولا يقتصر المشهد على هذه القصة، إذ تمتد آثار المواجهات في بلدة دبين إلى تفاصيل أكثر قسوة حيث ما تزال آثار الرصاص وبقايا الاشتباكات حاضرة في المكان، بعد وصول القوات الإسرائيلية إلى تخوم البلدة قبل أن تواجه مقاومة عنيفة.
وتنتشر بقايا الذخائر وملامح المعركة في الأزقة، شاهدة على حجم المواجهات التي شهدتها المنطقة.
ويعكس المشهد في جنوب لبنان واقعا هشا، حيث تتداخل الهدنة مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي ومحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك