في مشهد يجمع بين عبق التاريخ ونبض التكنولوجيا، تحوّلت قاعات الدراسة بكلية الهندسة في جامعة المنصورة الجديدة إلى ورش إبداع، حيث لم يكتفِ الطلاب بتعلّم نظريات العمارة، بل أعادوا توظيفها في ابتكار وحدات إضاءة تحكي قصة الطراز المعماري وتخدم في الوقت ذاته قضايا الاستدامة.
تحت رعاية الدكتور معوض محمد الخولي، رئيس الجامعة، وبقيادة الدكتور وائل صديق، عميد كلية الهندسة، خاض طلاب المستوى الثاني ببرنامج العمارة البيئية وتكنولوجيا البناء تجربة تعليمية مختلفة، تجاوزت حدود المحاضرات التقليدية إلى فضاء التطبيق العملي.
استلهام الطرز المعمارية المختلفةالفكرة انطلقت من استلهام الطرز المعمارية المختلفة، حيث اختارت كل مجموعة طرازًا محددًا، وغاصت في تفاصيله الجمالية والزخرفية، لتعيد صياغته في هيئة وحدات إضاءة حديثة تعتمد على تقنيات LED منخفضة الاستهلاك.
تنوعت النماذج بشكل لافت؛ من الطراز الفرعوني بما يحمله من رمزية وهيبة، إلى الكلاسيكي بتوازنه الدقيق، مرورًا بجرأة الآرت ديكو وخطوطه الهندسية، وصولًا إلى ثراء الزخارف الإسلامية وتعقيداتها، وأخيرًا بساطة عمارة الحداثة ونقائها، كل نموذج كان بمثابة حوار بين الماضي والحاضر، بين التراث والتكنولوجيا.
دعم توجهات الدولة نحو ترشيد الطاقةوفي تعليقه على المشروع، أكد الدكتور معوض محمد الخولي، رئيس الجامعة، أن ما قدمه الطلاب يعكس وعيًا تصميميًا متقدمًا، وقدرة على المزج بين الجماليات المعمارية والتقنيات الحديثة، مشيرًا إلى أهمية هذه المبادرات في دعم توجهات الدولة نحو ترشيد الطاقة.
من جانبه، أشاد الدكتور وائل صديق، عميد كلية الهندسة، بمستوى الأعمال، معتبرًا أنها تجسّد رؤية تعليمية تسعى لإعداد خريجين قادرين على المنافسة والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
أحد طلاب المشروع: التجربة جعلتنا أكثر وعيًا بأهمية الاستدامةوفي هذا السياق، يقول أحمد محمد، أحد طلاب المشروع لـ«الوطن»: «حرصنا منذ البداية على أن تكون وحدات الإضاءة التي نصممها ليست فقط ذات طابع جمالي مستوحى من الطرز المعمارية، ولكن أيضًا موفرة للطاقة بشكل فعّال، اعتمدنا على تقنيات إضاءة حديثة عالية الكفاءة تساعد في تقليل الفاقد وخفض معدلات الاستهلاك، دون التأثير على جودة الإضاءة، التجربة جعلتنا أكثر وعيًا بأهمية الاستدامة في التصميم، وبضرورة تقديم حلول عملية تدعم توجهات الدولة نحو الاستخدام الأمثل للموارد، خاصة مع تزايد الطلب على الطاقة والتحديات البيئية المرتبطة بها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك