تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الأحد الأول بعد القيامة المعروف بـ" أحد توما"، والذي يأتي في إطار أيام الخماسين المقدسة، حاملًا رسالة روحية عميقة عن الإيمان المتجدد في نور القيامة.
ويأتي هذا الأحد تأكيدًا لما تعلنه القيامة المقدسة من أن" الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديدًا" (2 كو 5: 17)، في إشارة إلى بدء حياة جديدة تغلب الشك وتثبت الإيمان بقيامة السيد المسيح من بين الأموات.
وتتأمل الكنيسة في هذا اليوم في ظهور السيد المسيح لتلاميذه والأبواب مغلقة، كما وُلد من العذراء مريم بتولية مختومة، وقام من القبر المختوم بقوة لاهوته، في إعلان واضح لغلبة الحياة على الموت.
ويركز إنجيل هذا الأحد على شخصية توما أحد التلاميذ، الذي غاب عن الظهور الأول للسيد المسيح، ثم أعلن شكه حتى رأى آثار المسامير والحربة، فامتلأ قلبه إيمانًا وصاح قائلًا: " ربي وإلهي" (يو 20: 28)، في لحظة تحول من الشك إلى اليقين.
وتوضح القراءات الإنجيلية أن السيد المسيح ظهر بعد القيامة في عدة مرات، منها ظهوره لمريم المجدلية، ولتلميذي عمواس، وللتلاميذ على بحر طبرية، ولخمسمائة أخ، وللتلاميذ يوم الأربعين، في تأكيد لواقع القيامة وامتداد حضوره بينهم خلال الأربعين يومًا حتى صعوده إلى السماء.
ويحمل هذا الأحد أيضًا رسالة السلام الإلهي، إذ كان أول ما يعلنه المسيح لتلاميذه: " سلام لكم"، وهو امتداد لما رنمته الملائكة عند الميلاد: " المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام" * (لو 2: 14)، تأكيدًا أن السلام الحقيقي ينبع من الله ويملأ القلب والإنسان.
وتدعو الكنيسة في تأملاتها إلى السلام الداخلي والتجدد المستمر، مستشهدة بقول القديس إسحق: " اصطلح مع نفسك تصطلح معك السماء والأرض"، في إشارة إلى أن المصالحة مع الذات طريق إلى السلام مع الله والناس.
كما تؤكد الكنيسة أن تعامل المسيح مع توما لم يكن توبيخًا بل حنانًا وإشفاقًا، إذ سمح له أن يلمس آثار الجراح، ليحوّل شكه إلى إيمان راسخ، في رسالة أن الله لا يرفض الباحث عن الحقيقة.
وتختتم الكنيسة تأملاتها بالدعوة إلى التجدد الدائم بالإيمان، استنادًا إلى قول الكتاب: " تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" (رو 12: 2)، والسعي نحو ما هو فوق حيث المسيح جالس عن يمين الآب.
ويأتي هذا الاحتفال ضمن طقس الخماسين المقدسة التي تمتد خمسين يومًا، وتتضمن قراءات وإبصاليات وذكصولوجيات خاصة تعكس فرح القيامة وتجدد الحياة في المسيح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك