تحلّ اليوم، 20 أبريل، ذكرى رحيل الدكتور مصطفى الشكعة، أحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي والأدب العربي في القرن العشرين، والذي ترك بصمة واضحة في مجالات الثقافة الإسلامية والدراسات الأدبية، فقد جمع الشكعة بين كونه أديبًا ومفكرًا وداعية، إلى جانب عمله أستاذًا للأدب العربي المرتبط بالثقافة الإسلامية وقضايا النهضة المعاصرة.
وشغل الراحل عدة مناصب بارزة، حيث كان عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية، ورئيسًا للجنة التعريف بالإسلام بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، كما شارك في لجنة الحوار الإسلامي–المسيحي بالأزهر الشريف، في إطار جهوده لتعزيز التفاهم والحوار بين الأديان.
ولد الدكتور مصطفى الشكعة عام 1917 في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، ثم انتقل إلى القاهرة بعد وفاة والده، وانضم مع أخيه الأكبر إلى جمعية الشبان المسلمين، وحصل على ليسانس الآداب من كلية الآداب بجامعة القاهرة، ثم نال درجة الماجستير عام 1951، والدكتوراه في الآداب عام 1954.
عن دراسته الجامعية يقول الدكتور مصطفى الشكعة: «في أثناء تلمذتي بكلية الآداب، جلست إلى كثير من الأساتذة الكبار ذوي الشهرة في عالمنا العربي، وفي مقدمتهم الدكتور عبد الوهاب عزام، الذي أعتبره شيخي، ومنهم بطبيعة الحال الدكتور طه حسين، الذي درّس لدفعتنا أربع سنوات متواصلة، ومنهم الأستاذ أحمد أمين، صاحب" فجر الإسلام" و" ضحى الإسلام"، والأستاذ أمين الخولي، الذي كان يدرّس لنا علوم القرآن، وكان الأستاذ الوحيد الذي يلتزم بالزي الأزهري، والأستاذ مصطفى السقا، والأستاذ الدكتور شوقي ضيف، وأستاذ التاريخ الإسلامي الكبير عبد الحميد العبادي، الذي صار أول عميد لكلية الآداب بجامعة الإسكندرية منذ نشأتها، وكوكبة من الأساتذة الذين خرّجوا عددًا كبيرًا من أساتذة الأدب المعاصرين».
عمل الدكتور مصطفى الشكعة في بداية حياته العملية مدرسًا بالتعليم الثانوي، ثم قام بالتدريس بكلية الآداب بجامعة عين شمس، إلى أن أصبح عميدًا لها.
أُعير بعد ذلك للتدريس في جامعات بيروت العربية وأم درمان، وأخيرًا عمل مستشارًا ثقافيًا في واشنطن، ومن هنا كان له الفضل في إدخال تدريس اللغة العربية في كثير من الجامعات الأمريكية.
«إسلام بلا مذاهب» أشهر كتبهيُعد كتاب «إسلام بلا مذاهب» من أشهر مؤلفات الدكتور مصطفى الشكعة، وأكثرها انتشارًا.
وهو عمل موسوعي يعرض لنشأة الفرق الإسلامية، متتبعًا حركتها وتطورها، ويدعو إلى إسلام بلا مذاهب، يقرّب ولا يباعد، ويوحد كلمة المسلمين ويجمع شملهم.
وينقسم الكتاب إلى ستة أقسام؛ الأول بعنوان" ماهية الإسلام"، وفيه يعرّف الشكعة الإسلام بوصفه دين فطرة يتلاءم مع الطبيعة البشرية، ويقر بوجود إله واحد، موضحًا سماحة الشريعة الإسلامية ومرونتها من خلال تناول بعض المبادئ التي أقرها الدين الإسلامي، مثل التكافل الاجتماعي والشورى والمساواة، كما تناول موقف الإسلام من بعض القضايا مثل الرق ومكانة المرأة.
ويأتي القسم الثاني بعنوان" انقسام الإسلام إلى مذاهب وفرق"، حيث تحدث فيه عن بداية انقسام المسلمين بعد وفاة الرسول بهدف الوصول إلى السلطة، متناولًا بعض الفرق التي انقسمت، وهي الخوارج والإباضية والشيعة والإمامية والزيدية، ونشأة وعقيدة كل فرقة.
أما القسم الثالث فتناول فرق الشيعة، ومنها الدروز والإسماعيلية والعلويون، ويضم القسم الرابع المعتزلة، والخامس عن أهل السنة، حيث يتحدث فيه عن أهل الحديث والرأي وأئمة أهل السنة، متناولًا الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، بينما يتناول القسم الأخير الحروب والاختلافات التي دارت بين المذاهب المختلفة.
وصدر للدكتور مصطفى الشكعة أيضًا عدد من المؤلفات، منها «فنون الشعر في مجتمع الحمدانيين»، و«بديع الزمان الهمذاني رائد القصة العربية والمقالة الصحفية»، و«أبو الطيب المتنبي في مصر والعراق»، و«معالم الحضارة الإسلامية»، و«الإمام الشافعي»، و«الإمام أحمد بن حنبل»، وكتاب «مقالات في الدراسات الإسلامية».
حصل الشكعة على وسام الجمهورية من الطبقة الرابعة عام 1959، ووسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1977، كما نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1989، وتوفي في مثل هذا اليوم عام 2011، عن عمر ناهز 94 عامًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك