يرى مقال نشره المجلس الأطلسي أن الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ستسهم في بروز نظام عالمي جديد، وقد تؤدي إلى تآكل الهيمنة الأميركية العالمية، متوقعا أن يكون السلام بين البلدين هشا وغير حاسم.
ورسم كاتبا المقال، جيفري سيمينو وباري بافيل، أربعة سيناريوهات لما بعد انتهاء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، ورأيا أن هذه الحرب لم تكن مجرد صراع إقليمي، بل نقطة تحول ستُعيد تشكيل موازين القوى العالمية.
كما اعتبر المقال «مدة انقطاع حركة الملاحة هي العامل الأكثر أهمية في تحديد ما إذا كانت آثار النزاع ستبقى إقليمية أم ستصبح منهجية»، متوقعا أيضا أن تؤثر الحرب بشكل أساسي على التنافس بين الولايات المتحدة والصين، الاقتصادين الأكبر في العالم.
السيناريو الأول: تآكل الهيمنة الأميركيةتوقع الباحثان في السيناريو الأولى، وهو الأكثر ترجيحا على المدى القريب، أن يصمد وقف إطلاق النار فترة كافية فقط للتوصل إلى تفاهم تفاوضي، أو ضمني، لا يرقى إلى مستوى التسوية الشاملة.
- إيران: تقدم المفاوضات مع الولايات المتحدة لكن الاتفاق النهائي يبقى بعيدا- مسؤول عسكري أميركي: حجم تهديد الألغام الإيرانية في مضيق هرمز غير واضح- فتح مضيق هرمز «غير كافٍ» لاستقرار سوق الطاقة.
لماذا؟فعلى الرغم من الضربات الأميركية المكثفة التي أضعفت القدرات الصاروخية الإيرانية، فإنها لم تحدث تغييرا في النظام بطهران، ولا تزال تملك الأخيرة قدرة على شن هجمات ضد جيرانها.
وتراقب الصين الوضع من بعيد، معززة علاقاتها الاقتصادية مع طهران التي أضعفتها العقوبات بأسعار مخفضة، لكنها تمتنع عن تقديم الدعم المادي أو الدبلوماسي، الذي من شأنه أن يشكل تحالفا حقيقيا.
وفي حال جرى احتواء الأزمة في مضيق هرمز من خلال إطلاق احتياطيات استراتيجية منسقة، وتوجيه بديل للطاقة في الخليج، توقع المقال أن يصمد النظام في طهران، وأن تتعمق الشراكات الأمنية بين الولايات المتحدة ودول الخليج.
في الوقت نفسه، توقع المقال تآكلا طفيفا للتحالفات الأميركية كنتيجة هامشية، خاصة في أوروبا، يقابله استخدام واضح للقوة.
في حين تكتسب الصين مكاسب تدريجية، على الأقل، بمعنى أن شريكها الاستراتيجي نجا من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي.
أما في حال استمرت الاضطراب بهرمز، فعندها توقع المقال أن يزداد الوضع سوءا، وأن تواجه بعض القوى، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، خيارات سياسية صعبة بشأن الاستمرار في تحمّل تكاليف التحالف مع الولايات المتحدة.
كما ستواجه أسواق الغاز الطبيعي المسال الأوروبية ضغوطاً كبيرة.
ودون حل أكثر حسماً، سيتصدع تماسك التحالف تدريجيا، وستستفيد الصين بشكل أكبر.
السيناريو الثاني: مكاسب استراتيجية للصينفي السيناريو الثاني، وهو الأكثر خطورة بحسب المقال، يتوقع الباحثان أن تختار الصين التأثير بشكل أكثر فاعلية على مجريات الأمور.
وتوقع أيضا أن يفشل وقف إطلاق النار في التوصل إلى تسوية شاملة بين إيران والولايات المتحدة.
وفي هذه الحالة، سيتحول الدعم الصيني لإيران من انتهازية اقتصادية سلبية إلى دعم أكثر جوهرية: مساعدات مادية، وتبادل معلومات استخباراتية، ودعم لوجستي، وغطاء دبلوماسي في المحافل المتعددة الأطراف يحمي طهران من مزيد من العزلة، ويمكنها من إلحاق المزيد من الضرر وإشغال القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
وهنا يمكن أن يتعمق التحالف الصيني - الروسي - الفارسي، وتتعافى طهران بشكل أسرع من المتوقع من الخسائر التي تكبدتها جراء الضربات الأميركية - الإسرائيلية.
السيناريو الثالث: إعادة تأكيد الهيمنة الأميركيةأما السيناريو الثالث فيتوقع وقفا موقتا للنار بين إيران والولايات المتحدة، تليه موجة جديدة من التصعيد، مع تعثر المفاوضات.
وهنا ستكون الولايات المتحدة أمام خيارين: إما قبول نتيجة غير حاسمة أو إعادة الالتزام بحملة حاسمة.
ويرجح المقال أن تلجأ واشنطن إلى الخيار الثاني، وتتعاون في شن حملة ممنهجة لتدمير شبكة الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، وملاحقة الأنشطة النووية، وشن هجوم عسكري شامل لتطهير الساحل المطل على المضيق، وممارسة ضغط كافٍ لإسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الاستسلام.
وفي حال نجحت تلك الجملة، مع التزام الصين الحياد وإعادة فتح المضيق عبر عمل عسكري فعال، فإن هذا السيناريو يفضي إلى نتيجة أميركية أكثر ملاءمة، وهي استعادة الهيمنة الواضحة، وتكبد بكين خسارة استراتيجية كبيرة بفقدانها شريكا استراتيجيا.
السيناريو الرابع: تحول القوى العطمىأخيرا، توقع الباحثان أن يكون السيناريو الرابع هو الأكثر خطورة، حيث تسعى واشنطن إلى تحقيق نتيجة عسكرية حاسمة، لترد الصين بحملة تدخل غير مباشرة عبر دعم طهران بالاستخبارات المتقدمة والمراقبة والدعم اللوجستي.
وقال الباحثان: «إذا تحركت الولايات المتحدة بسرعة، ورفعت القيود المفروضة على المضيق، فإنها ستتفوق على التدخل الصيني.
لكن المنافسة الاستراتيجية ستشتد، وتتحول إلى مواجهة صريحة.
إن العلاقة بين واشنطن وبكين بعد وقف إطلاق النار مختلفة وأكثر حدة، فهي تنتقل من منافسة مدارة إلى ما يشبه (ديناميكية الحرب الباردة) ذات الجوانب المتوترة».
وفي حال اختارت الصين دعم إيران مع استمرار الحصار البحري الأميركي على مضيق هرمز، يتوقع المقال عواقب هيكلية تستمر فترة أطول، وأن تتشكل جبهة ثالثة إلى جانب أوكرانيا وتايوان في صراع عالمي على نظام العصر الجديد.
كما توقع أن تؤدي صدمات الطاقة المطولة إلى ركود عالمي، وتزيد من حدة التوتر بين الولايات المتحدة والصين في السباق المستمر نحو الذكاء الصناعي المتقدم.
كما يتعزز التحالف الصيني - الروسي ليصبح أقرب إلى تحالف رسمي.
ورجح أيضا تحول التعاون الرسمي بين موسكو وطهران وبكين وبيونغ يانغ إلى «تحالف ذي ثقل نظامي حقيقي»، وقال الباحثان: «حتى النصر العسكري الأميركي في هذا السيناريو سيكون باهظ الثمن، إذ سيتحقق على حساب استنزاف الذخائر الحيوية، وتفكك التحالف، وبيئة دولية أكثر عدائية بشكل كبير».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك