روسيا اليوم - اكتشاف يحل لغزا عمره نصف قرن حول الثقب الأسود الهائل في مركز درب التبانة روسيا اليوم - طائرة "IL-114-300" المدنية الروسية تحصل على شهادة الاعتماد Euronews عــربي - إدراج ولية عهد النرويج على قائمة انتظار لزرع رئة Independent عربية - عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع أميركا روسيا اليوم - بوتين من منتدى بطرسبورغ: العالم يشهد تحولا هيكليا كبيرا الجزيرة نت - 5 أيام تهز صورة ترمب.. هل تلاشت هالة الرئيس الذي لا يُقهر؟ روسيا اليوم - الرئاسة الفلسطينية تطالب واشنطن بإجبار إسرائيل على وقف الاستيطان Independent عربية - المشروع الأميركي يختبر قوته بالمجموعة الرابعة في كأس العالم الجزيرة نت - هجرة عكسية.. لماذا تهرب الأسماك من غرب البحر المتوسط؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة السعودي يزور جناح RT في منتدى بطرسبورغ الدولي (فيديو)
عامة

حين يتحول شباب الإخوان إلى قرابين في معبد الكهنة

الوطن
الوطن منذ 1 شهر
1

في أدبيات التنظيمات السرية المتطرفة، لا يُنظر إلى الشاب بوصفه عضوا له كل الحقوق وعليه كل الواجبات، بل بوصفه طاقة جاهزة للاستخدام؛ أو كتلة من الحماسة يمكن توجيهها، واندفاعاً يمكن استثماره، فهو اليد الت...

ملخص مرصد
يستعرض المقال آلية تعامل تنظيم الإخوان مع شبابه، حيث يُوظّفون في التنفيذ بينما تحتكر قياداتهم المسنين القرار. يُغلف الخطاب الديني هذه الممارسات، مما يدفع الشباب لقبول أدوارهم كضحايا مختارة، رغم استبعادهم من صنع القرار. تكشف الانقسامات الأخيرة مثل جبهة لندن وإسطنبول عن استغلال الشباب كأدوات في صراعات السلطة الداخلية.
  • شباب الإخوان ينفذون القرارات بينما تقرر قيادات مسنّة خلف الكواليس
  • الخطاب الديني يُغلف استبعاد الشباب عن صنع القرار ويبرره
  • انقسامات التنظيم الأخيرة كشفت استغلال الشباب كأدوات في صراعات السلطة
من: شباب الإخوان، قيادات التنظيم (العجائز)

في أدبيات التنظيمات السرية المتطرفة، لا يُنظر إلى الشاب بوصفه عضوا له كل الحقوق وعليه كل الواجبات، بل بوصفه طاقة جاهزة للاستخدام؛ أو كتلة من الحماسة يمكن توجيهها، واندفاعاً يمكن استثماره، فهو اليد التي تتحرك، والقدم التي تسعى، والصدر الذي يتلقى الضربات، لكنه نادرا ما يكون العقل الذي يخطط أو الإرادة التي تقرر.

وداخل تنظيم الإخوان يتكرر المشهد ذاته، حيث وجوه شابة فى الصفوف الأولى، وحناجر تهتف، وصدور تتلقى الصدمات.

لكن حين تُغلق الأبواب، ويبدأ اتخاذ القرار، تختفى تلك الوجوه، ويجلس غيرهم حول الطاولة.

هذه باختصار هى قصة شباب الإخوان على مدار تاريخهم، يمثلون دائماً أغلبية داخل التنظيم ولكنهم يقفون عند مساحة التنفيذ، بينما تحتكر قلة محدودة من العجائز أصحاب اللحى البيضاء والظهور المحنية مساحة القرار، كأن بينهما جداراً غير مرئى، لكنه شديد الصلابة.

تبدأ الحكاية مبكراً، منذ اللحظة الأولى التى يدخل فيها الشاب إلى الدائرة التنظيمية الصغيرة، حيث يتلقى ما يُشبه إعادة تشكيل للوعى، لا يُقال له صراحة: «لا تفكر»، لكن يُقال له ما يؤدى إلى النتيجة نفسها: «ثق.

سلِّم.

لا تستعجل الفهم».

ومع الوقت، تتحول الثقة من قيمة أخلاقية إلى أداة ضبط، ويصبح التفكير النقدى خطراً، وانفلاتاً، وتهوراً أخلاقياً، فمنذ الوهلة الأولى للشاب اليافع داخل التنظيم يُربَّى على أن الطاعة ليست فقط وسيلة للانضباط، بل طريق للهداية وامتحان للإيمان، ولذلك فإن السؤال فى أدبيات التربية الإخوانية -مهما بدا بسيطاً- فإنه يكون مدخلاً للشك، والشك باب للانحراف.

هكذا، وبهدوء، يتم استبدال العقل الذى يراجع بعقل ينفذ.

ويكفيه أن يقال له: الإخوان فوق، أى القيادات، يفهمون أكثر منا، ويرون الصورة بشكل أوضح، ويعرفون كل صغيرة وكبيرة، ثم تُتلى عليهم مقولات تم تعليبها وتغليفها بغلاف دينى مثل: «الأخ بين يدى المرشد مثل الميت بين يدى مَن يغسله، يقلبه كيف يشاء».

فى هذا المناخ، يُدفع الشباب إلى الواجهة تحت لافتات كبيرة: «جيل النصر المنشود»، «حمَلة المشروع»، «وقود التغيير».

وكلمات أخرى براقة، لكنها تُخفى توزيعاً غير عادل للأدوار.

فعندما تشتد اللحظات، ويصبح الشارع مسرحاً مفتوحاً، تصدر القرارات الفوقية بتنظيم مظاهرات واعتصامات، حينها يكون الشباب هم الحاضرين دائماً.

هم الذين ينزلون إلى الميادين، وهم الذين يواجهون، وهم الذين يدفعون الثمن، هنا لا يعمل التنظيم فقط بعقل سياسى، بل أيضاً بحس نفسى دقيق؛ فهو يعرف أن الصورة أقوى من البيان، وأن مشهد شاب يواجه مصيره يمكن أن يهز وجدان مجتمع بأكمله، بل ويمتد صداه إلى خارج الحدود.

لقد رأينا كيف تحولت لحظات مثل اعتصام رابعة المسلح إلى مسرح واسع لهذه الديناميكية؛ شباب فى المقدمة، وقيادات تراقب وتُقدِّر وتُعيد الحسابات، ثم تهرب من الميدان قبل المواجهة متخفية فى ملابس المنتقبات.

وعندما حدث هذا ظهر حجم الفجوة بين مَن يتحمل النتائج ومَن يصنع القرار، كثير من الشباب وجدوا أنفسهم فى مواجهة اتخذ قرارها العجائز، فإذا بهم يدفعون ثمن خيارات لم يكونوا جزءاً من صياغتها.

ولكنهم قبلوها لأنها تم تغليفها بخطاب دينى لا يقوم على فهم صحيح ولكن على أضغاث أحلام، وأوهام بأن الملائكة معهم.

وقد كان الدفع بالشباب إلى الواجهة ليس عشوائياً، بل يخدم أكثر من غرض، فهو يصنع أولاً حالة دائمة من «المظلومية» التى يمكن استخدامها فى الخطاب الإعلامى والسياسى؛ فكل خسارة تتحول إلى قصة، وكل قصة تتحول إلى وسيلة تأثير.

وهو، فى الوقت نفسه، يستنزف طاقة الشباب فى حركة لا تهدأ، فينغمسون فى التفاصيل اليومية للصراع، ولا يجدون مساحة للتفكير فى المسار العام أو فى مراجعة مَن يقودهم.

ومن ناحية ثالثة، يضمن هذا الحضور الشبابى المستمر بقاء التنظيم حياً فى عيون أنصاره، حتى لو بقيت قياداته على حالها.

لكن خلف هذه الحركة الصاخبة، يقف عالم آخر أكثر هدوءاً وأشد انغلاقاً، هذا هو عالم القرار، حيث تُدار الملفات الحقيقية: المال، والعلاقات، والارتباطات الخارجية، هذه المنطقة لا يدخلها إلا عدد محدود جداً، لا بحكم الكفاءة فقط، بل بحكم الثقة المطلقة والانتماء القديم.

هنا يصبح الاستبعاد مقصوداً، لأن إدخال عناصر جديدة -خاصة من الشباب- يعنى فتح باب الأسئلة، وربما كشف تناقضات بين ما يُقال وما يُمارس، لذلك تُحاط هذه الدوائر بسياج كثيف من السرية، ويُقدَّم ذلك باعتباره ضرورة، بينما هو فى جوهره حماية لبنية فاسدة قائمة.

والأمر لا يتوقف هنا عند المصالح فقط، بل يمتد إلى الخوف من التغيير نفسه، فالقيادات التى تشكَّل وعيها فى سياقات قديمة، تميل بطبيعتها إلى إعادة إنتاج ما تعرفه، لا إلى المغامرة بما لا تضمنه، والشباب، بحكم زمنهم، يحملون لغة مختلفة، ورؤية قد تكون أكثر انفتاحاً، فضلاً عن أسئلة قد تبدو مزعجة، وإشراكهم فى القرار لا يعنى فقط إضافة وجوه جديدة، بل قد يعنى تغيير قواعد اللعبة، وهو ما لا تقبله بسهولة تلك العقول القديمة المتهالكة التى اعتادت الثبات.

ومع مرور الوقت، تبدأ النتائج فى الظهور، فتتسع الفجوة بين جيلين؛ جيل يشعر أنه ضحّى ولم يُسمع له، وجيل يرى أنه الأحق بالقرار لأنه «الأكثر خبرة»، وتظهر الخلافات، ثم تتحول إلى انقسامات، ثم إلى جبهات متنافسة، كل منها يدَّعى أنه يمثل الحقيقة، وما نراه اليوم من تشظٍّ فى مراكز التأثير داخل تنظيم الإخوان ليس إلا امتداداً طبيعياً لهذه المعادلة التنظيمية التى أصبحت قاعدة، قاعدة لا تغادرهم.

غير أن أخطر ما فى هذه القصة ليس توزيع الأدوار، بل الطريقة التى يُقنع بها الشاب بقبول هذا التوزيع، فالتنظيم لا يقول له: «أنت مُستبعد»، بل يقول: «أنت أخ متواضع» ثم يقال له: «طالب الولاية لا يُولى»، كما أنهم لا يقولون له: «لا تفكر»، بل يقولون: «الثقة أعلى من التفكير»، ولا يقولون له: «نفّذ فقط»، بل يقولون: «الطاعة طريق النجاة».

وبهذه اللغة، يتحول الحرمان إلى فضيلة، ويصبح الانزواء اختياراً أخلاقياً، ويُعاد تشكيل وعى الفرد بحيث يرى فى وضعه الطبيعى قدَراً يجب الرضا به.

هنا تكمن المفارقة المؤلمة، فالشاب لا يُستخدم فقط، بل يتم إقناعه بأن الله اختاره لكى يُستخدم بأن يضحى ويصبر، فيظن أنه يقترب من الغاية، بينما هو فى الحقيقة يدور داخل دائرة مرسومة له بعناية.

وحين يبدأ فى إدراك ذلك، يكون قد دفع من عمره وطاقته ما يصعب تعويضه.

ففى انشقاقات الجماعة الأخيرة بين جبهتى «لندن» و«إسطنبول»، رأينا الشباب تائهين بين صراع «العجائز» على السلطة والتمويل، مكتشفين أنهم لم يكونوا سوى «أرقام» فى معادلة بقاء التنظيم، وأوراق ضغط ليس إلا.

تلك هى المأساة التى لا تُقال بصوت عالٍ: أن جيلاً كاملاً قد يكتشف متأخراً أنه كان جزءاً من مشهد أكبر منه، لا يملك تغييره، ولا حتى فهمه كاملاً، وأن الطريق الذى سار فيه بكل يقين، لم يكن يوماً طريقه، بل طريقاً رُسم له.

وسار فيه بإيمان مغلوط، فقد كان يسير وراء الشيطان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك