قبل موسم فقط، كان الحديث عن تحقيق هاري كين لبطولة جماعية، بمثابة" خبر طريف"، ولكنه حينما ارتدى قميص بايرن ميونخ، فمن الطبيعي أن يعرف طريقه نحو الألقاب.
اللقب الثالث لهاري كين، والثاني على التوالي في الدوري الألماني، بالإضافة إلى لقب في كأس السوبر" فرانز بيكنباور".
يا كاتب التاريخ، أحضر" درع البوندسليجا"، الذي تم توسيعه بحلقات جديدة، كي يزدان باسم" بايرن ميونخ" للمرة الـ35، وعليك يا هاري كين أن تعيش هذا الحلم الجميل، وتتذكر دومًا أنك مدين لهذا النادي الذي أرشدك لطريق البطولات.
العملاق البافاري أيضًا" مدين" لهاري كين، فهو السفاح الإنجليزي الذي ساهم بسجله التهديفي الخارق، في كتابة التاريخ للبايرن، كأكبر رصيد من الأهداف بموسم واحد في تاريخ المسابقة، فبينما سجل 101 هدف في موسم 1971-1972، فقد وصل إلى هدفه رقم 109 في موسم 2025-2026.
إذا قلنا إن بايرن ميونخ، ينافس نفسه في البوندسليجا، فإن هاري كين، الواجهة المصغرة من عملاق بافاريا، ينافس ذاته أيضًا، والحديث هنا ليس فقط عن سباق هداف الدوري الألماني، الذي حسمه عمليًا بنسبة كبيرة، بوصوله إلى 32 هدفًا، بل في صدام شخصي مع شتوتجارت.
هاري كين ينافس ذاته، بتسجيل هدفه العاشر في البوندسليجا والحادي عشر في جميع البطولات، أمام شتوتجارت، بل إنه لم يحتج لأكثر من سبع دقائق فقط كي يوقع على الهدف الرابع لفريقه في مباراة اليوم.
ليس ذلك فحسب، بل إن كين يواصل توسيع الفارق مع منافسه دينيس أونداف، نجم شتوتجارت، وصيف الهدافين، وصاحب الـ18 هدفًا.
عندما وقّع هاري كين على هدف في شباك ريال مدريد، في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، تمكن من تحقيق عدة أرقام قياسية، بوصوله للهدف رقم" 50" في موسم واحد، كأول إنجليزي يحقق هذا الرقم منذ 95 عامًا.
اليوم، نقول، هاري كين لن يكتفي بالخمسين، بل إن رحلة الـ60 تبدأ، تخطى بها الأسطورتين الإنجليزيتين فيك وتسون وتوم وراينج، اللذين عادلهما في تسجيل 50 هدفًا بموسم واحد.
هاري كين عينه على القمة، والفارق بينه وبين ديكسي دين، بدأ يتقلص، فأسطورة إيفرتون سجل 63 هدفًا في موسم 1927-1928، وهذا الرقم لا يبدو بعيدًا عن الأمير الإنجليزي، الذي لا تزال أمامه أربع جولات في البوندسليجا، فضلًا عن مواجهتي باريس سان جيرمان في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وكذلك النهائي" حال تأهله".
المدرب فنسنت كومباني، لا يزال يبرهن لكل من تحدوه، بأنه قادر على قيادة منظومة بحجم بايرن ميونخ، فبعدما أسقط ريال مدريد من تشامبيونزليج، ها هو يحسم لقب الدوري الألماني دون عناء، قبل أربع جولات من النهاية.
نزول هاري كين في الشوط الثاني، ترجم السيطرة البافارية على مجريات اللقاء، فبقطع النظر عن هدفه الذي أحرزه بـ" رد فعل" رائع، فإن شتوتجارت ظل ربع الساعة منذ انطلاق الـ45 دقيقة الثانية، دون أن يتمكن من الوصول للمرمى بأي تسديدة.
كين ترك بصمته رغم قلة كراته على المرمى، فمن تسديدتين فقط، وجه واحدة إلى ما بين الخشبات الثلاث، وسجل منها الهدف الرابع الذي قتل المباراة مبكرًا.
كين اقترب من جائزة الهداف، في الدوري الألماني وأوروبا أيضًا، ولكن، ربما حان الوقت، ليزين دولاب بطولاته بما هو أكبر من ذلك، فإن لقب دوري الأبطال لا يزال يناديه، وبايرن ميونخ" البطل" أثبت بأنه قادر على الثأر من باريس سان جيرمان بعد إقصائه من كأس العالم للأندية 2025.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك