شهدت أربع محافظات يمنية خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي موجة جديدة من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تصعيد يعكس تنامي الضغوط على المعلمين، لا سيما الرافضين لتجنيد الطلاب أو المطالبين بصرف مستحقاتهم المالية.
ووفق مصادر تربوية، طالت الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران، حجة، صنعاء، وإب، حيث نفذت الجماعة حملات مداهمة واعتقالات تعسفية، إلى جانب اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة بحق من يعارضون سياساتها داخل المدارس.
في محافظة عمران، اعتقلت عناصر حوثية المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادته إلى أحد مراكز الاحتجاز، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.
وأشارت المصادر إلى أن المعلم سبق أن تعرض لاستدعاءات واحتجازات متكررة دون مسوغ قانوني، في إطار استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.
وفي محافظة حجة، داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور في مديرية كُعيدنه، واختطفوه عقب نشره مطالبات بصرف رواتب المعلمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأفادت مصادر بتعرضه لاعتداء جسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة.
أما في العاصمة اليمنية صنعاء، فقد امتدت الانتهاكات إلى داخل المؤسسات التعليمية، حيث تعرضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء بسلاح أبيض أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات وإدخال وسائل غش للطالبات، ما أدى إلى إصابتها.
وفي محافظة إب، اختُطف المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري، في خطوة اعتبرها تربويون جزءاً من ضغوط ممنهجة تمارسها الجماعة على المعلمين.
ويؤكد معلمون في المحافظة أن الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية تتصاعد بشكل ملحوظ، محذرين من تأثير ذلك على العملية التعليمية وتحويلها إلى أداة لخدمة أهداف أيديولوجية.
وتندرج هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي تستهدف قطاع التعليم في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط محاولات لإحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتماشى مع توجهات الجماعة.
في المقابل، حذرت منظمات حقوقية من خطورة استمرار هذه الممارسات، مطالبة بالإفراج عن المعتقلين ووقف الانتهاكات بحق المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة.
ويأتي ذلك في ظل تدهور متواصل يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات، نتيجة الحرب، حيث يعاني المعلمون من انقطاع الرواتب وتردي الأوضاع المعيشية، ما يهدد بمزيد من التراجع في مستوى التعليم ومستقبل الأجيال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك