قبل أن تخمد نار الحرب في الشرق الأوسط وتتحول إلى جمر تحت الرماد، كان نذير حرب أكبر في أوروبا تقرع طبولها في عواصم كثير من دول القارة العجوز، وفي العاصمة الروسية موسكو، التي تخوض حرباً في أوكرانيا منذ أكثر من أربعة أعوام، ضد ما يسميه الكرملين" الغرب الجماعي الذي يحشد مزيداً من قواته على مرمى حجر من الحدود الروسية"، و" يبدع" مزيداً من الطائرات المسيرة لأوكرانيا من أجل ضرب العمق الروسي و" إيلام القيصر فلاديمير".
يزعم حلف شمال الأطلسي" الناتو" أن روسيا تشن حرباً هجينة ضد الحلف وتستعد لحرب حقيقية، وقد أدى تزايد عدد الحوادث المبلغ عنها والمثبتة، التي تنطوي على انتهاكات للمجال الجوي لحلف" الناتو"، إلى تصاعد حدة التوتر في أوروبا وبروز مخاوف من نيات روسيا على المدى البعيد.
ويشير المتخصصون الغربيون إلى أن الاقتصاد الروسي ككل يجري حشده بصورة متزايدة لتلبية حاجات الحرب، وهذا يسهم في النمو الإجمالي للقدرات العسكرية الروسية.
مع ذلك، لا توجد مؤشرات واضحة إلى استعداد روسي لمهاجمة أوروبا مثل تحرك القوات، لذا، تشير معظم التقديرات الغربية إلى فترة زمنية تمتد لأعوام عدة، يمكن لروسيا خلالها الاستعداد لشن حرب شاملة ضد أوروبا الغربية.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية في الـ26 من مارس (آذار) الماضي أن خطط أوروبا لزيادة إمدادات الطائرات المسيرة إلى أوكرانيا لشن ضربات على الأراضي الروسية، تعد خطوة نحو تصعيد حاد للوضع العسكري والسياسي في القارة، وأضافت أن تصرفات السلطات الأوروبية تدفع هذه الدول بصورة متزايدة إلى حرب مباشرة مع روسيا.
وأكدت وزارة الدفاع الأوكرانية أن دولاً أوروبية عدة قررت زيادة إنتاج وتوريد الطائرات المسيرة إلى أوكرانيا لاستخدامها في شن ضربات على الأراضي الروسية، وأوضحت أن هذا القرار جاء في ظل تزايد الخسائر ونقص القوى العاملة في القوات المسلحة الأوكرانية، وأضافت أن الخطة تهدف إلى زيادة إنتاج الطائرات المسيرة بصورة ملحوظة، وذلك من خلال توسيع نطاق التمويل المخصص للمشاريع الأوكرانية والمشاريع المشتركة في أوروبا، التي تنتج طائرات الهجوم المسيرة ومكوناتها.
في المقابل، فإن الحرب المستعرة في أوكرانيا، وعداء القيادة الروسية تجاه حلف" الناتو"، والتسليح النشط لروسيا، كلها عوامل تدفع أوروبا إلى توقع هجوم مستقبلي، على رغم عدم وجود علامات واضحة على ذلك الآن.
وتدهورت علاقات روسيا مع الغرب بصورة حادة بسبب ثلاث عمليات توسع لحلف" الناتو" باتجاه الحدود الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، وسعي الحلف إلى ضم عدد من الدول السوفياتية السابقة على غرار ضمه دول البلطيق الثلاث، بما في ذلك أوكرانيا، فردت روسيا بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014 ثم شاركت في حرب هجينة في دونباس، تحولت إلى حرب شاملة عام 2022، بحسب محللين سياسيين.
ومنذ أعوام طويلة، تعتبر دول البلطيق وبولندا أن المناورات العسكرية الروسية البيلاروسية" زاباد" في بيلاروس" تمهد لغزو محتمل"، إلا أن ذلك لم يحدث على رغم إجراء هذه المناورات سنوياً منذ عام 2017.
لكن في فبراير (شباط) 2022، أصبحت مناورات" عزم الحلفاء" في بيلاروس بمثابة مقدمة لهجوم حقيقي وشامل لأوكرانيا.
بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا، انضمت دولتان جديدتان، فنلندا والسويد، إلى حلف شمال الأطلسي" الناتو"، وأعلنتا أن الحياد لم يعد يضمن أمنهما.
لم تسهم هذه الخطوة بصورة كبيرة في زيادة قوة التحالف من جهة العدد، ولكن البنية التحتية لحلف" الناتو" - المطارات والموانئ والقواعد العسكرية - نمت على طول حدود روسيا.
وكثيراً ما نظرت القيادة الروسية، التي تعيش في ظل شعورها بأنها" حصن محاصر"، إلى توسع الحلف الأطلسي نظرة سلبية للغاية، وكان مجرد احتمال انضمام أوكرانيا إلى" الناتو" أحد الأسباب المعلنة لـ" غزوها الشامل".
تعتبر وزارة الدفاع الروسية أن بعض دول حلف شمال الأطلسي، دعماً للحرب بالوكالة ضد روسيا في أوكرانيا، قررت زيادة إنتاج الطائرات المسيرة ومكوناتها لتسليمها إلى أوكرانيا، وقد جرت الموافقة على القرار في الـ26 من مارس 2026.
وتشير الرسوم البيانية لوزارة الدفاع الروسية إلى أن مشاريع مشتركة تعمل بالفعل وتستعد للعمل لمصلحة أوكرانيا في المملكة المتحدة وألمانيا والدنمارك وهولندا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وجمهورية التشيك وإسبانيا وإيطاليا وتركيا وإسرائيل، كذلك يجري إنشاء مرافق إنتاج مماثلة في النرويج (إذ خصص لها، وفقاً لفولوديمير زيلينسكي، 500 مليون دولار) ودول أخرى.
في أبريل (نيسان) الجاري، أفادت التقارير أن شركة تصنيع الأسلحة الفرنسية MABDA وقعت اتفاقاً مع شركة Fire Point الأوكرانية لتحديث وتحسين صواريخ Flamingo المستخدمة ضد روسيا.
كذلك أعلن، عقب اجتماع عقد أخيراً لمجموعة الاتصال الخاصة بفرقة" رامشتاين"، أن دول الاتحاد الأوروبي ستخصص 1.
5 مليار دولار لإنتاج طائرات من دون طيار لأوكرانيا وحدها، وسينفق جزء من هذه الأموال داخل الاتحاد الأوروبي في إطار عملية الإنتاج الجارية.
بالنسبة إلى أوكرانيا تعد هذه وسيلة لنقل جزء من إنتاجها الضروري إلى دول حلف" الناتو"، بحيث لا تتعرض لهجمات القوات المسلحة الروسية، على غرار ما تتعرض له منشآت إنتاج الطائرات المسيرة ومكوناتها داخل أوكرانيا بصورة دورية، من هجمات بأنواع مختلفة من الصواريخ والطائرات المسيرة الروسية، كذلك يتيح ذلك اندماجاً أوثق للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني مع نظيره في دول" الناتو"، بما في ذلك تبادل الخبرات في مجال إنتاج الطائرات المسيرة وتحديثها.
وفي ظل الوضع الذي خفضت فيه الولايات المتحدة بصورة كبيرة تمويلها للصراع في أوكرانيا وتواصل نقل الأعباء المادية إلى دول" الناتو" الأخرى، فإن خيار زيادة إنتاج الطائرات من دون طيار ينظر إليه من قبل قيادة حلف شمال الأطلسي على أنه وسيلة رخيصة للتعويض عن انخفاض إمدادات الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا، التي تعرض واشنطن الآن شراءها من نفسها بسعر السوق، بدلاً من مجرد نقلها إلى كييف.
تتضمن تكتيكات أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي تكثيف الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة البعيدة المدى ضد المنشآت العسكرية الصناعية في عمق الأراضي الروسية، بالاعتماد على معلومات استخباراتية من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.
وبين عامي 2024 و2025، جرت زيادة عدد الطائرات المسيرة البعيدة المدى من مختلف الأنواع بصورة منهجية، كذلك جرى تحسين أدائها القتالي من خلال تطوير أنظمة الاتصالات والتحكم في الطيران، وإجراء تغييرات في التكتيكات العملياتية.
من المتوقع حدوث زيادة أخرى في عدد الطائرات من دون طيار التي يجري إطلاقها عام 2026، ولن يتم إنتاج جزء كبير منها في أوكرانيا.
بحسب بيانات غربية، كانت أوكرانيا تنتج ما يصل إلى 2.
4 مليون طائرة مسيرة من أنواع مختلفة سنوياً بحلول منتصف عام 2025، وكان من المتوقع أن يصل إنتاجها إلى 4 ملايين طائرة بحلول أوائل عام 2026، كذلك أعلن عن خطط أكثر طموحاً لإنتاج ما بين 8 و12 مليون طائرة مسيرة، إلا أنها واجهت صعوبات بسبب نقص التمويل والقدرة الإنتاجية، حالياً، يعالج هذا الأمر جزئياً بالاستعانة بشركات في دول أخرى معظمها أوروبية تنتمي لحلف" الناتو".
من الواضح أن هذا التوجه، بحسب محللين عسكريين، يشير جلياً إلى أن كلاً من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي" الناتو" يسلكان مساراً نحو تصعيد العلاقات مع روسيا، مما يزيد من خطر نشوب صراع مباشر.
والأسباب جلية، إذ تعتقد أوروبا أن تنفيذ تفاهمات قمة أنكوراج في ألاسكا بين الرئيسين الأميركي والروسي سيؤدي إلى إنهاء الصراع، وفي الوقت نفسه تستبعد أوروبا من طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا.
دول البلطيق مسرح محتمل للحربباختصار تشكل دول البلطيق الثلاث التي كانت منضوية ضمن الاتحاد السوفياتي، الساحة الوحيدة التي تمتلك فيها روسيا حدوداً برية طويلة مع دول أعضاء في حلف" الناتو"، على رغم أن الأراضي الروسية تجاور دول" الناتو" في ثلاث مناطق، وهي الشرق الأقصى، حيث تشترك في حدود بحرية مع الولايات المتحدة، والبحر الأسود، الذي تشترك فيه مع تركيا ورومانيا وبلغاريا، ومنطقة بحر البلطيق، حيث تشترك روسيا في حدود برية مع إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا - عبر مقاطعة كالينينغراد - وكذلك مع فنلندا والنرويج.
ويقول المتخصصون الروس والغربيون على حد سواء، إن احتمال نشوب حرب بين روسيا الولايات المتحدة منخفض للغاية، بالنظر إلى القدرات النووية للبلدين، لأن حرباً كهذه قد تسفر عن تدمير البشرية جمعاء.
ومن غير المرجح أيضاً حدوث مواجهة في البحر الأسود، أولاً بسبب عدم وجود مظالم تاريخية ضد دول" الناتو" في المنطقة، وثانياً بسبب العلاقات الوطيدة بين روسيا وتركيا، وكذلك العلاقات الشخصية الودية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان.
وكثيراً ما كانت القوات المسلحة الروسية أكثر ثقة في الحرب البرية، والمواجهة البحرية أقل تفضيلاً بالنسبة إليها.
في الوقت نفسه لا تتمتع دول البلطيق بموقع دفاعي جيد، من الناحية الجغرافية البحتة، فهي معزولة عن بقية أوروبا بممر سوالكي الذي يبلغ طوله 60 كيلومتراً، وهو الحدود البولندية الليتوانية الممتدة من بيلاروس إلى مقاطعة كالينينغراد الروسية، تمر جميع الإمدادات البرية إلى دول البلطيق عبر هذا الممر، وإذا انقطع، فلن تتمكن ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا من الحصول على الإمدادات إلا من طريق البحر أو الجو.
وبذلك، تعتبر أجزاء أخرى من الحدود مع روسيا أو بيلاروس مناطق خطرة، وتستعد ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا لهجوم محتمل على امتداد حدودها.
عموماً، يتمثل هدف قوات" الناتو" في هذه المنطقة، في حال وقوع هجوم روسي، في الصمود حتى وصول القوات الرئيسة من عمق القارة.
يعتقد حلف" الناتو" أن روسيا تشن" حرباً هجينة" على دوله، وقد بدأت بلدان الحلف بالفعل عمليات عسكرية لمواجهتها، ويشير مصطلح" الحرب الهجينة" إلى الأعمال العدائية التي تشنها دولة ضد أخرى في وقت السلم.
وعادة ما تكون هذه الأعمال غير عسكرية بصورة علنية، بل سرية، مثل التخريب وهجمات القرصنة الإلكترونية وانتهاكات المجال الجوي، وما إلى ذلك.
يصنف حلف" الناتو" مثل هذه الأعمال على أنها أضرار بالكابلات في بحر البلطيق من عام 2023 إلى أوائل عام 2025.
لم تتهم روسيا بصورة مباشرة بهذا، لكن الأمين العام لحلف" الناتو" مارك روتيه صرح فعلياً في خطابه في الرابع من سبتمبر (أيلول) 2025 أن روسيا كانت وراء الأضرار التي حدثت بالكابلات.
عام 2025 أطلق حلف" الناتو" عملية" حارس البلطيق"، المصممة لحماية البنية التحتية من الهجمات.
وفي الفترة الأخيرة ازداد عدد الحوادث التي تنطوي على انتهاكات للمجال الجوي لدول" الناتو"، التي تشتبه دول الحلف بتورط روسيا فيها أو وقوفها خلفها.
تتعلق القضية بتوغل عشرات الطائرات المسيرة من دون طيار في بولندا، وتحليق طائرات مقاتلة روسية من طراز ميغ-31 فوق المجال الجوي الإستوني، إضافة إلى كثير من الحوادث التي ظهرت فيها طائرات من دون طيار قرب المطارات في الدنمارك والنرويج، التي يلقي كثر باللوم فيها على روسيا.
قد تعتبر الحوادث التي تشمل طائرات مسيرة وطائرات مقاتلة أعمالاً هجينة إذا كانت طائرات عسكرية وانتهكت حدود الدولة، بحسب مسؤولين عسكريين في حلف" الناتو"، ومع ذلك لم تتجاوز الطائرات" الخط" الذي يمكن اعتباره عدواناً، لذا لم يفعل بروتوكول استخدام الأسلحة.
ومن بين المناطق الرمادية الأخرى في هذه الحال صعوبة إثبات نيات روسيا، ففي النهاية هناك احتمال نظري بأن تكون كل من الطائرات من دون طيار والطائرات المقاتلة قد دخلت المجال الجوي الأجنبي من طريق الخطأ.
لكن حلف" الناتو" نفسه يعتقد أن الطيارين الروس يجيدون الملاحة الجوية فوق بحر البلطيق، إضافة إلى أن البحارة التجاريين يتقنون رفع المراسي في البحر، ويؤمن" الناتو" بأن روسيا تشن حرباً هجينة ضد الدول الغربية.
خطط حلف" الناتو" لمحاربة روسياتختلف تكتيكات الدول الغربية اختلافاً جوهرياً عن تكتيكات روسيا، ومن المرجح أنها لن تقبل" قواعد اللعبة" الروسية ولن تنتظم في حرب الطائرات المسيرة، بل ستعتمد على الأسلحة الموجهة بدقة والطائرات والأسلحة التقليدية كالصواريخ والمدفعية.
إن الطريقة التي تقاتل بها القوات الروسية في أوكرانيا الآن لا تنطبق على حرب محتملة مع دول" الناتو"، على رغم العدد الكبير للطائرات المسيرة التكتيكية والبعيدة المدى وتكتيكات الهجوم المتطورة لمجموعات المشاة الصغيرة، التي ظهرت تحديداً من حرب الخنادق في أوكرانيا بالذات.
خلال مناورات" زاباد-2025"، تدربت القوات الروسية على الدفاع المناور، لكن المعارك الوهمية توفر نظرة ثاقبة على تكتيكات القوات البرية.
وخلال المناورات مارست القوات تقنيات مجربة، مثل استخدام الدراجات النارية أو طائرات الهجوم من دون طيار، ودمجتها مع أساليب القتال التقليدية المشتركة باستخدام الدبابات والمركبات الهندسية.
وبالنظر إلى التدريبات التي غطتها الخدمة الصحافية لحلف" الناتو" فإن جيوش دول الأطلسي تخطط لاستخدام الطائرات من دون طيار بدرجة أقل من الروس، فهم لا يعتزمون التفوق على روسيا في أراضيها، بل سيستغلون مزاياها.
وتشمل هذه الأسلحة الصواريخ والمدفعية العالية الدقة، والاستخدام المكثف للقوات الجوية والبحرية، ولا تستخدم الطائرات المسيرة في هذه التكتيكات لاستهداف الأهداف بقدر ما تستخدم لتقديم الدعم والمساندة، من خلال الاستطلاع وتحديد الأهداف والمراقبة.
يعد الطيران، الذي يخدم في حرب أوكرانيا بشكل أساس لدعم عمليات المشاة، أحد الوسائل الرئيسة لشن الحرب في الدول الغربية.
تتمثل التكتيكات العامة لحلف" الناتو" على الجناح الشرقي في احتواء الوحدات الأمامية للعدو المتقدم، ونشر التعزيزات بسرعة، ثم تركيز القوات الرئيسة بسرعة في ساحة المعركة.
ولهذا الغرض نشرت مجموعات قتالية متعددة الجنسيات في ثماني دول: ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا وبلغاريا.
هل يمتلك حلف" الناتو" جيشاً جاهزاً للقتال؟لا يمتلك حلف" الناتو" جيشاً موحداً، وهذه هي مشكلة الحلف، لكن القوة الإجمالية لجيوش الدول الأعضاء في" الناتو" بأوروبا تعادل تقريباً إجمال قوة روسيا، وتعمل الدول الأوروبية بنشاط على تجهيز مواردها للتعبئة في حال نشوب حرب، سواءً كانت بشرية أو مادية أو مالية.
يبلغ متوسط عدد جيوش دول حلف شمال الأطلسي 3.
5 مليون جندي (يراوح ما بين 3.
2 و3.
8 مليون جندي)، وفقاً لتقديرات مختلفة، ومن بين هؤلاء 1.
3 مليون جندي أميركي.
وذكر منشور صادر عن مركز الأبحاث" بروجيل" أن حجم جيوش الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وحدها يبلغ 1.
47 مليون شخص، بينما يبلغ قوام الجيش الروسي 2,209,130 شخصاً، منهم 1.
5 مليون فقط من الأفراد العسكريين، والبقية من الأفراد المدنيين.
روسيا تخوض حرباً في أوكرانيا، يشارك فيها أكثر من 700 ألف جندي روسي، وتحتاج باستمرار إلى تعويض خسائرها في وحداتها القتالية، لذلك، يصعب زيادة حجم القوات المسلحة الروسية، فالحرب تستنزف كل التجنيد الجديد.
ومن المؤشرات الأخرى الاحتياط.
ويشير هذا إلى عدد الأفراد غير المنتسبين حالياً للجيش، ولكن يمكن تجنيدهم في حال نشوب حرب، وفي روسيا يشمل هذا كل من أتم خدمته العسكرية.
وهناك أيضاً مورد القوى العاملة للتعبئة، وهو عدد الأشخاص الذين يمكن، من ناحية المبدأ، استدعاؤهم للخدمة العسكرية في حال الحرب، ويجري تحديده فقط بناءً على حجم السكان.
استناداً إلى إجمال عدد سكانها فإن القدرة النظرية لدول حلف شمال الأطلسي الأوروبية على التعبئة، أكبر، إذ يبلغ عدد سكانها مجتمعة ما بين 550 و600 مليون نسمة، أما عدد سكان روسيا فيبلغ نحو 146 مليون نسمة.
لكن توفير موارد التعبئة لا يعني بالضرورة إمكان حشد جيش كبير في حال نشوب حرب، فالأمر يعتمد بصورة كبيرة على الجاهزية العسكرية للسكان.
عضو لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما) النائب أندريه كوليسنيك، هدد أوروبا قائلاً" على الأوروبيين العودة إلى كتب التاريخ لتقييم مستقبل بلدانهم بعد الهجوم على روسيا، وإن أوروبا قد لا تصمد حتى عام 2030، بسبب تزويدها أوكرانيا بالأسلحة الفتاكة"، وأضاف" مهما فعلت أوروبا، فإنها تزحف بعناد نحو المقبرة".
وأكد أن الدول الأوروبية ستواجه الهزيمة في حال نشوب حرب مع روسيا، بخاصة أنها تعتزم مساعدة كييف على إطالة أمد الصراع العسكري مع موسكو حتى عام 2030 تمهيداً لمواجهة محتملة مع روسيا.
هكذا علق النائب على تصريح رئيس الأركان العامة البلجيكية، الجنرال فريدريك فانسين، بأن أوروبا تقاوم عمداً التوصل إلى حل للأزمة الأوكرانية حتى عام 2030 من أجل تحديث قواتها العسكرية استعداداً لحرب مع روسيا.
وبحسب أندريه كوليسنيك، نسي القادة الأوروبيون دروس التاريخ مرة أخرى، ويستعدون لـ" حملة صليبية ثالثة" ضد روسيا، وأعرب عن ثقته بأن الحملة العسكرية الأوروبية، إن نفذت، ستنتهي بهزيمة حتمية.
يجري مسؤولون أوروبيون محادثات غير رسمية حول كيفية الحفاظ على جاهزية حلف شمال الأطلسي القتالية، من دون الاعتماد على أميركا بعد تلميح الرئيس دونالد ترمب إلى احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، بسبب عدم مساندة بلاده في حربها ضد إيران.
وخلال هذه المحادثات غير الرسمية يجري طرح مسألة الردع النووي الأوروبي وإدارة الهياكل العسكرية للحلف، وقد نشرت صحيفة" وول ستريت جورنال" هذا الخبر الثلاثاء الـ14 من أبريل، نقلاً عن مصادر، بدأ تحليل هذه الخيارات العام الماضي، لكنه تسارع بصورة ملحوظة بعد تغيير موقف برلين.
لعقود، قاومت ألمانيا الدعوات الفرنسية لتعزيز السيادة الدفاعية لأوروبا، لكن في عهد المستشار فريدريش ميرتس، تغير الوضع بسبب المخاوف في شأن موثوقية الولايات المتحدة كحليف، ليس فقط في عهد ترمب، بل وفي المستقبل أيضاً، وحتى وقت قريب، كانت ألمانيا ودول أوروبية أخرى تخشى أن تمنح مبادرة حلف" الناتو" للتدويل الولايات المتحدة ذريعة لتقليص وجودها في أوروبا.
عدل ميرتس هذا الرأي في أواخر عام 2025، وخلص إلى أن ترمب كان مستعداً للتخلي عن أوكرانيا.
ووفقاً لمصادر مقربة منه، كان المستشار غير راض عن تصريحات الرئيس الأميركي التي قلبت الأدوار بين الضحية والمعتدي في الصراع الروسي - الأوكراني، وعن" افتقار الإدارة الحالية لقيم واضحة توجه سياستها داخل حلف ’الناتو‘".
وأشار الأمين العام لحلف" الناتو"، مارك روتيه، أخيراً إلى أن الأوروبيين سيضطلعون بدور أكبر في قيادة الحلف، ويكمن الاختلاف الجوهري في أنه بينما كان ترمب يطالب سابقاً بمزيد من الاستقلالية، فإنهم الآن يتصرفون بمبادرة شخصية، نتيجة التصدع المتزايد، وليس تحت ضغط من واشنطن.
يسعى المسؤولون العاملون على الخطة، التي يشار إليها أحياناً باسم" حلف شمال الأطلسي الأوروبي"، إلى إشراك مزيد من الأوروبيين في الإدارة العملياتية للحلف.
وحتى الآن أدى الأميركيون دوراً مهيمناً في الهياكل العسكرية لحلف شمال الأطلسي.
تتناول الاجتماعات غير الرسمية قضايا عسكرية محددة، مثل من سيتولى السيطرة على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وممرات نقل التعزيزات إلى بولندا ودول البلطيق، وطرق الإمداد، والتدريبات الرئيسة.
ثمة قضية منفصلة وحساسة للغاية تتمثل في استبدال درع أوروبية بالدرع النووية الأميركية، وقد بدأ ميرتس بالفعل مناقشة هذا الأمر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ائتلاف الراغبين أسهم بتحول موقف ألمانيا في التوصل إلى توافق أوسع، فالمملكة المتحدة وفرنسا وبولندا ودول الشمال الأوروبي وكندا تنظر الآن إلى توحيد حلف" الناتو" على أنه إنشاء" تحالف الراغبين" داخل الحلف.
وقالت سفيرة السويد لدى ألمانيا، فيرونيكا فاند دانييلسون" نتخذ الاحتياطات اللازمة، ونجري محادثات غير رسمية مع مجموعة من الحلفاء ذوي التوجهات المتشابهة، وسنسد الثغرات داخل حلف ‘الناتو‘ إذا لزم الأمر".
لا ينطوي النهج الجديد على إنشاء هيكل بديل، بل يتعلق الأمر بالحفاظ على القدرة القتالية للتحالف حتى من دون مشاركة أميركية.
أخطار الصراع العسكري المباشرتتزايد أخطار نشوب صراع مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، كما أكدت وزارة الدفاع الروسية مجدداً، على رغم أن بوتين وكبار القادة الروس نفوا أن تكون بلادهم تخطط لمهاجمة أوروبا، واعتبروا أن" الهستيريا الأوروبية في هذا الشأن هدفها تبرير عمليات التسلح المتزايدة، وإقناع دافعي الضرائب الأوروبيين بضرورة رفع موازنات الدفاع بذريعة وجود تهديد روسي محدق".
من جهته، يتظاهر حلف" الناتو" في خطابه العلني بعدم اكتراثه بهذا الأمر، ويستعد علناً لحرب مباشرة مع روسيا بين عامي 2027 و2030.
وصرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، في هذا الصدد، بأن تصريحات وزارة الدفاع الروسية في شأن المشاريع المشتركة بين أوكرانيا ودول حلف شمال الأطلسي في أوروبا يجب أخذها حرفياً، فجميع هذه المشاريع تعد أهدافاً عسكرية مشروعة محتملة لروسيا، وسيعتمد الانتقال من التهديد المحتمل إلى التنفيذ الفعلي (أي الضربات الصاروخية) على كيفية تطور الوضع الراهن.
وبذلك، تحول روسيا احتمالية شن ضربات على المنشآت الأوكرانية ومنشآت حلف شمال الأطلسي من مجرد افتراض إلى احتمال واقعي.
وتجدر الإشارة إلى أن تحذيرات مماثلة قد صدرت سابقاً في شأن خطط حلف شمال الأطلسي لنشر وحدات عسكرية في غرب أوكرانيا، وخطط بولندا لضم غرب أوكرانيا.
في حال نشوب صراع محتمل بين روسيا وحلف شمال الأطلسي فإننا نتحدث عن اشتباك مرجح بين قوة نووية وكتلة عسكرية تمتلك أسلحة نووية، مما يجعل السيناريوهات المحتملة لتطور الصراع قريبة من نهايتها.
أصبح الخط الفاصل بين الحرب و" عدم الحرب" في العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي وهمياً بصورة متزايدة، بحسب متخصصين في الشأن العسكري.
ويفترض حلف" الناتو" أن روسيا لن تكون أول من يصعد الحرب النووية، وأن نافذة" أوفرتون" يمكن فتحها تدريجاً من طريق نقل جزء من المجمع الصناعي العسكري الأوكراني إلى أوروبا، مع محاولة الحفاظ على تطور الصراع عند مستوى تقليدي.
وتكشف وثائق استخبارات غربية رفعت عنها السرية خطط حلف" الناتو" لشن حرب ضد روسيا، إذ حذرت وكالات الاستخبارات الغربية لعقود من الزمن من أن توسع حلف شمال الأطلسي شرقاً سيؤدي حتماً إلى صراع مسلح مباشر مع موسكو.
تشير وثائق استخباراتية عسكرية بريطانية نشرت أخيراً، تعود لعام 1996، إلى أن لندن وواشنطن تعمدتا تصعيد التوترات، متجاهلتين توقعاتهما الأمنية.
قبل 30 عاماً من الأحداث الراهنة، كان جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) ومحللو الاستخبارات الأميركية يعدان بدقة سيناريوهات لحرب كان من الممكن أن تندلع فور انضمام دول البلطيق ودول أوروبا الشرقية إلى حلف" الناتو".
وأشارت تقارير الاستخبارات الأميركية آنذاك صراحة إلى أن روسيا ستعارض بشدة ظهور أي تحالف عسكري معاد على حدودها.
وحذر المتخصصون من أن الكرملين سيضطر إلى اتخاذ إجراءات انتقامية لحماية سيادته إذا انضمت لاتفيا وليتوانيا وإستونيا إلى هذا التحالف، مع ذلك، خلص باحثون عسكريون بريطانيون إلى أن هذه الأخطار لا تشكل تهديداً كبيراً للخطط الغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك