حصلت الشركات الأميركية يوم الاثنين على فرصة طال انتظارها لاسترداد مليارات الدولارات من الرسوم الجمركية، بعد فتح بوابة حكومية لاسترداد الأموال مخصصة للمستوردين الذين أثقلتهم ضرائب على الواردات كانت المحكمة العليا قد قضت بأن دونالد ترامب لا يملك سلطة دستورية لفرضها.
أطلقت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية (" سي بي بي" ) النظام الإلكتروني عند الساعة الثامنة صباحا، أي في الثانية بعد الظهر بتوقيت وسط أوروبا، ما منح الشركات أول فرصة لتقديم طلبات رسمية لاسترداد المدفوعات التي سددتها في إطار نظام الرسوم الجمركية الواسع الذي أقره ترامب، قبل أن تُبطله المحكمة العليا في حكم صدر في شباط/فبراير بأغلبية ستة مقابل ثلاثة، واعتبرت فيه أن الرئيس تجاوز صلاحيات الكونغرس في ما يتعلق بفرض الضرائب.
الأرقام ضخمة إلى حد صادم؛ فقد دفع أكثر من 330.
000 مستورد ما مجموعه 166 مليار دولار (146 مليار يورو) على أكثر من 53 مليون شحنة.
وحتى 14 نيسان/أبريل، كان نحو 56.
497 مستوردا قد سجّلوا في نظام الاسترداد، مع مطالبات مستحقة تبلغ قيمتها الإجمالية 127 مليار دولار (112 مليار يورو) بما في ذلك الفوائد.
لكن ليس بإمكان الجميع الاصطفاف في طابور الاسترداد في الوقت نفسه.
فالمرحلة الأولى تشمل فقط الرسوم التي حُسبت تقديريا ولم تُصبح نهائية بعد، أو تلك الواقعة ضمن مهلة 80 يوما من التسوية النهائية.
وإذاتمت الموافقة على مطالبة ما، فعلى الشركات أن تتوقع فترة انتظار تتراوح بين 60 و90 يوما قبل وصول الأموال فعليا.
ويدعو المحامون إلى التحلي بالصبر، وبقدر كبير من الدقة أيضا.
وقالت ميغان سوبينو، الشريكة في مكتب المحاماة" آيس ميلر": " إذا تضمن ذلك الملف بندا واحدا غير مستوفٍ للشروط، فقد يؤدي ذلك إلى رفض الملف بأكمله".
وحذّرت أيضا من أن الإطلاق في يوم يشهد إقبالا كثيفا قد يسبب مشكلات تقنية.
وأضافت: " مثل أي برنامج إلكتروني على الإنترنت يُطلَق وسط اهتمام كبير، أتوقع أن تظهر بعض العثرات".
أما بالنسبة للشركات الصغيرة، فالرهانات شخصية للغاية.
وقال براد جاكسون، الشريك المؤسس لشركة" أفتر آكشن سيغارز" في مدينة روتشستر بولاية مينيسوتا، إنه بدأ يجمع السجلات فور الإعلان عن موعد الإطلاق.
وشركته، التي تستورد السيجار والإكسسوارات من نيكاراغوا وجمهورية الدومينيكان، تحمّلت العام الماضي تكاليف رسوم جمركية بلغت 34.
000 دولار (30.
000 يورو) بدلا من تحميلها للزبائن.
وما يقلقه الآن هو سرعة استرجاع تلك الأموال.
وأضاف: " إن عملية استرداد تستغرق عدة أشهر لإنجازها لا تحل مشكلة التدفق النقدي التي يُفترض أن تعالجها".
أما المستهلكون، ففرصتهم في رؤية أي جزء من تلك الأموال تبدو ضئيلة.
فالشركات التي تحصل على تعويضات ليست ملزمة قانونا بتقاسم تلك المبالغ مع زبائنها.
وتنظر المحاكم حاليا في دعاوى جماعية تستهدف شركات من بينها" كوستكو" ومجموعة" إيسيلور لوكسوتيكا" المصنعة لنظارات" راي بان"، غير أن الحصول على تعويضات عبر هذا المسار ما زال احتمالا بعيدا.
وتُعد شركات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات الأوفر حظا في الاستفادة، إذ قد تحصل على استردادات تقدَّر بنحو 47,6 مليار دولار (42 مليار يورو)، وفقا لشركة الاستشارات" بي دبليو سي"، تليها شركات المنتجات الصناعية والتصنيع بنحو 39,7 مليار دولار (35 مليار يورو).
كما أن شركات المنتجات الاستهلاكية وصناعة السيارات والأدوية ليست بعيدة عن هذا المستوى.
وبحسب مكتب المحاماة" كلارك هيل"، فقد بدأت بالفعل علامات تجارية معروفة بتقديم مطالبات، من بينها" كوستكو" و" تويوتا" و" غوديير" و" زيروكس" و" ستيف مادن" و" باث آند بودي ووركس".
وهناك الآن أكثر من 3.
000 قضية معروضة أمام محكمة التجارة الدولية في الولايات المتحدة، تغطي طيفا واسعا من القطاعات الاقتصادية.
وربما يكون الرهان الأفضل للأفراد هو شركات التوصيل.
فقد أعلنت شركة" فيديكس"، التي كانت تجبي الرسوم مباشرة من المستهلكين على بعض الواردات، أنها ستعيد المبالغ المستردة إلى زبائنها فور حصولها عليها.
وقالت الشركة: " نعمل مع عملائنا في الوقت الذي تبدأ فيه هيئة \" سي بي بي\" معالجة طلبات الاسترداد، ونخطط للشروع في تقديم المطالبات في 20 نيسان/أبريل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك