إيلاف من برلين: حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن أوروبا تقترب بسرعة من مواجهة نقص خطير في وقود الطائرات (الكيروسين)، مشيراً إلى أن القارة تمتلك مخزونات تكفي لـ" نحو 6 أسابيع فقط"، في ظل استمرار انقطاع الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز بسبب حرب إيران، وفق ما نقلته وكالة" أسوشيتد برس".
ورسم بيرول صورة قاتمة لما وصفها بـ" أكبر أزمة طاقة واجهناها على الإطلاق"، مؤكداً أن استمرار إغلاق الممر الملاحي سيؤدي إلى تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي، وزيادة معدلات التضخم، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في أسعار البنزين والكهرباء والغاز.
جدار الرفض والرحلات الملغاةبدأت آثار الأزمة تظهر فعلياً في جداول الرحلات الأوروبية؛ حيث ألغت شركة الطيران الهولندية" كيه إل إم" 160 رحلة من وإلى أمستردام لشهر مايو المقبل نتيجة ارتفاع تكاليف الكيروسين.
ومن جانبها، أعلنت شركة" لوفتهانزا" الألمانية إيقاف 27 طائرة تابعة لفرعها" سيتي لاين" عن الخدمة، في خطوة احترازية لمواجهة نقص الوقود وتكاليفه الباهظة.
وبحسب ما ذكرته صحيفة" وول ستريت جورنال"، فإن الشرق الأوسط يزود العالم بنحو خُمس وقود الطائرات، وإغلاق هرمز قفز بأسعار الديزل الأوروبي إلى مستويات قياسية، مما وضع شركات الطيران أمام خيارات صعبة شملت تقليص الجداول وفرض رسوم إضافية على المسافرين.
ونقل موقع" تاغسشاو" الألماني عن خبراء في شركة" ريستاد إنرجي" تحذيرهم من تحول الوضع إلى" أزمة نظامية" خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.
كما وجه الاتحاد الأوروبي لمشغلي المطارات رسالة للمفوضية الأوروبية يحذر فيها من" اختناقات حادة" في الإمدادات بدءاً من أوائل مايو المقبل مالم تستأنف ناقلات النفط عبورها للمضيق.
ورغم هذه التحذيرات، حاولت برلين تهدئة المخاوف؛ حيث صرحت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه بأنها لا ترى" خطراً وشيكاً" في ألمانيا حالياً، نظراً لأن المصافي المحلية تنتج الكيروسين، مما يقلل الاعتماد الكلي على الواردات.
ومع ذلك، توقع كارستن سبور، الرئيس التنفيذي لـ" لوفتهانزا"، أن تظل الإمدادات محدودة طوال العام بسبب تداعيات الصراع الإقليمي.
لم تقتصر تحذيرات بيرول على أوروبا، بل أكد أن الدول الأفقر في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ستكون الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، مشيراً إلى أن اليابان وكوريا والهند والصين والباكستان ستكون في طليعة المتضررين اقتصادياً نتيجة اعتمادها الكثيف على طاقة الشرق الأوسط العابرة للمضيق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك