قناة الغد - الشيوخ الأميركي يقر 70 مليار دولار لتمويل وكالات أمن الحدود فرانس 24 - الأمم المتحدة ترفع قيمة المساعدة المطلوبة للبنان إلى 640 مليون دولار في ظل الحرب قناة الغد - شهيدة و16 مصابًا في غارة إسرائيلية على المواصي بخان يونس الجزيرة نت - الكشمش الأسود يحمل أملا جديدا لمرضى الأكزيما العربية نت - سيروم التجاعيد.. خطوة فعالة لكنها ليست حلاً سحرياً القدس العربي - لبنان.. بين 2024 و2026.. كيف تغيّرت اللغة والنصوص في اتفاقَي وقف إطلاق النار؟ فرانس 24 - مقتل خمسة أذربيجانيين في هجوم بمسيّرات على سفينتي شحن وروسيا تحمل المسؤولية لأوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - Via the interactive map.. Israeli escalation in southern Lebanon and Hezbollah responds إيلاف - هل بدأت "النماذج" تخيف صانعيها؟ أنثروبيك تطلب زرّ إيقاف عالمي للذكاء الاصطناعي "قبل آن.."! قناه الحدث - كييف تعلن استهداف سفنا ببحر آزوف وموسكو تتحدث عن 5 ضحايا
عامة

الذات بين القشرة والجوهر: قراءة في معنى الفقدان

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر

ليست الذات شيئاً يُمنح للإنسان كما تُمنح الأشياء الجاهزة، بل هي ما يتكوّن ببطء داخل التجربة، حتى يغدو مألوفاً إلى درجة قد تحجب حقيقته. يظن الإنسان أنه يعرف نفسه لأنه يملك اسماً، ودوراً، ومكانة اجتماعي...

ملخص مرصد
تستعرض المقالة مفهوم الذات كعملية متحوّلة وليست كياناً ثابتاً، مشيرة إلى أن الفقدان لا يزيل جزءاً من الإنسان فحسب، بل يكشف وهم التماسك الداخلي. ترى أن الذات تتشكّل من خلال التجربة اليومية وليس من خلال التعريفات الخارجية، وأنها ليست جوهراً مغلقاً بل انفتاحاً مستمراً على الوجود بحسب فلاسفة مثل نيتشه وهايدغر.
  • الذات تتشكّل ببطء داخل التجربة وليس كشيء جاهز أو ثابت
  • الفقدان يكشف حدود ما كان يُظن أنه ثابت في الهوية بحسب النص
  • الذات عند نيتشه وهايدغر عملية مستمرة من التشكّل والتجاوز

ليست الذات شيئاً يُمنح للإنسان كما تُمنح الأشياء الجاهزة، بل هي ما يتكوّن ببطء داخل التجربة، حتى يغدو مألوفاً إلى درجة قد تحجب حقيقته.

يظن الإنسان أنه يعرف نفسه لأنه يملك اسماً، ودوراً، ومكانة اجتماعية بين الآخرين، غير أن هذه المعرفة ليست سوى شكل من الطمأنينة، لا من الحقيقة.

فالإنسان لا يعيش ذاته كما هي، بل كما تُرى من الخارج، وكما تنعكس صورته في عيون الآخرين.

ومع مرور الوقت، يتحول هذا التكرار إلى هوية تبدو صلبة، رغم أنها في جوهرها ليست سوى طبقة رقيقة تغطي ما لا يظهر بسهولة.

غير أن هذه الصلابة لا تُختبر في لحظات الاستقرار، بل حين تتعرض للاهتزاز من الداخل، في لحظات الانكسار والفقدان.

حين ينهار ما كان يُفترض أنه ثابت، ويفقد الإنسان ما لم يكن يراه مجرد شيء يملكه، بل امتداداً خفياً لتعريفه لذاته؛ كدورٍ استقر فيه وعدّه دليل وجوده، أو علاقةٍ أسّس عليها توازنه، أو صورةٍ تماهى معها حتى اختلطت بوعيه.

عندها، لا يكون الفقدان حدثًا خارجياً فحسب، بل شرخاً في ما كان يظنه" أنا".

يظن الإنسان أنه يعرف نفسه لأنه يملك اسماً، ودوراً، ومكانة اجتماعية بين الآخرين، غير أن هذه المعرفة ليست سوى شكل من الطمأنينة، لا من الحقيقةيمكن فهم هذا التحول في ضوء فكر فريدريك نيتشه، الذي ينتقد فكرة الذات الثابتة، ويرى أن ما نعدّه" ذاتاً" ليس جوهراً مستقلاً، بل صيرورة من التحولات والتأويلات داخل التجربة.

فالإنسان، عنده، ليس كياناً مكتملاً، بل عملية مستمرة من التشكّل والتجاوز، لا تستقر على تعريف نهائي.

في تلك اللحظة، لا يسقط شيء من العالم فقط، بل يسقط معه وهم التماسك.

كأن الخيط الذي كان يربط الإنسان بنفسه لم يكن مرئياً، لكنه كان يمنحه إحساساً خفياً بالثبات.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي في الظهور: هل كان الإنسان ما فقده، أم أنه كان يتخفّى فيه؟إن قراءة الذات ليست بحثاً عن تعريف نهائي، بل محاولة مستمرة لفهم ما يتشكل داخل الإنسان وما ينكسر فيه.

وكما عند مارتن هايدغر، فإن الوجود الإنساني لا يُعطى كشيء جاهز، بل يُكشف داخل العالم؛ أي في طريقة عيش الإنسان لتجربته اليومية وانخراطه فيها، لا في تعريفه النظري لنفسه.

فالذات ليست جوهراً مغلقاً، بل انفتاح دائم على الوجود.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن الإنسان يواجه فراغاً مطلقاً.

فكلما تراجعت الصور المألوفة، ظهر نمط أعمق من الوجود؛ ليس شيئاً نملكه، بل طريقة في أن نكون: كيف نتحمل الألم، كيف نصنع معنى لما لا يبدو ذا معنى، وكيف نستمر رغم ما يسقط منا.

غير أن هذا العمق نفسه لا يمكن تثبيته، لأنه لا يظهر إلا داخل الحركة والتغير، لا في حالة الثبات.

في النهاية، لا يصل الإنسان إلى تعريف نهائي لذاته، بل إلى وعيٍ أوضح بأن هويته ليست شيئاً ثابتاً يمكن امتلاكه.

فكل فقدان لا يسلب الإنسان فقط، بل يكشف حدود ما كان يظنه ثابتاً فيه.

إن الذات ليست معطى جاهزاً، ولا شيئاً يمكن امتلاكه أو فقدانه بالكامل، بل تجربة مفتوحة تتكشف كلما انكسر وهم، وسقط تعريف، واضطر الإنسان إلى مواجهة نفسه كما هي، لا كما اعتاد أن يراها.

وهكذا، لا يكون الفقدان نهاية للصورة، بل بداية لرؤيتها بلا أقنعة؛ لأن ما نسمّيه حقيقة لا يستقر في شكل واحد، بل يتبدل مع كل انكشاف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك