روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف فرانس 24 - حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب كامل لإسرائيل من لبنان روسيا اليوم - من "لونوخود" إلى "أرتيميس".. كيف تغيّر مفهوم المركبات القمرية جذريا روسيا اليوم - لماذا يحظى الشاعر يسينين بشعبية كبيرة بين الوطنيين الروس؟ قناة الغد - الذهب يتجه لخسارة أسبوعية بفعل التوترات ومخاوف الفائدة القدس العربي - الرئيس الصيني شي يزور كوريا الشمالية الأسبوع المقبل وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع عدد السياح في إسرائيل بنسبة 76 في المائة بعد وقف إطلاق النار قناة التليفزيون العربي - صوتوا لصالح تقييد صلاحياته المتعلقة بالحرب.. ترمب يفتح النار على أعضاء جمهوريين بمجلس النواب قناة الجزيرة مباشر - المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة للجزيرة: نرحب بشدة بجهود واشنطن للجمع بين لبنان وإسرائيل
عامة

شركات السيارات في قبضة البنتاغون.. السر في السرعة أم القوة؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
2

في مشهد يعيد للأذهان تعبئة الحرب العالمية الثانية، يواجه عمالقة صناعة السيارات في الولايات المتحدة ضغوطا متزايدة من وزارة الدفاع (البنتاغون)، للانخراط بشكل أعمق في إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية.تل...

ملخص مرصد
يواجه عمالقة صناعة السيارات الأمريكية ضغوطاً من وزارة الدفاع (البنتاغون) للانخراط في إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، مستندة إلى قانون الإنتاج الدفاعي. بحسب التقارير، تهدف هذه الخطوة إلى الاستفادة من القدرات الإنتاجية واللوجستية لشركات مثل جنرال موتورز وفورد لسد فجوة مخزونات السلاح المستنزفة بفعل النزاعات الجيوسياسية. يتوقع أن تساهم تقنيات التصنيع المتقدمة وخبرات هذه الشركات في تسريع الإنتاج العسكري.
  • البنتاغون يضغط على شركات السيارات لإنتاج أسلحة ومعدات عسكرية
  • جنرال موتورز وفورد تمتلكان قدرات إنتاجية ولوجستية متقدمة
  • قانون الإنتاج الدفاعي يمنح الحكومة سلطة توجيه الشركات الخاصة
من: وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، جنرال موتورز، فورد أين: الولايات المتحدة، ديترويت

في مشهد يعيد للأذهان تعبئة الحرب العالمية الثانية، يواجه عمالقة صناعة السيارات في الولايات المتحدة ضغوطا متزايدة من وزارة الدفاع (البنتاغون)، للانخراط بشكل أعمق في إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية.

تلك الضغوط لم تقتصر على إنتاج مركبات تكتيكية خفيفة، بل امتدت لتشمل الذخائر، والطائرات المسيرة، والصواريخ الدفاعية.

هذا التوجه، الذي تقوده إدارة الرئيس دونالد ترمب، لا يمثل مجرد تعاون عابر، بل هو تحول إستراتيجي في عقيدة الصناعة العسكرية الأمريكية يهدف إلى الاستفادة من خطوط الإنتاج المدنية لسد الفجوة في مخزونات السلاح الأمريكية، التي استنزفتها النزاعات الجيوسياسية المتصاعدة.

وأفادت تقارير حديثة بأن مسؤولين رفيعي المستوى في البنتاغون عقدوا اجتماعات مغلقة مع الرؤساء التنفيذيين لشركتي" جنرال موتورز" و" فورد"، وتعتمد الحكومة الأمريكية في ضغوطها على" قانون الإنتاج الدفاعي"، وهو تشريع يمنح الرئيس سلطات واسعة لتوجيه الشركات الخاصة لتلبية احتياجات الأمن القومي.

لماذا شركات السيارات تحديدا؟الإجابة تكمن في حجمها الهندسي الهائل، وقدراتها اللوجستية المتطورة، وخبرتها الممتدة لعقود في إدارة سلاسل التوريد المعقدة.

ففي الوقت الذي تستنزف فيه مخازن الأسلحة الأمريكية بفعل الحروب المتزامنة، يبدو أن البنتاغون قد توصل إلى قناعة مفادها أن خطوط إنتاج السيارات يمكن أن تتحول بسرعة إلى خطوط لتجميع الطائرات المسيّرة والصواريخ التكتيكية.

وتشير التقارير إلى اهتمام خاص بتقنيات التصنيع المتقدمة التي تمتلكها هذه الشركات، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي من شأنها تسريع إنتاج مكونات الأسلحة المعقدة بتكلفة أقل وجودة تجارية عالية.

ويمتلك قطاع السيارات 3 مزايا تفتقدها شركات السلاح التقليدية، وهي:القدرة العالية على التوسع: فشركات مثل" جنرال موتورز" و" فورد" خبيرة في إنتاج ملايين الوحدات سنويا، بينما تعمل شركات السلاح ببطء وبأعداد محدودة.

الخبرة في الأنظمة الذاتية: التقنيات المستخدمة في" القيادة الذاتية" للسيارات هي ذاتها التي يحتاجها البنتاغون في برنامج" Replicator" لإنتاج آلاف المسيّرات الرخيصة.

إدارة سلاسل الإمداد: تمتلك هذه الشركات شبكة عالمية من الموردين يمكن تحويلها لخدمة المجهود العسكري بسرعة فائقة.

قد يتساءل البعض، لماذا تلجأ الحكومة الأمريكية إلى شركات السيارات وهي تمتلك أكبر مقاولي دفاع في العالم؟ الإجابة تكمن في حسابات الاستنزاف؛ فمنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، نقلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو كميات هائلة من الذخائر إلى كييف، ومع اندلاع المواجهات في المنطقة في فبراير/شباط الماضي، تتسارع معدلات الاستهلاك العسكري بشكل غير مسبوق.

يأتي هذا في ظل سعي إدارة ترمب لتمرير ميزانية دفاعية قياسية تصل إلى 1.

5 تريليون دولار لعام 2027، بزيادة تقارب 40% عن العام السابق.

هذا المبلغ الفلكي ليس موجها فقط لشراء المقاتلات وحاملات الطائرات، بل الجزء الأكبر منه سيُضخ في توسيع خطوط إنتاج الذخائر والطائرات المسيّرة، وهو المجال الذي يرى فيه البنتاغون أن شركات السيارات يمكن أن تكون" طوق النجاة".

تتباين مواقف عملاقي صناعة السيارات في" ديترويت" -المعقل التاريخي والمقر الرئيسي لهذه الصناعة عالميا- تجاه هذا التوجه الاستراتيجي، إذ يعكس هذا الاختلاف هوية كل منهما وتاريخها المؤسسي، لنكون بذلك أمام قصتين منفصلتين في تلبية" نداء الواجب".

وتمتلك جنرال موتورز ذراعا دفاعية متخصصة تعرف باسم" جي إم ديفنس" (GM Defense)، هذه الشركة ليست مجرد قسم صغير، بل هي كيان فاعل يقوم حاليا بتصنيع" مركبة فرقة المشاة" لصالح الجيش الأمريكي، وهي مركبة خفيفة مبنية على منصة شاحنة" شيفروليه كولورادو".

كما تعمل الشركة على تطوير مركبات كهربائية تكتيكية من الجيل التالي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين، وهو ما يثير اهتمام المخططين العسكريين الباحثين عن منصات صامتة وقليلة البصمة الحرارية.

والأكثر من ذلك، فإن شراكات جنرال موتورز مع وكالة ناسا في تطوير مركبات قمرية تمنحها خبرة فريدة في أنظمة القيادة الذاتية والبطاريات عالية التحمل، وهي تقنيات ذات استخدام مزدوج (مدني/عسكري) تجعلها مرشحا مثاليا لتطوير مركبات إمداد ذاتية القيادة لساحات المعارك المستقبلية.

على الجانب الآخر، تبرز شركة فورد التي ارتبط اسمها بمؤسسها" هنري فورد" رائد الإنتاج الكمي؛ وهي الشركة التي استندت إلى إرث تاريخي عريق بوصفها ركيزة أساسية خلال الحرب العالمية الثانية، حين حقق مصنعها في" ويلو رن" إنجازا أسطوريا بإنتاج قاذفة قنابل كل ساعة.

أما في الوقت الراهن، فتتبنى فورد نهجا مختلفا، إذ لا تمتلك قطاعا دفاعيا مستقلا داخل هيكلها التنظيمي، بل تعتمد على التعاون مع أطراف خارجية لتعديل شاحناتها ومركباتها ذات الدفع الرباعي -بما في ذلك سيارات الشرطة- لتتوافق مع الاحتياجات والمتطلبات العسكرية المحدودة.

ورفضت فورد التعليق رسميا على التقارير التي تتحدث عن مشاركتها في هذه المباحثات، مكتفية بالصمت.

هذا الصمت قد يعكس حذرا من رد فعل المستهلكين أو المستثمرين تجاه الانخراط العميق في آلة الحرب، خاصة أن علامتها التجارية مرتبطة بشكل وثيق بالحياة المدنية اليومية.

ومع ذلك، فإن قدرة فورد الإنتاجية الهائلة تبقى ورقة ضغط هائلة في يد البنتاغون، إذ يمكن نظريا تحويل هذه الخطوط لإنتاج مركبات عسكرية خفيفة أو هياكل مدرعة بسرعة قياسية.

هل نشهد ولادة" ديترويت" عسكرية من جديد؟ما يدور اليوم بين أروقة البنتاغون ومكاتب ديترويت التنفيذية يتجاوز كونه مجرد صفقات تجارية، بل هو بمثابة إعادة رسم لخريطة الأمن القومي الصناعي؛ إذ يتلاشى الخط الفاصل بين القطاعين المدني والعسكري في ظل حروب حديثة تعتمد كليا على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ومع توجه الشركات لتنويع مصادر دخلها عبر إنتاج طائرات مسيّرة انتحارية أو مدرعات كهربائية صامتة جنبا إلى جنب مع السيارات العائلية، ومع اندلاع المواجهات في المنطقة في فبراير/شباط الماضي، تتسارع معدلات الاستهلاك العسكري بشكل غير مسبوق.

هذا التحول نحو" عسكرة" الصناعة لن يمر دون ثمن؛ إذ قد يؤدي توجيه الموارد والمواد الخام نحو العقود العسكرية المربحة إلى نقص المعروض المدني وارتفاع أسعار السيارات.

كما أن الضغوط الحكومية الحالية ليست مجرد تعاون عابر، بل هي إعادة هيكلة كاملة للدور الذي تلعبه شركات السيارات في الاقتصاد العالمي.

وبينما تتشكل ملامح عصر المجمع الصناعي للسيارات، يبقى التحدي الأكبر في المخاطرة الأخلاقية وتغيير هوية العلامات التجارية العالمية، ومدى تقبل المستهلك لعلامة تجارية يتحول مصنعها بين عشية وضحاها من إنتاج سيارات الأحلام إلى صناعة آلة الحرب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك