رضا الله غاية الموحدين وأمل المجاهدين، ويتوجّب على كل من أراد رضا الله وسعى إليه أن يحرص على القيام بالأعمال التي يُحبّها الله ويرضاها، ويبتعد عن سخطه، لينال رضاه، ورضا الله هي منزلة عظيمة جدا لا يلقاها إلا العاملون الصادقون، يقول الله تعالي: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة/72.
وخلال السطور التالية نستعرض معكم 5 علامات تدل على رضا الله عنكمما يعين العبد على أن يتلمس مرضاة الله وحده ما يلي:أولا: أن يعرف العبد ربه، فيوقن أن الأمر كله بيده، وأنه وحده من يدبر الأمر، وأنه وحده الخافض الرافع، وحده من يعز ومن يذل، فإن أيقن العبد بذلك تعلق قلبه بربه، لإيمانه أن الناس لا ينفعوه إلا بإذن ربه، ولا يضروه إلا بإذنه وحده.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ.
أخرجه الترمذي في" سننه" (2516)، وصححه الشيخ الألباني في" السلسلة الصحيحة" (5/497).
ثانيا: أن يوقن العبد أن محبة الناس له ورضاهم عنه بإذن ربه ومولاه، فإن هو أرضى ربه ألقى محبته في قلوب عباده المؤمنين فقد أخرج الترمذي في" سننه" (3267)، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
والحديث صححه الشيخ الألباني في" صحيح الترمذي" (2605)ثالثا: أن يوقن أن التفات قلبه لمرضاة الناس دون رب العالمين خذلان، يعود صاحبه مذموما لا مادح له، مخذولا لا ناصر له، وأنه إن تلمس مراضي الله وحده كفاه الله الناس.
يقول الله تعالى: لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا الإسراء/22.
وروى ابن حبان في" صحيحه" (277)، من حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللَّهَ بِرِضَا النَّاسِ وَكَلَهُ اللَّهُ إلى الناس.
والحديث صححه الشيخ الألباني في" السلسلة الصحيحة" (2311).
وانظر إلى كعب بن مالك رضي الله عنه كيف كان همه الصدق ومرضاة الله وحده، لإيمانه أن الله سيكفيه إن صدق، وأنه إن كان همه الخروج من سخط الناس بالكذب؛ فإن الله يوشك أن يُسخط عليه الناس.
رابعا: أن تعلم أنه ليس إلى مرضاة الناس من سبيل، فإن الإنسان الأصل فيه الظلم والجهل، وإرضاء الناس غاية لا تُدرك، فإنهم لم يرضوا عن ربهم أفيرضون عنك أنت؟ !5 علامات تدل على رضا الله عنكهناك 5 علامات تدل على رضا الله عن العبد، فإذا وجدها العبد فعليه أن يحمد الله عليها،أولى هذه العلامات هي الابتلاء، فإن مصيبة العبد ليست دائمًا تكون غضبًا من الله، والدليل على ذلك حديث رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام-: « إذَا أَحَبَّ اللهُ تَعَالَى عَبْدًا صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبًّا، وَسَحَبَهُ عَلَيْهِ سَحْبًا، فَإِذَا دَعَا قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ جَبْرَائِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: يَا رَبِّ عَبْدُكَ فُلانٌ، اقْضِ لَهُ حَاجَتَهُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: دَعُوا عَبْدِي، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ».
كما دلّت النصوص أيضًا أن المصائب والآلام وإن كرهها المسلم إلا أن لها كثيرا من الفوائد، كتكفير الخطيئات ورفع المنازل عند الله تعالى والدرجات، فعلى المسلم ألا ينظر للجانب السيئ من المصيبة ويهمل الجانب الحسن، من ذلك:1) ما رواه الترمذي وصححه الألباني: (إن الله إذا أراد بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة).
2) وفي الصحيحين قال: (ما من مصيبة يصاب بها المسلم إلا كفّر بها عنه حتى الشوكة يشاكها).
3) كما صح عنه صلى الله عليه وسلم: (أن العبد تكون له المنزلة يوم القيامة، فلا يبلغ بعمله فلا يزال الله يبتليه حتى يبلغه إياه)، وفي لفظ آخر: (إن العبد إذا سبقت له من الله منزله لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني.
4) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي وصححه الألباني.
5) وروى البخاري لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (من يرد الله به خيرًا يصب منه)، أي يرسل إليه ألوان المكاره من الأمور المؤلمة والمتنوعة، سواء في بدنه أو ماله أو ولده أو غير ذلك.
العلامة الثانية محبة الناس، حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه.
فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض".
ثالثًا: التوفيق للطاعة"، يقول بعض العارفين بالله: «إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما أقامك».
رابعًا: أن يفرح العبد إذا ذكر الله كما قال تعالى: « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)» الرعد".
العلامة الخامسة: حسن الخاتمة، مستدلًا بقول رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرَادَ اللهُ عز وجل بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ» قِيلَ: وَمَا عَسَلُهُ؟ قَالَ: «يَفْتَحُ اللهُ عز وجل لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ» (مسند الإمام أحمد، حديث رقم: 17438، وصححه الألباني في صحيح الجامع)".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك